تشير مصادر تاريخية ودراسات حديثة إلى أن أنماط النوم لدى البشر قبل انتشار الكهرباء كانت مختلفة تماماً عما هو شائع اليوم، إذ كان النوم يتم على مرحلتين بدلاً من فترة واحدة متصلة خلال الليل.
في العصور السابقة لانتشار الإضاءة الكهربائية وأسلوب الحياة الصناعي، كان الناس يتبعون نظاماً ليلياً يقوم على ما يُعرف بالنوم الأول والنوم الثاني، حيث لم يكن النوم المتواصل هو القاعدة السائدة كما هو الحال في الوقت الحاضر.
وتوضح تقارير صحفية، من بينها ما نقله موقع "Times of India" عبر "العربية. نت"، أن الأفراد في تلك الفترة كانوا يستيقظون لفترة تتراوح بين ساعة وساعتين بين فترتي النوم، ويقضون هذا الوقت في أنشطة هادئة مثل الصلاة أو القراءة أو التأمل، قبل العودة مجدداً إلى النوم حتى الصباح.
وتبيّن دراسات في مجال أبحاث النوم أن هذا النمط ثنائي المراحل لم يكن دليلاً على اضطراب في النوم، بل كان جزءاً طبيعياً من الإيقاع اليومي قبل أن تؤدي الإضاءة الصناعية والتغيرات الحياتية الحديثة إلى اختفائه تدريجياً في المجتمعات الصناعية.
ويشير الباحثون إلى أن التعرض المستمر للضوء الاصطناعي أسهم في تغيير إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم دورات النوم، مما أدى إلى تقليص ظاهرة النوم المجزأ وتحولها إلى نوم متصل في معظم المجتمعات الحديثة.
وكان هذا النمط، المعروف بالنوم الثنائي أو المجزأ، شائعاً في أوروبا وأفريقيا وأجزاء من آسيا لقرون طويلة، حيث كان يبدأ النوم بعد غروب الشمس مباشرة تقريباً، يتبعه استيقاظ مؤقت في منتصف الليل، ثم العودة إلى النوم مجدداً حتى ساعات الفجر.
وخلال فترة الاستيقاظ الليلية، كان الناس يضيئون منازلهم بالشموع أو المصابيح، وينشغلون بأعمال بسيطة أو كتابة الرسائل أو التأمل والتفكير، في إيقاع حياتي طبيعي لم يعد مألوفاً في العصر الحديث.