تواصل الدكتورة ميادة عكاوي، الأستاذ المشارك في التفسير وعلوم القرآن بجامعة الحكمة العالمية في الولايات المتحدة، طرح حلقات سلسلتها القرآنية عبر منصة "أخبار سعادة" بعنوان "من أسرار الحرف القرآني إلى وصايا القلب"، وجاءت الحلقة السادسة والعشرون تحت عنوان "أل التعريف.. وضوح وشرف".
وأوضحت أنه في القرآن، بعض الحروف تستخدم لتعريف الاسم النكرة وإزالة إبهامه، تعلّم القلب الثقة والظهور الذي لا لبس فيه، ومنها "أل التعريف"، فهي تُفيد التعريف بأنواعه: العهد، والجنس، والاستغراق.
وتابعت: تأمّل قوله تعالى ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا، وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا، وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا، وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا، وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾[الشمس:1-9].
وبيّنت أن الآية جاءت في سياق مهيب جليل، جاءت فيه أقسام الله العظيم كلّها معرَّفة بـ(أل): مخلوقات واضحة عظيمة، ثم جاءت النفس نكرة لتدلّ على أيّ نفس كانت، وكأن المعنى: الكون كلّه معرّفٌ بعظمته، أمّا الفلاح فمعلّقٌ بنكرةٍ واحدة.. نفسك، فإن زكّيتها عرّفتك وشرفتك عند الله وخلقه.
وذكرت في ختام الحلقة، أن نتعلّم من "أل التعريف" أن تكون معرَّفًا لا نكرة؛ واضحًا كالشمس، مشِعًّا بنفعك، ومضيئًا كالقمر، واعتنِ بتزكية نفسك فهي سبيل الفلاح الحقيقي، داعية بـ"اللهم عرّفنا بك، واجعل أثرنا واضحًا نافعًا، واجعلنا من المفلحين".