7 يونيو 2026
علماء يعلنون عن علاج جديد يقلل وفيات أحد أكثر السرطانات فتكًا

سجّلت الأبحاث السريرية الأخيرة تقدماً لافتاً في علاج سرطان البنكرياس، بعد أن أظهرت نتائج أن عقار "داراكسونراسيب" قد يسهم في مضاعفة متوسط العمر المتوقع لدى المرضى المصابين بالمراحل المتقدمة من المرض، في تطور وصفه خبراء بأنه تحول مهم في أساليب التعامل مع أحد أكثر أنواع السرطان فتكاً.

ويُنظر إلى هذا الدواء باعتباره خطوة نوعية في مواجهة مرض يتميز بارتفاع معدلات الوفيات بين المصابين به، إذ يستهدف آلية نمو الخلايا السرطانية عبر تعطيل جين "KRAS" المتحوّر، المسؤول عن تحفيز انتشار الورم، والذي يوجد في الغالبية العظمى من حالات سرطان البنكرياس.

وأظهرت بيانات تجربة سريرية شملت نحو 500 مريض في مناطق متعددة حول العالم أن متوسط البقاء على قيد الحياة لدى المرضى الذين تلقوا العلاج الكيميائي بلغ قرابة ستة أشهر، بينما ارتفع إلى نحو 13 شهراً لدى المرضى الذين تلقوا عقار "داراكسونراسيب".

كما بيّنت النتائج أن الدواء الجديد ارتبط بانخفاض في حدة الآثار الجانبية مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي، ما يعزز من احتمالات اعتماده كخيار علاجي أكثر تحملاً للمرضى.

ويُعد سرطان البنكرياس من أكثر أنواع السرطان صعوبة في التشخيص والعلاج، إذ غالباً ما يُكتشف في مراحل متقدمة، مع ارتفاع معدلات الوفاة خلال أشهر قليلة من التشخيص في عدد كبير من الحالات.

وتشير إحصاءات مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة إلى تسجيل آلاف الإصابات سنوياً، مع معدلات وفيات مرتفعة، ما يعكس خطورة المرض وصعوبة السيطرة عليه، رغم التقدم الطبي المستمر في هذا المجال.

وتتضمن أبرز الأعراض المحتملة للمرض اصفرار الجلد والعينين، وحكة جلدية، وتغير لون البول والبراز، إضافة إلى فقدان غير مبرر في الوزن، والشعور بالتعب وارتفاع درجة الحرارة، إلا أن هذه العلامات غالباً ما تظهر في مراحل متأخرة، ما يصعّب عملية التشخيص المبكر.

وفي سياق التجربة السريرية التي قادها باحثون في الولايات المتحدة وعُرضت خلال اجتماع الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري في شيكاغو، تم تقسيم المشاركين بين 248 مريضاً تلقوا العقار الجديد و252 مريضاً خضعوا للعلاج الكيميائي التقليدي، حيث أظهرت النتائج تفوقاً واضحاً للعلاج الجديد في إطالة فترة البقاء على قيد الحياة.

كما أوضحت البيانات أن غالبية المشاركين كانوا يحملون طفرات في جين "KRAS"، وهو العامل الجيني المستهدف في هذا النوع من العلاج، ما يفسر فعاليته في الحد من تطور المرض.

وعلى مستوى الأمان الدوائي، سجل "داراكسونراسيب" معدلات أقل من الآثار الجانبية الشديدة، إذ عانى 43.6% من المرضى من مضاعفات قوية، مقارنة بـ 57.5% في مجموعة العلاج الكيميائي، إلى جانب كونه يؤخذ مرة واحدة يومياً، ما يسهل الالتزام بالعلاج.

وفي تعليقها على النتائج، وصفت آنا جويل، مديرة الخدمات والبحوث والابتكار في مؤسسة سرطان البنكرياس في المملكة المتحدة، هذه التطورات بأنها من أبرز ما تم تحقيقه في أبحاث المرض خلال السنوات الأخيرة، مؤكدة أن إطالة عمر المرضى تمنحهم فرصة ثمينة لقضاء وقت أطول مع عائلاتهم.

واختتمت بالتأكيد على أهمية تسريع إتاحة العلاجات الواعدة للمرضى في مختلف الدول، مشددة على ضرورة العمل لضمان وصولها في أسرع وقت ممكن إلى الأنظمة الصحية المعتمدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE