27 سبتمبر 2026
دراسة: سرة البطن تحمل مؤشرات تساعد في دراسة صحة الإنسان

سرة البطن ليست مجرد جزء من الجسم يقتصر الاهتمام به على النظافة الشخصية، إذ تشير نتائج بحثية إلى أنها قد تحمل إشارات كيميائية مرتبطة بما يحدث داخل الجسم. ويدرس علماء إمكانية الاستفادة من المركبات المتطايرة الموجودة في هذه المنطقة لرصد اختلافات قد ترتبط ببعض الحالات المرضية، في اتجاه يضيف بُعداً جديداً إلى أبحاث تعتمد على «رائحة الجسم» كمصدر محتمل للمعلومات الصحية.

ويُنتج جسم الإنسان بصورة طبيعية مركبات عضوية متطايرة تنتشر عبر الجلد والعرق والنَفَس وغيرها من المسارات. وتتغير تركيبة هذه المركبات تبعاً لعوامل مختلفة، من طبيعة الغذاء والأدوية إلى عمليات التمثيل الغذائي والحالة الصحية، وهو ما دفع الباحثين إلى التساؤل عما إذا كانت بعض الأمراض تترك أثراً كيميائياً يمكن اكتشافه من خلال هذه المواد.

لماذا السرة؟
اختار الباحثون سرة البطن لأنها تتميز ببيئة تسمح بتراكم مجموعة من المواد، بينها خلايا الجلد الميتة والزهم والعرق والبكتيريا. وبذلك يمكن أن تصبح هذه المنطقة الصغيرة مكاناً تتجمع فيه مركبات قد تعكس بعض التغيرات الكيميائية التي تحدث في الجسم.

وعلى هذا الأساس، أجرى فريق بقيادة الباحث ثورستن غراونكه، من معهد فراونهوفر للدوائر المتكاملة في ألمانيا، دراسة لاختبار مدى إمكانية استخدام السرة للحصول على ما يشبه البصمة الكيميائية للجسم.

وشملت التجربة 24 شخصاً، توزعوا بالتساوي بين أشخاص أصحاء، ومصابين بمرض باركنسون، وأشخاص يعانون ضعفاً إدراكياً بسيطاً، إلى جانب مصابين بكوفيد-19. وجمع الفريق عينات من ثلاث مناطق هي مقدمة الأنف وسرة البطن والمنطقة المقعرة من الأذن، باستخدام أعواد قطنية معقمة.

وبدلاً من الاعتماد على حاسة الشم، لجأ العلماء إلى تقنية متقدمة تعتمد على التحليل الطيفي الضوئي الصوتي بالليزر، لرصد المركبات المتطايرة من خلال تفاعلها مع الأشعة تحت الحمراء.

وأظهرت النتائج، بعد إخضاع العينات للتحليل الإحصائي، وجود اختلافات ملحوظة بين المجموعات، وكانت عينات الأنف والسرة الأكثر وضوحاً في التمييز بينها. كما تمكنت عينات السرة من إظهار فصل واضح بين المشاركين الأصحاء ومن يعانون ضعفاً إدراكياً بسيطاً، بينما لم تكن الحدود بالوضوح نفسه لدى بعض عينات المصابين بباركنسون وكوفيد-19.

ورغم هذه النتائج، يؤكد نطاق الدراسة أن الأمر لا يتعلق باختبار طبي يمكن استخدامه حالياً لتشخيص الأمراض من خلال السرة، بل بمؤشرات أولية تدعم أبحاثاً أوسع حول إمكانية رصد التغيرات التي تطرأ على كيمياء الجسم من خلال المركبات المتطايرة.

الرائحة كمفتاح للأبحاث الطبية
وتعود فكرة الاستفادة من رائحة الجسم في دراسة الأمراض إلى ملاحظات وتجارب سابقة، من بينها قصة جوي ميلن، التي لاحظت تغيراً في رائحة زوجها قبل سنوات من تشخيص إصابته بمرض باركنسون. وأسهمت هذه الملاحظة في توجيه اهتمام الباحثين نحو دراسة المركبات الكيميائية المرتبطة بالمرض.

ومع تطور أجهزة التحليل، أصبح بالإمكان رصد تغيرات دقيقة في التركيب الكيميائي للمواد المتطايرة لا تستطيع حاسة الشم البشرية اكتشافها، ما يمنح الباحثين أدوات أكثر دقة لدراسة العلاقة بين رائحة الجسم وبعض الحالات الصحية.

وفي ضوء هذه التطورات، يمكن أن تتحول مناطق غير متوقعة من الجسم، ومنها سرة البطن، إلى مصادر محتملة لمعلومات تساعد العلماء على فهم التغيرات الكيميائية المرتبطة بالصحة والمرض.

أما في الوقت الراهن، فلا يمكن الاعتماد على رائحة السرة للحكم على الحالة الصحية أو تشخيص مرض معين، إذ تتطلب مثل هذه الأبحاث جمع العينات بطرق علمية دقيقة وتحليلها بأجهزة متخصصة، ثم إخضاع النتائج لأساليب إحصائية قبل استخلاص أي استنتاجات طبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE