قالت لانا نسيبة، وزيرة دولة في الإمارات، إن الشراكة الاستراتيجية بين أبوظبي وواشنطن شكلت عنصراً أساسياً في قدرة الإمارات على التعامل مع التطورات والأزمات الإقليمية، مؤكدة أن الدولة خرجت من المرحلة الصعبة التي مرت بها أكثر قوة، مع استمرارها في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في غزة وحماية حرية الملاحة الدولية.
وخلال مقابلة موسعة مع هادلي غامبل، كبيرة المذيعين الدوليين في «IMI»، تناولت نسيبة أبرز الملفات التي حضرت في النقاشات الدبلوماسية خلال أسبوع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي مقدمتها الحرب في غزة، ومستقبل «مجلس السلام»، وأمن الممرات المائية، إلى جانب الدور الذي يمكن أن تؤديه الولايات المتحدة وأوروبا في دعم الاستقرار وإعادة الإعمار والتنمية.
وأفادت بأن اجتماعات الجمعية العامة أتاحت مساحة واسعة للقاء قادة ومسؤولي الدول ومناقشة عدد من الأزمات الدولية بعيداً عن الأضواء، موضحة أن هذه اللقاءات شملت حوارات بشأن خفض التصعيد وإيجاد مسارات للتعامل مع النزاعات المعقدة.
وفيما يخص غزة، ذكرت نسيبة أن المناقشات تناولت سبل دفع الجهود السياسية والإنسانية إلى الأمام، سواء من خلال اجتماعات «مجلس السلام» أو عبر اتصالات مباشرة مع الإدارة الأمريكية وعدد من دول المنطقة، بهدف الوصول إلى ترتيبات تسهم في الحد من التصعيد.
وعلى الجانب الإنساني، أوضحت أن الإمارات قدمت نحو 45% من إجمالي المساعدات التي وصلت إلى غزة، بقيمة تقدر بـ3 مليارات دولار، إلى جانب تخصيص 1.2 مليار دولار لـ«مجلس السلام»، في إطار دعم الاستجابة الإنسانية والجهود المرتبطة بالقطاع.
وبحسب الوزيرة، شهد ملف غزة تطورات مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، عازية جانباً من هذا التقدم إلى التحرك الأمريكي وتكثيف الجهود الدولية الرامية إلى التعامل مع الأزمة ودفع الأطراف نحو مسارات أكثر استقراراً.
وفي الوقت نفسه، رأت نسيبة أن «مجلس السلام» بات أحد الأطر التي تحظى باهتمام دولي للتعامل مع تداعيات الأزمة، معربة عن تقديرها للدور الأوروبي ومشاركته في المساعي الرامية إلى دعم الحلول السياسية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
أما العلاقات الإماراتية الأمريكية، فوصفتها بأنها شراكة متعددة الأبعاد، مؤكدة أن الولايات المتحدة تؤدي دوراً محورياً في أمن الإمارات، لافتة إلى وجود نحو 65 ألف أمريكي يعيشون في الدولة، ومشيرة إلى مواقف الدعم التي شهدتها العلاقات الثنائية خلال فترات الأزمات.
وأكدت أن الإمارات تمكنت من تجاوز الظروف الصعبة التي مرت بها المنطقة مع الحفاظ على قوة الدولة ومتانة شراكاتها الدولية، معتبرة أن التعاون مع واشنطن كان أحد العناصر المهمة في هذه المرحلة.
اقتصادياً، أوضحت نسيبة أن التعاون بين البلدين يتجاوز الملفات العسكرية والأمنية وأمن الطاقة، ليشمل الاستثمارات والنمو الاقتصادي، مشيرة إلى أن الاستثمارات الإماراتية في الولايات المتحدة تصل إلى نحو 1.6 مليار دولار.
وبشأن التحركات الأمريكية في المنطقة، قالت إن اللقاء الذي عقده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع ممثلين عن دول مجلس التعاون الخليجي والأردن وتركيا ومصر والعراق ودول أخرى اتسم بالإيجابية والبناء، وشكل فرصة لبحث ترتيبات جديدة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
وأضافت أن ترامب أبدى استعداداً للنظر في إقامة منطقة أكثر تكاملاً والتوصل إلى اتفاق يمنح مختلف الأطراف شعوراً أكبر بالأمن، مشيرة إلى أن فريقه يعمل على صياغة ترتيبات تتناسب مع طبيعة المنطقة وتحدياتها.
وفي ملف أمن الممرات المائية، أكدت نسيبة أن حماية حرية الملاحة لم تعد مسؤولية دولة أو مجموعة محددة من الدول، وإنما تمثل التزاماً دولياً مشتركاً بالنظر إلى ارتباطها المباشر بحركة التجارة والاقتصاد العالمي.
وحذرت من أن العودة إلى ممارسات تقوم على التضييق على حركة الملاحة أو استخدام الممرات البحرية وسيلة للضغط يمكن أن تترك تداعيات واسعة على الأسواق العالمية، بما في ذلك ارتفاع تكاليف السلع وتراجع كفاءة سلاسل الإمداد والتأثير في مسارات التنمية المستدامة.
واختتمت بالتأكيد على أهمية تحويل التوافقات والمواقف الدولية إلى خطوات عملية قادرة على دعم الاستقرار، وتوفير الظروف الملائمة لإعادة الإعمار والتنمية، إلى جانب ضمان استمرار انسياب التجارة وحماية الممرات المائية الحيوية.