عززت دولة الإمارات مكانتها كمركز عالمي بارز في مجال الذكاء الاصطناعي خلال النصف الأول من عام 2025، مستندة إلى رؤية مستقبلية طموحة، واستثمارات استراتيجية ضخمة، ومبادرات حكومية رائدة تسرّع من وتيرة التحول الرقمي في مختلف القطاعات.
ومن بين أبرز المساهمين في هذا التقدم، برزت مجموعة "جي 42" بدورها الفاعل في تنفيذ مشاريع طموحة وإقامة شراكات دولية استراتيجية، ما أسهم في ترسيخ موقع الدولة كوجهة إقليمية ودولية رائدة في الذكاء الاصطناعي، وساهم في جذب الاستثمارات، وتوطين التكنولوجيا، وتسريع تبني حلول الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية كافة.
تحولات نوعية
وفي هذا السياق، أوضح بينغ شياو، الرئيس التنفيذي لمجموعة "جي 42"، أن النصف الأول من عام 2025 شهد تحولات جوهرية في مسيرة المجموعة، أبرزها إطلاق مشروع "ستارغيت الإمارات" ومجمع الذكاء الاصطناعي الإماراتي الأمريكي بقدرة 5 جيجاواط في أبوظبي، بالشراكة مع شركات عالمية مثل OpenAI وOracle وNVIDIA وCisco وSoftBank، لترسيخ مكانة الإمارة كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي المسؤول، مدعومًا بحوكمة محلية وبنية تحتية فائقة الأداء.
وأشار شياو إلى أن "شبكة الذكاء" التي تعمل المجموعة على بنائها تهدف إلى جعل تقنيات الذكاء الاصطناعي متاحة وآمنة للجميع، من خلال ربط مراكز البيانات والحوسبة السحابية والنماذج الذكية في شبكة سيادية مرنة، تُمكّن الدول والمؤسسات من الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بشروطها الخاصة في مجالات مثل الصحة والطاقة والخدمات العامة.
كما نوه بالتوسع العالمي للمجموعة خلال النصف الأول من العام، من خلال افتتاح مكاتب في أوروبا والولايات المتحدة، وتعزيز شراكاتها مع Microsoft وOpenAI وAMD وiGenius، بالإضافة إلى مشاريع بنية تحتية في فرنسا وإيطاليا، مما يعزز موقع الإمارات كجسر موثوق يربط بين الابتكار والأسواق العالمية سريعة النمو.
وأكد أن "جي 42" تعمل على تطوير أطر تنظيمية لذكاء اصطناعي مسؤول، من خلال نشر إطار عمل يُستخدم مرجعاً عالمياً من قبل الجهات الرقابية ونظرائها في القطاع.
مراكز بيانات متقدمة
من جهته، أشار حسن النقبي، الرئيس التنفيذي لشركة "خزنة داتا سنتر"، إلى أن الشركة تمثل العمود الفقري لـ"شبكة الذكاء"، عبر تشغيل مراكز بيانات عالية الأداء داخل الدولة، تضمن الكفاءة واستمرارية التشغيل مع تقليل استهلاك الطاقة، لافتاً إلى افتتاح أول منشأة دولية في تركيا بقدرة 100 ميغاوات تعتمد على الطاقة الشمسية والتبريد المستدام.
وأوضح النقبي أن الشركة تخطط للتوسع بإطلاق مواقع جديدة في السعودية ومصر وكينيا وفرنسا وإيطاليا، دعمًا لجهود المجموعة في نشر "شبكة الذكاء" عالميًا وتعزيز استدامة الحوسبة وسيادة البيانات.
تعزيز البنية السحابية
كما كشف كيريل إيفنتوف، الرئيس التنفيذي لشركة "كور42"، عن إنجازات بارزة مع بداية 2025، منها توقيع اتفاقية تعاون مع دائرة التمكين الحكومي في أبوظبي ومايكروسوفت لإنشاء أول سحابة عامة سيادية، تستوعب أكثر من 11 مليون تفاعل يوميًا، وتُمهّد الطريق نحو أول حكومة تعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027.
أبوظبي مركز الابتكار في علوم الحياة
وفي قطاع الرعاية الصحية، أكد ديميتريس مولافاسليس، الرئيس التنفيذي لشركة "M42"، أن الشركة تواصل جهودها في دفع الطب الدقيق عبر توظيف الذكاء الاصطناعي وعلم الجينوم، وتسريع اكتشاف الأدوية، بما يعزز من مكانة الإمارات وأبوظبي كمركز ابتكار في علوم الحياة.
وأضاف أن الشركة تعمل على دمج الذكاء الاصطناعي في مسارات الرعاية السريرية، وتطوير نماذج متخصصة مثل النموذج اللغوي السريري "Med42".
استراتيجية التحول الرقمي في أبوظبي
من جانبها، أطلقت حكومة أبوظبي مطلع العام الجاري "استراتيجية الحكومة الرقمية 2025 – 2027"، بميزانية 13 مليار درهم، بهدف تحقيق الريادة العالمية في الخدمات الحكومية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، من خلال أتمتة شاملة للخدمات ضمن برنامج "الذكاء الاصطناعي للجميع".
وتتضمن الاستراتيجية استثمارَا في تدريب المواطنين على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطبيق أكثر من 200 حل مبتكر في مختلف الخدمات الحكومية.
بناء جيل إماراتي معرفي وتقني
وفي أبريل الماضي، دشنت الإمارات منظومة تشريعية ذكية هي الأولى من نوعها عالميًا، تهدف إلى تطوير التشريعات بأسلوب عصري يعكس قيم المجتمع، وتُمكّن من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتسريع إصدار التشريعات بنسبة تصل إلى 70%.
أما في قطاع التعليم، فقد أطلقت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في مارس الماضي أول برنامج بكالوريوس في الذكاء الاصطناعي بالمنطقة، بينما أقرت الحكومة في مايو المنهج الرسمي لمادة "الذكاء الاصطناعي" لتُدرّس في جميع المراحل التعليمية من رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر، بهدف إعداد جيل إماراتي وعربي يتمتع بالكفاءة العلمية والتقنية.