2 أبريل 2026
مع أم ضد؟.. خبير دولي: الذكاء الاصطناعي ليس تهديدًا للوظائف بل فرصة لتطويرها

يرى خبير دولي في شؤون التكنولوجيا أن القلق المتزايد من تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف مبالغ فيه، مؤكدًا أن هذه المخاوف ليست جديدة، بل رافقت البشرية مع كل تحول تقني كبير عبر التاريخ، من العصور القديمة وصولاً إلى الثورة الصناعية.

وفي طرح تحليلي، يدعو برايان مورغنسترن، نائب رئيس السياسات العامة في شركة Riot Platforms، إلى عدم الانسياق وراء الخطاب المتشائم، مشيراً إلى أن التطور التقني لم يؤدِ يوماً إلى القضاء على فرص العمل، بل أسهم دائماً في إعادة تشكيل سوق العمل وخلق مجالات مهنية جديدة.

ويستعرض مورغنسترن محطات تاريخية متعددة لشرح هذا التحول، موضحاً أن إدخال الآلات الزراعية أدى إلى زيادة الإنتاج الغذائي وفتح آفاق التعليم، كما أن الانتقال من وسائل النقل التقليدية إلى السيارات أوجد قطاعات اقتصادية واسعة في البنية التحتية والخدمات.

وبحسب رؤيته، يسير الذكاء الاصطناعي اليوم على المسار ذاته، إذ يتولى المهام المتكررة والبسيطة، بما يمنح الإنسان فرصة للتركيز على الجوانب التي تتطلب الإبداع، واتخاذ القرار، والتفاعل الإنساني، وهي عناصر لا يمكن للتقنية تعويضها.

ويؤكد مورغنسترن أن الخلط بين مفهوم الوظيفة ومهامها أدى إلى تضخيم المخاوف، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي قد يساهم في إعداد مسودات قانونية أو تحليل بيانات طبية أو كتابة أجزاء من الشيفرات البرمجية، لكنه لا يحل محل المحامي في الترافع، ولا الطبيب في التشخيص، ولا المبرمج في تصميم الأنظمة المعقدة.

ويرى أن هذه الكفاءة التقنية ستسهم في خفض التكاليف وتوسيع نطاق الاستفادة من الخدمات القانونية والطبية والتقنية، ما يؤدي إلى زيادة الطلب عليها، وبالتالي تعزيز فرص العمل بدلاً من تقليصها.

كما يشير إلى بيانات حديثة تفيد بأن نسبة كبيرة من المسميات الوظيفية الحالية لم تكن موجودة قبل سنوات قليلة، في دلالة على أن التطور التقني يعيد صياغة سوق العمل باستمرار، ويرفع من قيمة الوظائف عبر دمج المهارات الرقمية المتقدمة.

وحذر مورغنسترن من أن المبالغة في التشاؤم قد تتحول إلى عائق استراتيجي، لافتاً إلى أن التردد في تبني التقنيات الحديثة يضعف القدرة التنافسية في ظل تسارع دول أخرى نحو الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي.

ويختتم حديثه بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي لا يقضي على العمل، بل يسهم في تطويره وتحسين جودته، من خلال تحرير الوقت والجهد للاستثمار في مجالات ذات قيمة إنسانية أعلى، مثل التعليم والصحة والثقافة، حيث يظل الدور البشري محورياً ولا غنى عنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE