شهد عام 2025 توجّه دولة الإمارات نحو تعزيز حضورها العالمي في مجال الفضاء والتقنيات المتقدمة، من خلال سلسلة من الإنجازات التي عكست رؤية طموحة لبناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار.
وقد أظهرت هذه الإنجازات قدرة الإمارات على التنافس في مجال استكشاف الفضاء، وتوطيد شراكات دولية راسخة، مع المساهمة في تطوير منظومة فضائية متكاملة.
أقمار صناعية جديدة
افتتحت الإمارات العام بإطلاق ستة أقمار اصطناعية متنوعة، أبرزها "الثريا 4" في يناير، تلاه إطلاق "محمد بن زايد سات"، و"العين سات – 1"، و"HCT-SAT 1"، والمرحلة الثانية من كوكبة "فورسايت" في اليوم ذاته، وصولاً إلى "اتحاد سات" في مارس، أول قمر راداري وطني ضمن منظومة متقدمة للرصد.
وفي نوفمبر، أطلقت الإمارات القمر الاصطناعي "فاي 1"، كأول منصة معيارية ضمن مبادرة استضافة حمولة الأقمار الاصطناعية بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي.
وأظهرت الصور الأولى التي التقطها "محمد بن زايد سات" و"اتحاد سات" قدرات متقدمة في التصوير البصري والراداري، ما يعزز التطبيقات المدنية والبيئية والبحرية ويدعم مشاريع البنية التحتية والاستدامة.
محطة الفضاء القمرية والمستكشف راشد 2
في فبراير، وقعت الإمارات اتفاقية استراتيجية مع شركة "تاليس ألينيا سبيس" لتطوير وحدة معادلة الضغط لمحطة الفضاء القمرية، مع التزام الإمارات بتشغيل الوحدة لمدة تصل إلى 15 عامًا، ما يمنحها مساهمة علمية دائمة وفرصة إرسال رواد فضاء إلى القمر.
كما تم توقيع اتفاقية مع شركة "فايرفلاي أيروسبيس" لنقل المستكشف "راشد 2" إلى الجانب البعيد من القمر، عبر مركبة الهبوط "بلو غوست" المثبتة على المركبة المدارية "إيليترا دارك"، في محاولة نادرة عالميًا للهبوط على هذا الجانب، بمشاركة وكالات دولية مثل ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية.
وتم تزويد "راشد 2" بكاميرات وأنظمة "CASPEX" بالتعاون مع المركز الوطني للدراسات الفضائية في فرنسا، وإتمام سلسلة اختبارات بيئية وميكانيكية دقيقة قبل شحنه إلى الولايات المتحدة استعداداً لمهمة 2026.
أقمار رادارية وكوكبة "فورسايت"
في منعطف مهم، أعلنت شركة "سبيس 42" تصنيع ودمج واختبار ثلاثة أقمار رادارية جديدة "فورسايت-3"، "فورسايت-4"، و"فورسايت-5" داخل الإمارات، ما وسّع قدرات الرصد الدقيق إلى 25 سنتيمتراً، ودعم تطبيقات الاستجابة للكوارث، المناخ، الأمن الوطني، والتخطيط الحضري.
كما أطلق القمر العربي "813" في ديسمبر، مؤسسًا لمرحلة جديدة من التعاون العربي في مجال الفضاء، في إطار استراتيجية الإمارات لتوظيف علوم الفضاء في التنمية المستدامة ودعم اتخاذ القرار بالمنطقة.
تطوير الكفاءات والمشاريع المستقبلية
واصلت الإمارات إعداد الكوادر الوطنية عبر أكاديمية الفضاء الوطنية، من خلال برامج تدريبية متقدمة في تصميم المهمات الفضائية وهندسة الأقمار الاصطناعية بالشراكة مع مجموعة "ايدج"، لإعداد جيل من مهندسي الفضاء وقادة المهمات المستقبلية.
كما تقدمت جهود استكشاف حزام الكويكبات، بإكمال مرحلة التصميم النهائي لمركبة هبوط لدراسة 7 كويكبات في الحزام الرئيسي بين المريخ والمشتري، في مهمة هي الأولى من نوعها عالميًا.
ومع استمرار "مسبار الأمل" في جمع بيانات علمية عن الغلاف الجوي للمريخ، تثبت الإمارات مكانتها مركزاً عالمياً للتقنيات المتقدمة، قادرة على تحقيق إنجازات تتجاوز حدود الأرض.