17 مايو 2026
العمى النهري يهدد الملايين.. ما الذي تعرفه عن هذا المرض الطفيلي؟

أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مبادرة طبية جديدة ضمن برامجه العالمية، تستهدف القضاء على مرض "العمى النهري" وتوفير الرعاية الصحية لنحو 7 ملايين شخص خلال ثلاث سنوات، وذلك عبر مؤسسة "نور دبي" المسؤولة عن تنفيذ المشروع.

وتُعرف عدوى داء كلابية الذنب، أو ما يُسمى بالعمى النهري، بأنها مرض طفيلي تسببه دودة خيطية مجهرية تنتقل إلى الإنسان من خلال لدغات الذباب الأسود الذي يعيش عادة قرب الأنهار سريعة الجريان، وهو ما يفسر التسمية الشائعة للمرض.

وتبدأ الإصابة عندما تدخل اليرقات إلى جسم الإنسان، حيث تنمو لتصبح ديداناً بالغة تستقر داخل عقيدات تحت الجلد، وتنتج أعداداً كبيرة من اليرقات التي تنتقل عبر الأنسجة، وقد تصل إلى العين مسببة أضراراً خطيرة في حال عدم التدخل العلاجي المبكر.

وتتجلى الأعراض في تفاعلات التهابية يسببها موت اليرقات داخل الجسم، وتشمل حكة جلدية شديدة قد تؤدي إلى تقرحات وتغيرات في ملمس الجلد، إضافة إلى ظهور بقع متفاوتة اللون تعرف بجلد النمر، فضلاً عن تكوّن عقيدات تحت الجلد تحتوي على الطفيل البالغ.

وتبدأ التأثيرات البصرية عادة بحساسية شديدة تجاه الضوء، ثم تتطور تدريجياً إلى عتامة في القرنية أو تلف في العصب البصري، ما قد ينتهي بفقدان دائم للبصر في حال عدم تلقي العلاج المناسب في الوقت المناسب.

وتعتمد أساليب الوقاية على الحد من انتقال العدوى عبر الذباب الأسود، من خلال تجنب المناطق القريبة من الأنهار الموبوءة، وارتداء ملابس تغطي الجسم بالكامل، إلى جانب استخدام طاردات الحشرات، فضلاً عن المشاركة في برامج العلاج الجماعي التي تنفذها جهات صحية دولية لتقليل انتشار اليرقات داخل المجتمعات المتأثرة.

وتشمل الإجراءات الوقائية أيضاً رش مصادر المياه بالمبيدات المخصصة للقضاء على يرقات الذباب قبل اكتمال نموها، ما يساهم في كسر دورة انتقال الطفيل والحد من انتشار المرض.

وتعتمد الخطط العلاجية، بحسب منصة "EyeWiki"، على استخدام عقار إيفرمكتين الذي يُعد العلاج الأساسي للمرض، ويُعطى بجرعة دورية كل 6 أو 12 شهراً، حيث يعمل على القضاء على اليرقات ومنع تطور مضاعفات تؤدي إلى فقدان البصر.

وتُستخدم بعض المضادات الحيوية مثل دوكسيسايكلين في بعض الحالات، بهدف استهداف البكتيريا المرافقة للطفيلي والتي تساعد على بقائه وتكاثره داخل الجسم، ما يضعف دورة حياته بشكل غير مباشر.

وقد يلجأ الأطباء في حالات محدودة إلى التدخل الجراحي لإزالة العقيدات الجلدية الظاهرة، بهدف تقليل عدد الديدان البالغة داخل الجسم والحد من إنتاج اليرقات.

ويُصيب داء العمى النهري نحو 20 مليون شخص حول العالم، معظمهم في مناطق أفريقيا جنوب الصحراء، إلا أن برامج العلاج الوقائي أسهمت في خفض معدلات الإصابة بنحو 60% منذ عام 1990 وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، رغم عدم توفر لقاح حتى الآن.

وتعتمد جهود السيطرة على المرض حالياً على العلاج الجماعي بالإيفرمكتين ومكافحة الذباب الناقل، إلى جانب مبادرات دولية مثل مشروع "نور دبي" الذي يركز على القضاء على المرض في المناطق الأكثر تضرراً وتعزيز فرص الوقاية طويلة المدى. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE