تتزايد أهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية خلال موسم الحج مع ارتفاع درجات الحرارة وكثافة الحركة بين المشاعر المقدسة، حيث تُعد المظلة من الوسائل الأساسية التي تساعد الحجاج على تقليل التعرض المباشر لأشعة الشمس، وتوفر قدراً أكبر من الراحة أثناء أداء المناسك والتنقل في الأجواء الحارة.
وأكدت وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية أن استخدام المظلة يُصنف ضمن الوسائل الوقائية الفعالة للحد من مخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف، وهي من أبرز المشكلات الصحية التي قد تواجه الحجاج خلال الموسم.
وبيّنت الوزارة أن دور المظلة لا يقتصر على توفير الظل فقط، بل يمتد إلى المساهمة في خفض درجة الحرارة المحيطة بالحاج بنحو 10 درجات مئوية، الأمر الذي يخفف من الإجهاد البدني ويساعد على أداء المناسك بصورة أكثر راحة وطمأنينة.
وشددت الجهات الصحية على أهمية الالتزام بالسلوكيات الوقائية اليومية، داعية ضيوف الرحمن إلى اتباع التعليمات الصحية واستخدام الوسائل التي تعزز سلامتهم وتحافظ على صحتهم طوال فترة الحج.
ويُعد الإنهاك الحراري من أكثر الحالات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة شيوعاً، ويحدث عندما يفقد الجسم قدرته على تنظيم حرارته الطبيعية نتيجة التعرض المباشر للحرارة المرتفعة أو بذل مجهود بدني كبير في أجواء حارة ورطبة.
وفي هذه الحالة ترتفع حرارة الجسم بشكل غير طبيعي، لكنها غالباً تبقى دون 40 درجة مئوية، مع فقدان كميات كبيرة من السوائل والأملاح بسبب التعرق المفرط، ما يؤدي إلى ظهور أعراض تستدعي التدخل السريع لتجنب تطور الحالة إلى ضربة شمس.
وتشمل أعراض الإجهاد الحراري التعرق الشديد، وبرودة الجلد ورطوبته، والشعور بالدوار والصداع والإرهاق، إضافة إلى الغثيان أو القيء، وتسارع ضربات القلب والتنفس، وارتفاع درجة حرارة الجسم.
كما تُعد التشنجات العضلية من العلامات المبكرة الشائعة، خاصة لدى الأشخاص الذين يمارسون أعمالاً شاقة أو أنشطة بدنية في الأجواء الحارة.
ويحذر الأطباء من إهمال هذه الأعراض، لأن استمرار التعرض للحرارة قد يؤدي إلى الإصابة بضربة الشمس، وهي من الحالات الخطرة التي قد تتسبب في اضطرابات ذهنية وسلوكية وصعوبة في الكلام، إلى جانب ارتفاع حرارة الجسم إلى مستويات تتجاوز 40 درجة مئوية.
ويحدث الإنهاك الحراري عادة نتيجة فقدان الجسم لكميات كبيرة من الماء والصوديوم بسبب التعرق المستمر، فيما تزداد احتمالات الإصابة لدى العاملين في الأماكن المكشوفة، والرياضيين، وكبار السن، والأشخاص الذين يرتدون ملابس ثقيلة أو معدات واقية في الأجواء الحارة.
وعند ظهور الأعراض، يُنصح بالانتقال مباشرة إلى مكان بارد أو مظلل، مع تخفيف الملابس والاستلقاء ورفع الساقين، واستخدام الماء البارد أو الكمادات لتبريد الجسم، إضافة إلى شرب السوائل تدريجياً إذا كان المصاب في حالة تسمح بذلك.
ويؤكد المختصون أن الوقاية تبقى الخيار الأهم لتجنب الإجهاد الحراري، من خلال الحرص على شرب الماء بكميات كافية، وتعويض الأملاح والمعادن، وتجنب الأنشطة البدنية المجهدة خلال ساعات الحر الشديد، وارتداء الملابس الخفيفة، ومنح الجسم فرصة للتأقلم التدريجي مع ارتفاع درجات الحرارة.
كما يوصي الأطباء أولياء الأمور بضرورة مراقبة الأطفال أثناء اللعب أو ممارسة الرياضة في الأجواء الحارة، نظراً إلى أن الأطفال قد لا ينتبهون مبكراً إلى أعراض الإجهاد الحراري أو حاجتهم إلى التوقف والراحة.