3 يونيو 2026
آمنة محمد القويطعي تكتب: من المَوروثِ الوطنيّ .. إلى الجسور الحضاريّة

في مَسيرتها نحو المستقبلِ، تحملُ دولة الإماراتِ رسالةً حضاريّةً تتجاوزُ المكان والزّمان، وتحفظُ الذّاكرة الإنسانيّةَ من النّسيان، لِيَبقى التّراث في الوجدان، جيلًا بعد جيلٍ، فَلم تقتصِر جهود الدّولة على التّراث الوطنيّ بل امتدّت لتشمل الإرث الإنسانيّ خارج حدودها، في امتِدادٍ لِرؤية المغفور له الشّيخ زايد – رحمه الله- : "مَن ليس له ماضٍ، ليسَ له حاضرٌ ولا مُستقبلٌ".

انطلاقًا من هذا النّهج، جاءت زيارة وفدِ دولة الإماراتِ للجمهوريّة العربيّة السّوريّة، وتزامُنًا مع الزّيارة، أُعلِنَ عن تكفّل سموّ الشّيخة فاطمة بنت مبارك أمّ الإمارات– حفظها الله – بِتَمويل مشروع ترميم الجامع الأمويّ في دمشقٍ، إلى جانب إعادة تنشيط المنطقةِ التّاريخيّة المُحيطةِ بهِ، ووصف الدكتور أنور القرقاش هذا المشروع بأنّه "يُجسّد رسالة الإماراتِ الحضاريّة".

تنظرُ الدّولة إلى التّراث باعتباره ذاكرةً حيّةً للأجيالِ، وأساسًا للانطلاق نحو المستقبلِ، لذلك أولَتْ اهتمامًا كبيرًا بالمعالم التّاريخيّة والمواقع الأثريّةِ، ويُعدُّ قصر الحصن في إمارة أبوظبي أحد أبرز الأمثلة على ذلِك، إذ لم يعد موقعًا أثريًا فحسب، بل تحوّل إلى مساحةٍ ثقافيةٍ نابضةٍ بالحياة، يعيش فيها الزوّار تجربةً تفاعلية تُقرّبهم من تفاصيل الماضي، وتعزّز ارتباط الأجيال الجديدة بهويتها الوطنية وقيمها الأصيلة.

وكذلك يعكس "حيّ الفهيديّ" في دبي، هذا الاهتمامَ الواضح بالتّراث، بما يحمله من تفاصيل تحفظ ملامح الحياةِ القديمة وسط مدينةٍ حديثةٍ تُنافس المدن العالمية، دون أن تنفصل عن جُذورِها وأصالتها، هذا إلى جانبِ العديدِ من المواقعِ التّراثيّةِ والموروثاتِ الثقافيّةِ الّتي تحرصُ الدّولةُ على الحفاظِ عليها في مختلفِ إماراتها.

وتجاوزَت هذه الجهودُ النّطاق المحليّ، فَلم يكُن الجامع الأمويّ أوَّلَ مَعْلمٍ أسهمت فيه دولة الإماراتِ خارج حدودها، بل شهِدت مدينة الموصل في العراقِ قبل ذلك انضمام الدّولة لمبادرة إحياء روح الموصلِ الّتي انضمّت إليها عام 2018 بالتّعاون مع منظّمة اليونسكو، لإعادة إعمار بعض معالم المدينة التّاريخيّة، إضافةً إلى تقديم دعمٍ ماديّ لمشاريع تستهدِف صَون التّراث العالميّ والوثائق، وتنمية وتأهيل الكوادِر في أفريقيا، بالشّراكة مع التّحالف الدّولي لحماية التّراثِ.

تنطلقُ هذه الجهودُ من إيمان الدّولة بأن الإرث الإنسانيّ يمثّل جسرًا للتّواصُل الحضاريّ بين الشّعوبِ، وذاكرة تربط الإنسان بِجُذورهِ.

في الوقت الّذي تعزّز فيه الدّولة حضورها العالميّ، وريادتها في المجالات المختلفةِ، واصلت اهتمامها بالتّراثِ، بوصفه جزءًا أصيلًا من الهُويّة الوطنيّة والإرث الإنسانيّ، ومن خلال هذه الجهودِ، تقدّم الإمارات رسالةً تؤكّد أنّ الأمم الّتي تصون ذاكرتها، هي الأقدر على بناء المستقبلِ بثباتٍ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE