3 يونيو 2026
عبير الهاجري تكتب: الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان.. قائد العين الذي عاد إليها بعهود  مستدامة 

بعض المدن تُنجب أبناءها، وبعض الأبناء يصبحون جزءًا من ذاكرة مدنهم، والشيخ هزاع بن زايد آل نهيان من أولئك الذين يصعب فصلهم عن المكان الذي نشأوا فيه.

فالعين ليست مجرد مدينة في سيرته، بل هي البيئة التي تشكّلت فيها شخصيته، والفضاء الذي رافق خطواته الأولى، والوجهة التي عاد إليها حاملاً مسؤولية رعايتها وتطويرها، وجعل منها تاريخ حيوي وحضارة  متلائلائه.

ولد الشيخ هزاع بن زايد في الثاني من يونيو 1965، ونشأ في مدينة العين التي ارتبط اسمها بتاريخ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي هذه المدينة تشكلت ملامح شخصيته، واكتسب قربه من الناس وفهمه لطبيعة المجتمع المحلي، قبل أن يتولى مسؤولياته الوطنية المختلفة.

ليس امتدادًا فحسب.. بل تجربة مستقلة
الأغلب  من  ينظر إلى الشيخ هزاع بن زايد من خلال انتمائه إلى أسرة أسست دولة وقادت مسيرة نهضة استثنائية، غير أن قراءة مسيرته تكشف شخصية صنعت حضورها من خلال العمل المتواصل والمسؤوليات المتعددة التي تولاها على مدى سنوات طويلة.

فقد شغل عددًا من المواقع المهمة وأسهم في ملفات تنموية ومؤسسية مختلفة، وكان جزءًا من منظومة العمل الحكومي التي شهدت خلالها إمارة أبوظبي تحولات نوعية في الاقتصاد والبنية التحتية وجودة الحياة، وخلال تلك المراحل، حافظ على أسلوب هادئ بعيد عن الأضواء، مع حضور فعّال في مواقع المسؤولية.

العين.. مسؤولية تبدأ بالقدوة  وتنهض  بالقدرة والوثيقه التاريخية
يحمل منصب ممثل الحاكم في منطقة العين مكانة خاصة تتجاوز حدود المنصب الإداري، لما يرتبط به من رمزية تاريخية ووطنية، فمن هذه المدينة انطلقت بدايات مشروع البناء والتنمية الذي قاده الشيخ زايد، ومنها تشكلت الكثير من ملامح الهوية الإماراتية الحديثة.

وحين تولى الشيخ هزاع هذه المسؤولية، بدا واضحًا أن علاقته بالعين ليست علاقة مسؤول بمنطقة يتابع شؤونها، بل علاقة ابن بمدينة يعرف تفاصيلها ويشعر بانتماء عميق إليها، ولعل عبارته الشهيرة: "نبغي نسويها أجمل مدينة" تختصر جانبًا كبيرًا من رؤيته؛ رؤية تنظر إلى التنمية بوصفها مشروعاً لتحسين حياة الإنسان قبل أي شيء آخر.

فمعالمها هنا ليس مجرد عمران وحدائق وطرق، بل بيئة متكاملة تحفظ هوية المدينة وتمنح أهلها جودة حياة تليق بتاريخها ومكانتها.

هنا أيضًا يصعب الحديث عن العين دون استحضار سيرة المغفور له الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان، الذي ارتبط اسمه بالمدينة لعقود طويلة، وعُرف بقربه من أهلها وحرصه على متابعة شؤونهم بنفسه.

وقد ترك الشيخ طحنون نموذجًا قياديًا قائمًا على التواصل المباشر مع الناس والاهتمام بتفاصيل حياتهم اليومية، وهو النهج الذي يجد امتداده اليوم في أسلوب الشيخ هزاع بن زايد، فالمتابعة الميدانية، والزيارات المباشرة، والاهتمام بالمشاريع والخدمات، تعكس إيمانًا بأن التنمية الحقيقية تبدأ من معرفة احتياجات الناس والاستماع إليهم.

وهكذا لم تتحول تجربة الشيخ طحنون إلى مجرد ذكرى تاريخية، بل بقيت مدرسة عملية تتجدد مع الزمن وتحافظ على جوهر العلاقة بين القيادة والمجتمع.

الرياضة.. استثمار في الإنسان
لم تقتصر اهتمامات الشيخ هزاع بن زايد على ملفات التنمية والخدمات، بل امتدت إلى المجال الرياضي الذي يعد أحد أهم أدوات بناء المجتمعات الحديثة.

وقد ارتبط اسمه بنادي العين وبالحركة الرياضية الإماراتية عموماً، وأسهم في دعم العديد من المبادرات والمؤسسات الرياضية، انطلاقاً من قناعة بأن الرياضة ليست منافسة على البطولات فحسب، بل وسيلة لغرس قيم الانتماء والانضباط والعمل الجماعي والطموح.

ولذلك جاء تكريمه في مناسبات رياضية عدة، كما حمل استاد نادي العين اسمه تقديراً لدوره وجهوده في دعم مسيرة النادي والرياضة الإماراتية، في مسيرة الشيخ هزاع بن زايد تتداخل عناصر عديدة؛ إرث عائلي عريق، وخبرة عملية طويلة، وعلاقة خاصة بمدينة العين التي نشأ فيها وعاد إليها مسؤولاً عنها، غير أن العنصر الأبرز يبقى ذلك الارتباط الصادق بالمكان والإنسان.

فالعين بالنسبة إليه ليست مجرد منطقة إدارية ضمن المسؤولية، بل جزء من الذاكرة والهوية والانتماء، والارث والوحيد، ولهذا يبدو حضوره فيها امتدادًا طبيعيًا لعلاقة بدأت منذ الطفولة وما زالت تتجدد مع كل مشروع يُنجز، وكل خطوة تُتخذ نحو مستقبل أكثر إشراقاً للمدينة التي أحبها وأحبته، كلما سأل عنها قال مازل هناك المبهر من الازدهار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE