تواصل دولة الإمارات تعزيز حضورها العالمي في جهود مكافحة التصحر والجفاف من خلال نموذج تنموي متكامل يوازن بين متطلبات التنمية وحماية البيئة، ويستند إلى رؤية طويلة المدى تحول التحديات المناخية إلى فرص داعمة للاستدامة وتعزيز الأمن البيئي.
وفي إطار هذا النهج، توظف الإمارات أحدث التقنيات والحلول العلمية لإعادة تأهيل النظم البيئية، وتنمية الغطاء النباتي، وصون الموارد الطبيعية، بما يعكس توجهاً قائماً على الوقاية والاستباقية في التعامل مع تداعيات التغير المناخي.
وتواكب الدولة الاحتفاء بـ"اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف"، الذي يوافق 17 يونيو من كل عام، عبر مواصلة تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر 2022-2030، والتي تشمل رفع كفاءة نظم الإنتاج المحلية بنسبة 40%، واستعادة ما لا يقل عن 80% من الأراضي المتدهورة وفقاً للمتطلبات الوطنية، إلى جانب تعزيز كفاءة استخدام المياه وزيادة نسبة إعادة استخدام المياه المعالجة إلى 60%.
وترتكز الاستراتيجية على 33 مبادرة رئيسية وخطة عمل تمتد حتى عام 2030، موزعة على خمسة محاور رئيسية تشمل حماية النظم البيئية وتحسين أوضاع الأراضي الجافة، والتكيف مع آثار التغير المناخي والتخفيف من تداعياته، وتعزيز الوعي وبناء القدرات الوطنية، وتبني التقنيات الحديثة ودعم البحث العلمي، فضلاً عن توسيع نطاق الشراكات والتعاون على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
وفي سياق حماية الأراضي والحد من تدهورها، أطلقت الإمارات عدداً من المبادرات والمشاريع النوعية، من أبرزها الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي، ومشروع الكربون الأزرق، وخطة رسم الخرائط الجوية للمناطق الزراعية، إضافة إلى مبادرة "نخيلنا" وبرامج دعم الزراعة العضوية.
كما سجلت الدولة تقدماً لافتاً في تطوير منظومة السدود التي أسهمت في تعزيز موارد المياه المخصصة للغابات والأراضي الزراعية، حيث تمكنت هذه المنظومة من احتجاز نحو 72 مليون متر مكعب من المياه خلال موجة الأمطار الغزيرة التي شهدتها الدولة في أبريل الماضي، ضمن شبكة تضم 109 سدود بسعة تخزينية تتجاوز 90 مليون متر مكعب، وبنسبة امتلاء بلغت نحو 83% من إجمالي الطاقة الاستيعابية.
وفي مجال البحث العلمي، أنشأت الإمارات مراكز متخصصة ومحطات تجريبية تُعنى بتطوير الدراسات والأبحاث المرتبطة بمكافحة التصحر ورصد المتغيرات المناخية، إلى جانب تأسيس مركز دولي متخصص في الزراعات الملحية لإجراء البحوث المتعلقة بالنباتات المقاومة للملوحة والتوسع في استخدامها.
ومؤخراً، أطلقت الدولة "المبادرة الزراعية الوطنية لتبني المحاصيل الذكية مناخياً"، بقيادة وزارة التغير المناخي والبيئة وبالتعاون مع المركز الدولي للزراعة الملحية (إكبا)، بهدف تعزيز استدامة الإنتاج الزراعي ورفع كفاءته في مواجهة التحديات المناخية.
وتعتمد المبادرة على أربعة محاصيل استراتيجية تتلاءم مع البيئة المحلية، تتقدمها أنواع من الدخن والذرة الرفيعة، التي توفر بديلاً عملياً للتعامل مع محدودية الموارد المائية، إذ تستهلك كميات أقل من المياه بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالحبوب التقليدية.
وفي جانب آخر، نفذت وزارة التغير المناخي والبيئة مشروعاً متكاملاً لاستخدام الطائرات بدون طيار في مسح المناطق الزراعية على مستوى الدولة، دعماً لجهود استعادة الأراضي المتدهورة وحماية الرقعة الزراعية القائمة، كما جرى توظيف هذه التقنيات في نثر وزراعة بذور الأشجار المحلية، ومنها الغاف والسمر، في مواقع متعددة.
وعبر تقريرها الثاني المقدم إلى أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ حول المساهمات المحددة وطنياً، رفعت الإمارات مستهدفها لزراعة أشجار القرم من 30 مليوناً إلى 100 مليون شجرة بحلول عام 2030، بما يسهم في حماية التربة والموائل الطبيعية وتعزيز القدرة على مواجهة آثار التغير المناخي والحد من مسبباته.
وفي موازاة ذلك، يمثل التوسع في شبكة المحميات الطبيعية إحدى الركائز الأساسية لدعم جهود مكافحة التصحر والجفاف، إذ ارتفع عدد المحميات المعتمدة إلى 55 محمية برية وبحرية تغطي 19.04% من مساحة الدولة، فيما شهد شهر أبريل الماضي إصدار مرسوم بإنشاء محمية وادي القرحاء في إمارة الشارقة.
كذلك يشكل برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار رافداً مهماً لدعم الأمن المائي واستدامة الموارد الطبيعية، حيث أسهم منذ إطلاقه في دفع عجلة البحث العلمي والابتكار وترسيخ مكانة الدولة مركزاً عالمياً لتطوير تقنيات وأبحاث الاستمطار.
وعلى المستوى الدولي، عززت الإمارات حضورها في الجهود العالمية الرامية إلى مكافحة التصحر من خلال الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، إلى جانب استضافة والمشاركة في العديد من الاجتماعات والفعاليات الإقليمية والدولية المعنية بهذه القضية البيئية.
وفي نوفمبر 2022، انضمت الدولة إلى التحالف الدولي لمقاومة الجفاف (IDRA)، الذي أطلقته إسبانيا والسنغال بدعم من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، بهدف حشد الجهود والموارد اللازمة لتعزيز القدرة على الصمود أمام الجفاف في الدول والمدن والمجتمعات حول العالم.