19 يوليو 2026
سر احتكار أديداس لكرات المونديال.. شراكة تاريخية مع فيفا تمتد حتى 2030

تحولت أديداس على مدار أكثر من نصف قرن إلى الاسم الأكثر ارتباطاً بالكرة الرسمية لبطولات كأس العالم، في شراكة طويلة الأمد مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تجاوزت حدود التوريد التقليدي لتصبح نموذجاً يجمع بين الابتكار التقني والاستثمار التجاري، ويعكس طرح الشركة صندوقاً محدود الإصدار يضم جميع الكرات الرسمية للمونديال منذ عام 1970، قيمة هذه العلاقة التي تمتد حتى عام 2030.

وتعود بداية هذه الشراكة إلى مونديال المكسيك عام 1970، بعدما قرر "فيفا" اعتماد كرة موحدة للبطولة بدلاً من ترك اختيارها للدولة المستضيفة، وهو ما كان يؤدي إلى اختلافات كبيرة في المواصفات الفنية بين نسخة وأخرى.

وقبل ذلك، كانت كل دولة تستضيف كأس العالم تعتمد كرة محلية الصنع، الأمر الذي تسبب في تفاوت واضح من حيث الجودة والأداء، ومع دخول أديداس إلى البطولة، قدمت الشركة كرة "تيلستار"، التي أصبحت أول كرة رسمية موحدة لكأس العالم، لتفتح فصلاً جديداً في تاريخ البطولة.

وجاء تصميم "تيلستار" المكون من 32 قطعة باللونين الأبيض والأسود ليتناسب مع شاشات التلفزيون بالأبيض والأسود، في وقت شهدت فيه البطولة أول بث عالمي واسع النطاق، ما أسهم في ترسيخ صورة الكرة وهوية العلامة التجارية في أذهان الجماهير حول العالم.

ولم تقتصر مساهمة أديداس على تصميم الكرة، بل واصلت تطويرها من خلال إدخال تقنيات حديثة في كل نسخة من كأس العالم، مستفيدة من التقدم في علوم المواد والهندسة الرياضية.

ومن أبرز هذه الابتكارات اعتماد تقنية اللحام الحراري بدلاً من الخياطة التقليدية، وهو ما ساعد في تقليل امتصاص المياه والحفاظ على الشكل الدائري للكرة وثبات أدائها في مختلف الظروف الجوية.

كما خضعت الكرات الرسمية لاختبارات دقيقة في مختبرات متخصصة قبل كل بطولة، بهدف ضمان استقرار مسارها أثناء الطيران وتحسين أدائها، رغم الانتقادات التي وُجهت لبعض الإصدارات السابقة، مثل كرة "جابولاني" المستخدمة في كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا.

وشهدت بطولة كأس العالم 2022 في قطر نقلة تقنية جديدة، بعدما زُودت كرتا "الرحلة" و"حلم" بمستشعرات داخلية ترسل بيانات لحظية إلى غرفة تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، بما يدعم احتساب حالات التسلل شبه الآلي ورصد لمسات اليد بدقة أكبر.

أما في بطولة كأس العالم 2026 المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، فقد استعانت أديداس بخبرات وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" خلال تطوير الكرة الجديدة "تريوندا"، حيث أجرت عليها اختبارات ديناميكية متقدمة لمحاكاة ظروف مختلفة، بهدف تحسين ثبات دورانها واستقرار مسارها في الهواء.

وعلى الصعيد المالي، تشير تقديرات منصة "سبورتكال" المتخصصة في الرعاية الرياضية إلى أن قيمة عقد الشراكة بين أديداس و"فيفا" تبلغ نحو 800 مليون دولار. كما أفادت تقارير لصحيفة "ذا غارديان" ووكالة "أسوشيتد برس" بأن الشركة تدفع ما بين 70 و100 مليون دولار عن كل دورة من بطولات كأس العالم، ما يجعلها ضمن أكبر الشركاء التجاريين للاتحاد الدولي لكرة القدم.

وفي إطار هذه العلاقة الممتدة، وقع الطرفان في عام 2013 اتفاقاً يقضي بتمديد الشراكة حتى عام 2030، وبحلول ذلك التاريخ ستكون العلاقة بين الجانبين قد استمرت ستة عقود متواصلة، لتصبح واحدة من أطول شراكات الرعاية الرياضية في العالم.

ويمنح العقد أديداس مجموعة واسعة من الحقوق الحصرية، تشمل توفير الكرة الرسمية لجميع بطولات "فيفا"، سواء الخاصة بالرجال أو السيدات أو الفئات السنية أو كرة الصالات والكرة الشاطئية.

وتشمل الاتفاقية أيضاً تزويد الحكام والمسؤولين والمتطوعين وحاملي الكرات بالملابس والأحذية والمعدات الرسمية، إلى جانب امتلاك الشركة حقوق إنتاج وتسويق النسخ التجارية المطابقة للكرات والملابس الرسمية الخاصة ببطولات كأس العالم، وهو نشاط يدر عائدات مالية ضخمة على المستوى العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE