19 يوليو 2026
تحذير بريطاني: نشر صور الأطفال على الإنترنت قد يتحول إلى أداة للاستغلال

دعت السلطات البريطانية أولياء الأمور إلى توخي الحذر قبل مشاركة صور أطفالهم عبر الإنترنت، محذرة من أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي أتاح للمجرمين إمكانية استغلال هذه الصور في إنتاج محتوى جنسي مزيف يُستخدم في عمليات الابتزاز والاستغلال، بما يشكل تهديداً متزايداً لسلامة الأطفال في الفضاء الرقمي.

وأصدرت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة هذا التحذير ضمن إرشادات جديدة أعدتها بالتعاون مع هيئة مراقبة الإنترنت، بهدف رفع مستوى الوعي لدى الآباء ومقدمي الرعاية حول مخاطر الصور المزيفة التي تُنتج باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسبل الحد من تعرض الأطفال لهذه الجرائم.

وجاءت هذه التوصيات عقب تعرض إحدى المدارس البريطانية لاستهداف من قبل عصابات إجرامية استخدمت صوراً منشورة لتلاميذ المدرسة في إنشاء صور جنسية مزيفة بواسطة الذكاء الاصطناعي، قبل ابتزاز الضحايا وتهديدهم بنشرها مقابل مبالغ مالية، بحسب ما أعلنته هيئة مراقبة الإنترنت.

وتعكس هذه الواقعة تنامي المخاوف العالمية من التأثيرات السلبية للذكاء الاصطناعي على أمن الأطفال في البيئة الرقمية، في ظل تصاعد التحذيرات المرتبطة بالاستغلال الجنسي، والمحتوى الضار، والابتزاز الإلكتروني، وهو ما دفع عدداً من الحكومات إلى تشديد الضوابط المفروضة على استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، واعتماد قيود عمرية وإجراءات رقابية لتعزيز سلامتهم.

وفي هذا الإطار، أعلنت الحكومة البريطانية أخيراً خططاً لمنع الأطفال دون سن السادسة عشرة من الوصول إلى عدد من المنصات الإلكترونية، في خطوة تستهدف الحد من تعرضهم للمحتوى الضار وتقليل الإفراط في استخدام الشاشات.

كما اتخذت دول عدة، من بينها كندا والبرازيل وإندونيسيا، إجراءات أو أقرت تشريعات تفرض قيوداً عمرية على استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي. كذلك أعلنت الحكومة الأسترالية عزمها تشديد القوانين التي تحظر وصول من هم دون السادسة عشرة إلى هذه المنصات، ضمن جهودها لتعزيز الحماية الرقمية للأطفال.

وفي المقابل، حذرت الأمم المتحدة من التوسع السريع في انتشار المحتوى الضار الذي يُنتج باستخدام الذكاء الاصطناعي، داعية إلى اعتماد إجراءات أكثر صرامة لمكافحة الاستغلال والإساءة والابتزاز الإلكتروني الذي يستهدف الأطفال.

وأكدت وكالات أممية، من بينها الاتحاد الدولي للاتصالات، أن الأطفال يواجهون تهديدات متزايدة تشمل الاستدراج الجنسي، وتقنيات التزييف العميق، والتنمر الإلكتروني، والتعرض للمحتوى غير المناسب، مشيرة إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت تمنح المجرمين وسائل أكثر تطوراً لتحليل سلوك الأطفال واستدراجهم، إضافة إلى إنتاج صور مزيفة ذات طابع جنسي تُستخدم في الابتزاز.

وتكشف الإحصاءات عن تصاعد مقلق لهذه الجرائم، إذ أظهر تقرير صادر عام 2025 عن معهد "تشايلدلايت" العالمي لسلامة الأطفال أن عدد حالات إساءة معاملة الأطفال التي سهلتها التكنولوجيا في الولايات المتحدة ارتفع من نحو 4700 حالة خلال عام 2023 إلى أكثر من 67 ألف حالة في عام 2024.

وأوضحت دراسة أجرتها جامعة إدنبرة أن 12.6% من أطفال العالم تعرضوا خلال عام 2023 لمحادثات أو صور أو مقاطع فيديو جنسية دون موافقتهم، وهو ما يعادل نحو 302 مليون طفل وشاب، فيما تعرضت نسبة مماثلة تقريباً لمحاولات استدراج عبر الإنترنت شملت رسائل وأسئلة وطلبات ذات طبيعة جنسية.

وحذر مؤسس منصة "إنديكيتر" المتخصصة في التكنولوجيا، ألكسيوس مانتزارليس، من اتساع نطاق هذه الجرائم، مؤكداً أن أي طفل يستخدم الإنترنت قد يكون عرضة لأن يصبح ضحية، أو حتى طرفاً في هذه الممارسات.

ويؤكد الخبراء أن المخاطر لا تقتصر على استخدام صور الأطفال في إنشاء محتوى مزيف عبر الذكاء الاصطناعي، بل تمتد إلى كشف معلومات شخصية قد يستغلها أصحاب النوايا الإجرامية، الأمر الذي يدفع كثيراً من أولياء الأمور إلى إعادة النظر في مشاركة صور أبنائهم على منصات الإنترنت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE