أصبحت المصانع الذكية في الصين وجهات تستقطب أعدادًا متزايدة من الزوار، في ظل الاهتمام المتنامي بالتقنيات الحديثة والروبوتات الصناعية، ويُعد مصنع ييتشوانغ للسيارات الكهربائية التابع لشركة شاومي في بكين نموذجاً لهذا التحول، بعدما استقبل نحو 130 ألف زائر خلال العام الماضي، ليتحول من منشأة إنتاجية إلى معلم يجذب المهتمين بالتكنولوجيا.
ومنذ بدء استقبال الزوار عام 2023، شهد المصنع إقبالاً كبيراً، حتى أصبحت فرص زيارته محل تنافس بين الشباب. وتمتد المنشأة على مساحة تبلغ 718 ألف متر مربع، بما يعادل تقريباً مساحة المدينة المحرمة، فيما تنتج سيارة تعمل بالطاقة الجديدة كل 76 ثانية، اعتماداً على تقنيات الصب بالقوالب، والأتمتة الكاملة، والتكامل الرقمي في مختلف مراحل التصنيع.
وتستحوذ الروبوتات العاملة على اهتمام الزائرين، إذ يحرص كثيرون على التقاط الصور التذكارية معها ومتابعة أدائها داخل خطوط الإنتاج، ويضم المصنع ما بين 600 و700 روبوت يشاركون في جميع مراحل التصنيع، بدءاً من عمليات الصب والضغط، وصولاً إلى تجميع هياكل السيارات، ما يمنح الزوار فرصة لمشاهدة تحوّل الألمنيوم إلى سيارات جاهزة عبر خطوط إنتاج مؤتمتة بالكامل وفي وقت قياسي.
كما تنظر عشرات الآلاف من الأسر الصينية إلى هذه الجولات بوصفها وسيلة لتحفيز أبنائها على الاهتمام بتخصصات الهندسة والتكنولوجيا، من خلال الاطلاع المباشر على أحدث تطبيقات التصنيع الذكي.
ولم يقتصر الاهتمام بالمصنع على الزوار من داخل الصين، إذ استقبل 400 وفد من أكثر من 70 دولة ومنطقة، بحسب ما أوضحته ما لان، رئيسة مكتب شاومي للسيارات الكهربائية والمديرة العامة لإدارة شاومي في منطقة ييتشوانغ. وشملت قائمة الزائرين مسؤولين حكوميين، ومبعوثين دبلوماسيين، وخبراء في الصناعة، ومديرين تنفيذيين في قطاع السيارات، إلى جانب ممثلين لوسائل الإعلام ومستثمرين.
وأشارت ما لان إلى أنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 استضاف المصنع أكثر من 30 مبعوثاً دبلوماسياً ومسؤولاً تجارياً من 18 دولة، من بينها الأرجنتين، ومصر، والنمسا، وألمانيا، وسنغافورة، وتركيا، وإندونيسيا، ودول أخرى.
ويعكس هذا الإقبال المتزايد توجه شاومي نحو تعزيز حضورها العالمي، بالتزامن مع خططها لدخول الأسواق الخارجية بحلول عام 2027، حيث أصبح مصنع السيارات الكهربائية أحد أبرز الواجهات التي تعكس للعالم مستوى التطور الذي بلغته صناعة التصنيع المتقدم في الصين.