21 يوليو 2026
حل مبتكر لأزمة النفايات.. هاواي ترصف الطرق بالبلاستيك المعاد تدويره

تتجه ولاية هاواي إلى توظيف النفايات البلاستيكية في تطوير البنية التحتية، عبر مشروع بحثي يهدف إلى تحويل المخلفات، مثل شباك الصيد المهملة والبلاستيك المنزلي، إلى مكونات تدخل في رصف الطرق، ويأتي هذا التوجه في إطار البحث عن حلول عملية لأزمة النفايات البلاستيكية التي تواجهها الولاية، في ظل ارتفاع تكاليف إعادة التدوير واستمرار تراكم المخلفات البحرية على سواحلها.

واعتمدت هاواي منذ عام 2020 على استخدام الأسفلت المعدل بالبوليمر (PMA) في معظم مشاريع الطرق، لما يتمتع به من قدرة أكبر على مقاومة التشققات والحفر وتحمل الظروف المناخية الاستوائية، ويُنتج هذا النوع من الأسفلت باستخدام بوليمر ستايرين-بوتادين-ستايرين (SBS)، ما دفع الباحثين إلى دراسة إمكانية استبدال جزء منه ببلاستيك معاد تدويره، مع تقييم تأثير ذلك في جودة الطرق واحتمالات انبعاث الجزيئات البلاستيكية الدقيقة أو المواد الضارة. وبناءً على ذلك، تعاونت وزارة النقل في هاواي مع فريق بحثي تقوده الكيميائية البيئية جينيفر لينش.

وذكر موقع "ساينس ديلي" أن وزارة النقل كلفت الفريق بجمع شباك الصيد المهملة من مياه هاواي لاستخدامها في تصنيع خلطات الأسفلت التجريبية، إلى جانب دراسة ما إذا كانت هذه الخلطات تطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة أكثر من الأسفلت التقليدي. وتمكن مشروع "باونتي" التابع للمركز البحثي من إزالة 84 طنًا من معدات الصيد المهملة من المحيط الهادئ، قبل معالجتها وإعادة استخدامها. 

ونفذت وزارة النقل التجربة ميدانيًا بإعادة رصف أجزاء من أحد الشوارع السكنية في جزيرة أواهو باستخدام ثلاث خلطات مختلفة، شملت الأسفلت التقليدي، وأخرى تحتوي على بولي إيثيلين معاد تدويره من النفايات المنزلية، وثالثة تعتمد على بلاستيك مستخرج من شباك الصيد.

وعقب مرور نحو 11 شهرًا، جمع الباحثون عينات من غبار الطرق لتحليل مستويات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة باستخدام تقنية التحليل الحراري بالغازات المقترنة بقياس الطيف الكتلي (Py-GC-MS).

وأظهرت النتائج الأولية أن الأسفلت المحتوي على بولي إيثيلين معاد تدويره لم يطلق جزيئات بلاستيكية أكثر من الأسفلت التقليدي، وهو ما أكدته أيضًا اختبارات الأداء داخل المختبر وتجارب محاكاة مياه الأمطار.

ورغم رصد آثار لميكروبلاستيك، فإن نسبة البولي إيثيلين كانت محدودة للغاية، ويرجح الباحثون أن البلاستيك يندمج مع المادة الرابطة للأسفلت، بحيث تنتج عن تآكل الطريق جزيئات مختلطة من الصخور والأسفلت والبوليمر، وليس من البلاستيك وحده، كما تبين أن جزيئات تآكل الإطارات تمثل المصدر الأكبر للغبار.

ويواصل الفريق إجراء اختبارات إضافية لتقييم متانة هذا النوع من الطرق على المدى الطويل، إلا أن النتائج الحالية تشير إلى إمكانية الاستفادة من هذه التقنية في الحد من النفايات المتراكمة في المكبات والمخلفات البحرية، وترى جينيفر لينش أن التجربة تقدم نموذجًا عمليًا يؤكد إمكانية نجاح إعادة التدوير عندما تحظى الاستدامة بالأولوية في السياسات والمشروعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE