طور علماء روس جهازاً ذكياً جديداً على شكل خوذة، يهدف إلى مساعدة الأشخاص من فاقدي وضعاف البصر في التنقل داخل البيئات المختلفة، عبر نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل المحيط والتعرف إلى الأجسام وتحديد العوائق، ثم تقديم إرشادات صوتية تساعد المستخدم على اختيار المسار الأكثر أماناً.
وتأتي الخوذة ضمن أحدث الابتكارات الروسية في مجال التقنيات المساعدة، بعدما نجحت في الجمع بين تقنيات الرؤية الحاسوبية والتعلم الآلي داخل جهاز واحد صُمم لخدمة الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في الحركة بسبب ضعف أو فقدان الرؤية.
ويعتمد الجهاز على مجموعة من المستشعرات والكاميرات التي تعمل على رصد البيئة المحيطة وجمع البيانات عن الأجسام الموجودة، قبل معالجتها بواسطة نظام ذكي قادر على تحديد المخاطر المحتملة وتوجيه المستخدم من خلال تنبيهات صوتية.
ويُعد تطوير مثل هذه الحلول محاولة لمعالجة التحديات اليومية التي يواجهها فاقدو وضعاف البصر، إذ لا تزال العديد من الأدوات المتاحة تركز على وظائف محدودة أو ترتبط بتكاليف إضافية، بينما تسعى التقنيات الحديثة إلى توفير وسائل أكثر استقلالية ودقة.
وطوّر الخوذة الباحث الشاب ديميتريوس بالوجيانيديس من جامعة بطرسبورغ الكهروتقنية "LETI"، مستفيداً من خبراته السابقة في تقنيات تحليل الصوت ثلاثي الأبعاد وتطوير أنظمة الملاحة الذكية.
وكان بالوجيانيديس قد حصل عام 2023 على براءة اختراع لطريقة تعتمد على تحليل الصوت ثلاثي الأبعاد باستخدام التصوير ثنائي الأبعاد، كما طور نموذجاً أولياً لجهاز قادر على قياس المسافات بين المستخدم والأجسام المحيطة، وإصدار إشارات صوتية تتغير بحسب المسافة.
وأوضح الباحث أن الخوذة الجديدة تمتلك قدرة على تقييم مستوى الخطر المحيط بالمستخدم، بفضل نظام متعدد الحواس يضم كاميرا بصرية وجهازاً لقياس المسافات، إضافة إلى جيروسكوب يتابع حركة واتجاه الرأس.
وتعالج الخوذة البيانات في الوقت الفعلي باستخدام الذكاء الاصطناعي، حيث تحدد الأجسام المتحركة والثابتة، وترسم مساراً آمناً للمستخدم، مع تعديل هذا المسار تلقائياً عند ظهور أي تغييرات أو عوائق جديدة.
وأفادت وكالة "روسباتينت" التابعة للهيئة الفيدرالية الروسية للملكية الفكرية بأن الابتكار أُدرج ضمن قائمة أفضل خمسة ابتكارات طبية طُورت في روسيا خلال العام الجاري، نظراً لإمكاناته في تحسين جودة حياة فاقدي وضعاف البصر.