مع ارتفاع درجات الحرارة، قد يلجأ كثيرون إلى الآيس كريم بحثاً عن شعور سريع بالانتعاش، إلا أن الإفراط في تناول المثلجات شديدة البرودة، خصوصاً الأنواع الغنية بالسكر والدهون، قد يفرض أعباء إضافية على الجسم ويؤثر في صحة الأسنان والجهاز الهضمي، وفق تحذيرات طبية.
وأوضح الدكتور سفيتوسلاف كروبينين، اختصاصي أمراض الباطنية، أن تناول المثلجات بكميات كبيرة خلال الأجواء الحارة قد يؤدي إلى انقباضات في الأوعية الدموية بالمعدة، كما قد يسهم في تهيج الحلق وزيادة احتمالات الإصابة بالتهاب اللوزتين، وفق ما نشره موقع "روسيا اليوم".
وأشار الطبيب إلى أهمية التعامل بحذر مع المثلجات شديدة البرودة وعالية السعرات خلال فصل الصيف، موضحاً أن تناولها بسرعة قد يسبب تغيراً مفاجئاً في درجات الحرارة داخل الفم، ما قد يؤثر في مينا الأسنان. ونصح بتناولها ببطء وبكميات معتدلة، وتركها تذوب قليلاً قبل تناولها.
فعندما تصل درجات الحرارة الخارجية إلى نحو 30 درجة مئوية، يصبح الفارق بين حرارة الجو والآيس كريم البارد كبيراً، وهو ما قد يشكل ضغطاً إضافياً على الأسنان، بحسب كروبينين.
وأضاف أن الانتقال المفاجئ بين درجات الحرارة المرتفعة والمنخفضة يمكن أن يؤدي إلى ظهور تشققات دقيقة في مينا الأسنان، في حين يرفع المحتوى المرتفع من السكر في بعض أنواع الآيس كريم احتمالات الإصابة بتسوس الأسنان.
ومن ناحية أخرى، لفت كروبينين إلى أن المثلجات شديدة البرودة قد تؤدي إلى انقباض سريع في الأوعية الدموية بمنطقة البلعوم، الأمر الذي قد يؤثر في مقاومة الجسم للعوامل المسببة للالتهابات، فضلاً عن احتمال تهيج مستقبلات التذوق في سقف الفم، وهو ما قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى ألم مفاجئ في منطقة الرأس أو الصدغين، وهي الظاهرة المعروفة باسم «تجمّد الدماغ».
وفي السياق ذاته، أوضحت الدكتورة داريا روساكوفا، خبيرة التغذية، أن الإحساس بالبرودة الناتج عن تناول الآيس كريم خلال الأجواء الحارة يكون مؤقتاً، بينما قد يحتاج الجسم بعد ذلك إلى بذل مزيد من الطاقة لهضم الأنواع الغنية بالسعرات الحرارية.
وبحسب روساكوفا، تمنح المثلجات إحساساً مؤقتاً بالبرودة في الفم والجزء العلوي من الجهاز الهضمي، إلا أن الأنواع التي تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون والكربوهيدرات تتطلب جهداً أكبر أثناء الهضم، ما قد يؤدي إلى زيادة إنتاج الحرارة في الجسم بدلاً من استمرار الإحساس بالتبريد.
كما نبهت إلى أن الأطعمة الباردة والغنية بالدهون قد تمثل عبئاً إضافياً على المعدة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون مشكلات أو حساسية في الجهاز الهضمي.
وفي بعض الحالات، يمكن أن يؤدي تناول المثلجات إلى انقباض الأوعية الدموية في المعدة، وهو ما قد يكون أكثر إزعاجاً للأشخاص المصابين بالتهاب المعدة، بينما قد يتسبب الإفراط في تناول السكر في الشعور بالانتفاخ والثقل.
ولتقليل هذه الآثار، يوصي الأطباء باختيار أنواع المثلجات بعناية، وقراءة مكوناتها للتأكد من انخفاض محتواها من السكر والدهون، إلى جانب الالتزام بكميات معتدلة. كما يمكن اللجوء إلى إعداد المثلجات في المنزل للتحكم بشكل أفضل في مكوناتها وقيمتها الغذائية.