26 أغسطس 2026
من الدولار إلى الدرهم.. كيف تبني الإمارات نموذجًا جديدًا للعملات المستقرة؟

ترسخ دولة الإمارات موقعها كأحد أبرز المراكز الإقليمية في تطوير منظومة متكاملة للعملات المستقرة، من خلال الجمع بين إتاحة العملات الرقمية العالمية الخاضعة للتنظيم والمدعومة بالدولار، وتطوير بدائل مرتبطة بالدرهم الإماراتي، بما يواكب التحولات المتسارعة في قطاع المدفوعات والأصول الرقمية ويدعم الاستخدامات المحلية والمعاملات العابرة للحدود.

وأشار تقرير حديث صادر عن شركة «آرثر دي ليتل»، المتخصصة في الابتكار والتحول في القطاعات القائمة على التكنولوجيا، إلى التطور الذي تشهده الإمارات في مجال العملات المستقرة المنظمة والمدعومة بالدولار الأمريكي، بالتزامن مع بناء منظومة للعملات الرقمية المرتبطة بالدرهم الإماراتي. وشملت هذه التطورات إطلاق العملة المستقرة «DDSC»، بدعم من الشركة العالمية القابضة، وشركة «سيريوس إنترناشيونال هولدينغ»، وبنك أبوظبي الأول.

وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان «عصر العملات المستقرة السيادية: المحاكاة بدلاً من التصدي»، أن النهج الإماراتي يقوم على مسارين متوازيين، يتمثل أولهما في إتاحة العملات المستقرة المنظمة والمدعومة بالدولار لخدمة الأنشطة الدولية والمدفوعات العابرة للحدود، فيما يركز الثاني على تطوير بنية تحتية لعملات مستقرة مرتبطة بالدرهم الإماراتي، بما يعزز استخدامها محلياً ويفتح المجال أمام توسيع نطاقها على المستوى الإقليمي.

ويعكس هذا النموذج، بحسب التقرير، توجهاً يقوم على «المحاكاة بدلاً من التصدي»، إذ تتجه الحكومات إلى الاستجابة للانتشار المتزايد للعملات المستقرة المدعومة بالدولار من خلال تطوير بدائل محلية موثوقة ومنظمة، بدلاً من التعامل معها باعتبارها أدوات متنافسة بالضرورة.

وقال أرجون فير سينغ، الشريك والرئيس العالمي لقطاع التكنولوجيا المالية والمدفوعات والأصول الرقمية لدى «آرثر دي ليتل»، والمشارك في إعداد التقرير، إن تجربة الإمارات توضح إمكانية تكامل العملات المستقرة المدعومة بالدولار مع منظومة العملات الرقمية المحلية، بحيث تواصل الأدوات المالية العالمية دورها في تسهيل التدفقات والمعاملات الدولية، في حين تدعم منظومة الدرهم الرقمي الأنشطة الاقتصادية المحلية والإقليمية.

وأضاف أن هذا النهج يعزز مكانة الإمارات باعتبارها سوقاً لا تكتفي بتبني حلول التمويل الرقمي، وإنما تسهم في صياغة نموذج لتعايش العملات الرقمية الخاضعة للتنظيم ضمن مختلف مستويات النظام المالي.

ومن جهته، أكد الدكتور محمد نيكار، مدير المشاريع في قطاع الخدمات المالية لدى «آرثر دي ليتل» في الشرق الأوسط والمشارك في إعداد التقرير، أن الفرص لا تزال واسعة أمام المنطقة في هذا المجال، مشيراً إلى إمكانية اضطلاع دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي بدور رئيسي في تشكيل مستقبل حركة الأموال عبر عدد من أهم الممرات التجارية العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE