5 سبتمبر 2026
البطاريات القابلة للإزالة تعود.. هل تتراجع الهواتف عن تصميمها الحالي؟

شهدت الأجهزة الإلكترونية خلال السنوات الماضية تحولاً كبيراً في تصميم البطاريات، بعدما تراجعت الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وأجهزة الألعاب التي تتيح للمستخدم نزع البطارية واستبدالها بسهولة. وفي المقابل، أصبحت البطاريات المدمجة الخيار الأكثر شيوعاً لدى شركات التكنولوجيا، مدفوعة برغبتها في تطوير أجهزة أنحف وأكثر متانة، والاستفادة من المساحات الداخلية بكفاءة أكبر.

ويرتبط هذا التحول بشكل أساسي بمرونة التصميم التي توفرها البطاريات المدمجة، إذ تسمح للشركات باستغلال المساحة الداخلية للجهاز لإضافة مكونات أخرى أو رفع سعة البطارية، من دون الحاجة إلى تخصيص مساحة لآلية الإزالة والاستبدال.

وعندما طرحت «أبل» جهاز «ماك بوك برو» بقياس 17 بوصة عام 2009، ببطارية غير قابلة للإزالة، أوضحت الشركة آنذاك أن التصميم الجديد أتاح زيادة سعة البطارية مع الحفاظ على حجم الجهاز ووزنه من دون زيادات كبيرة.

ومن ناحية أخرى، تتيح البطاريات المدمجة إمكانية تصنيعها بأشكال وأحجام مختلفة تتناسب مع المساحات المتوفرة داخل الجهاز، وهو ما يساعد الشركات على تحقيق استفادة أكبر من المكونات الداخلية، وفقاً لتقرير نشره موقع «SlashGear».

لماذا كانت البطاريات القابلة للإزالة منتشرة؟
في تسعينيات القرن الماضي وحتى السنوات الأولى من الألفية الجديدة، كانت البطاريات القابلة للتبديل جزءاً شائعاً من تصميم الهواتف وأجهزة الكمبيوتر وبعض أجهزة الألعاب المحمولة، ومن بينها «Nintendo 3DS».

ويعود انتشارها في ذلك الوقت بدرجة كبيرة إلى محدودية سرعات الشحن مقارنة بما توفره الأجهزة الحديثة حالياً. فعند نفاد البطارية، كان المستخدم يستطيع استبدالها بأخرى مشحونة ومواصلة استخدام الجهاز بدلاً من الانتظار حتى اكتمال عملية الشحن.

كما اعتمدت العديد من الأجهزة القديمة على بطاريات من نوع النيكل-كادميوم والنيكل-هيدريد المعدني، وهي تقنيات كانت تعاني من بعض القيود، من بينها ما يعرف بـ«تأثير الذاكرة». ومع ظهور بطاريات الليثيوم-أيون، تحسنت كفاءة تخزين الطاقة وانخفض معدل التفريغ الذاتي، ما قلل الحاجة إلى حمل بطاريات احتياطية.

وبالتزامن مع ذلك، أسهمت التطورات المتلاحقة في تقنيات تخزين الطاقة، ومنها بطاريات السيليكون-كربون، في رفع كثافة الطاقة وإتاحة سعات أكبر ضمن أحجام أصغر. كذلك تطورت تقنيات الشحن السريع، فأصبح بالإمكان استعادة جزء كبير من طاقة البطارية خلال فترة زمنية قصيرة، إلى جانب انتشار الشواحن المحمولة وحقائب البطاريات كخيارات بديلة.

هل يمكن أن تعود البطاريات القابلة للإزالة؟
رغم اختفاء البطاريات القابلة للإزالة من معظم الأجهزة الحديثة، فإن هذه التقنية قد تشهد عودة تدريجية، خصوصاً في السوق الأوروبية، مدفوعة بتشريعات تستهدف إطالة العمر التشغيلي للأجهزة والحد من حجم النفايات الإلكترونية.

وبموجب القواعد الأوروبية الجديدة، يُطلب أن تكون بطاريات عدد كبير من الأجهزة المحمولة قابلة للإزالة والاستبدال من قبل المستخدم، مع وجود استثناءات وشروط محددة تتعلق بعوامل مثل مقاومة الماء وعمر البطارية.

وتغطي هذه المتطلبات مجموعة واسعة من المنتجات، بينها الهواتف الذكية وسماعات الرأس وأجهزة الألعاب المحمولة والقارئات الإلكترونية وغيرها، فيما من المقرر أن تدخل القواعد الأوسع نطاقاً حيز التطبيق اعتباراً من 18 فبراير 2027.

وفي هذا السياق، بدأت بعض الشركات اتخاذ خطوات استعداداً للمتطلبات الجديدة، إذ طرحت «Sennheiser» سماعات «Momentum 5» المزودة ببطارية قابلة للاستبدال، في حين تستعد «نينتندو» لتوفير بطاريات قابلة للتغيير في وحدات تحكم «Joy-Con 2»، إلى جانب إصدار جديد من «Pro Controller».

ومع دخول التشريعات الأوروبية حيز التنفيذ، قد يتغير مستقبل هذه التقنية مجدداً، لتنتقل البطاريات القابلة للإزالة من كونها سمة مرتبطة بالأجهزة القديمة إلى ميزة تصميمية تعود تدريجياً إلى المنتجات الإلكترونية الحديثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE