كشفت شركة Google DeepMind عن أحدث إصدارات نموذجها العالمي للذكاء الاصطناعي «جيني 4» (Genie 4)، الذي يستهدف تطوير قدرات توليد البيئات المرئية التفاعلية ومحاكاة السلوك البشري بدرجة عالية من الواقعية، في خطوة تعكس التقدم المتواصل في تقنيات الذكاء الاصطناعي القادرة على تمثيل العالم والتفاعل مع عناصره.
وفي مرحلته الحالية، يُطرح النموذج ضمن برنامج بحثي تجريبي محدود يقتصر على مجموعة مختارة من المختبرين، مع إتاحة إنشاء مقاطع فيديو واقعية وإجراء تعديلات عليها بصورة فورية من خلال تعليمات نصية بسيطة.
ومن أبرز إمكاناته إنتاج مؤثرات صوتية تتوافق تلقائيًا مع المحتوى المرئي، إلى جانب تحسين محاكاة الحركات البشرية وتفاصيل تعبيرات الوجه، بما يجعل المشاهد أكثر انسيابية وواقعية مقارنة بالإصدار السابق «جيني 3» (Genie 3).
وتستند فكرة النماذج العالمية إلى تطوير أنظمة تتعلم الأنماط والخصائص الأساسية للعالم من بيانات التدريب، بما يمكّنها من إنشاء بيئات ومحاكاة تفاعلية، بدلًا من الاقتصار على معالجة اللغة أو توليد النصوص. ويرى عدد من الباحثين، من بينهم عالم الحاسوب يان لوكون، أن هذا المسار قد يسهم في بناء أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قدرة على فهم العالم والتفاعل معه، رغم استمرار النقاش بشأن دوره في الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام.
وفي ما يتعلق بالسلامة، أوضحت غوغل أن النموذج يتضمن آليات وضوابط للحد من إنتاج المحتوى الضار، مع الإشارة إلى استمرار بعض التحديات التقنية، لا سيما الحفاظ على الاتساق البصري ودقة الصوت في عمليات المحاكاة المعقدة. كما ستُدمج علامة «SynthID» في المقاطع المُنشأة للمساعدة في التعرف على المحتوى الناتج عن تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعزيز الشفافية.
وعلى الرغم من التحسينات المعلنة، لا يزال النموذج في مرحلة التطوير والتقييم، وقد تظهر بعض أوجه القصور عند إنشاء مشاهد طويلة أو متعددة العناصر، خصوصًا فيما يتعلق باستمرارية التفاصيل المرئية والتوافق بين الصوت والصورة.
وبحسب خطة الإتاحة المعلنة، سيبدأ استخدام «جيني 4» مع شركاء الاختبار، بهدف جمع الملاحظات وتقييم إجراءات السلامة وتحسين أداء النظام قبل توسيع نطاق الوصول إليه ليشمل مشتركي خدمة Google AI Ultra، من دون الإعلان عن موعد محدد لهذا التوسع.
وفي إطار التجارب الأولية، يستفيد مطورو الألعاب من هذه التقنية في إعداد نماذج أولية سريعة وتصميم بيئات تفاعلية باستخدام الأوامر النصية، بما قد يختصر بعض مراحل التطوير التقليدية. ويتزامن ذلك مع اهتمام متزايد بتأثير أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي على صناعة الألعاب، وسط تقارير ربطت إطلاق تطبيق Project Genie في يناير بتحركات في أسهم شركات ألعاب الفيديو.