15 سبتمبر 2026
النعاس والخمول لدى مرضى السكري.. متى يصبح الأمر مقلقًا؟

لا يعني الشعور المتكرر بالحاجة إلى النوم لدى مريض السكري بالضرورة وجود خلل في مستوى الغلوكوز، رغم أن ارتفاعه أو انخفاضه قد يرتبطان بالتعب والضعف. وفي المقابل، يمكن أن يكون النعاس المستمر نتيجة مشكلة صحية أخرى، من بينها انقطاع النفس أثناء النوم، أو فقر الدم، أو تأثير بعض الأدوية.

ويختلف النعاس عن الإرهاق؛ فالأول يعبر عن ميل واضح إلى النوم، بينما يشير الثاني إلى انخفاض الطاقة والشعور بالإجهاد. وقد يظهر الاثنان في الوقت نفسه لدى مريض السكري، إلا أن استمرار النعاس يستدعي البحث عن أسبابه وعدم إرجاعه تلقائيا إلى المرض.

ارتفاع الغلوكوز يرهق الجسم
بحسب استشاري الصحة العامة والطب الوقائي شريف حتة، فإن استمرار ارتفاع مستوى السكر في الدم قد ينعكس على نشاط الجسم ويزيد الإحساس بالإرهاق والخمول.

ومع ارتفاع الغلوكوز، قد تزداد حاجة الجسم إلى التبول، ما يؤدي إلى فقدان السوائل والجفاف، وبالتالي تفاقم الشعور بالتعب. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن كثرة التبول والعطش والتعب من الأعراض المرتبطة بارتفاع سكر الدم والسكري.

لكن التعب بمفرده لا يكفي للاستدلال على ارتفاع مستوى السكر، بينما يصبح قياس الغلوكوز ومراجعة الطبيب أكثر أهمية عند ظهوره إلى جانب العطش الشديد وكثرة التبول، خصوصا إذا تكررت القراءات غير الطبيعية.

انخفاض السكر يستدعي الانتباه
في المقابل، يمكن لانخفاض مستوى الغلوكوز أن يؤدي أيضا إلى الضعف والدوخة والنعاس، وقد يصاحبه التعرق والرعشة وتسارع ضربات القلب والشعور بالجوع.

وفي الحالات الشديدة، قد يتطور انخفاض السكر إلى ارتباك أو اضطراب في الوعي، وهو ما يجعل الحالة أكثر إلحاحا ويستوجب التدخل السريع. لذلك يُنصح بقياس مستوى السكر عند ظهور ضعف أو نعاس مفاجئ، خاصة إذا صاحبه تعرق أو ارتعاش أو دوخة أو خفقان.

وبحسب خطة العلاج التي وضعها الطبيب، ينبغي التعامل مع انخفاض السكر بالطريقة الموصى بها، مع طلب المساعدة الطبية العاجلة إذا فقد الشخص وعيه، أو أصبح غير قادر على البلع، أو لم تتحسن حالته.

أسباب أخرى قد تقف وراء النعاس
عندما تكون قراءات السكر مستقرة وضمن النطاق المستهدف، بينما يستمر الشعور بالنعاس، فمن المهم البحث عن أسباب أخرى لا ترتبط مباشرة بمرض السكري.

ومن بين هذه الأسباب انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، الذي يؤدي إلى تقطع النوم خلال الليل والشعور بالنعاس خلال النهار، فضلا عن فقر الدم وبعض المشكلات الصحية الأخرى. كذلك قد يكون لبعض الأدوية تأثير يسبب النعاس، ما يستدعي مراجعة قائمة الأدوية مع الطبيب.

ولا ينبغي للمريض إيقاف أي دواء أو تعديل جرعته من تلقاء نفسه بسبب الشعور بالتعب أو النعاس، وبالأخص أدوية السكري، إذ قد يؤدي تغيير الجرعات دون إشراف طبي إلى اضطراب مستوى الغلوكوز.

متى يصبح النعاس بحاجة إلى تقييم طبي؟
يصبح اللجوء إلى الطبيب ضروريا عندما يستمر النعاس ويؤثر في أداء العمل أو القيادة أو ممارسة الأنشطة اليومية، أو عندما يتكرر رغم الحصول على نوم كاف واستقرار مستويات السكر.

وقد يكون تدوين أوقات الشعور بالنعاس، إلى جانب قراءات الغلوكوز ومواعيد تناول الأدوية والوجبات، مفيدا في اكتشاف نمط يساعد الطبيب على تحديد السبب.

ومن الإجراءات المساعدة كذلك متابعة مستويات السكر والالتزام بالخطة العلاجية، وتنظيم مواعيد النوم، والحفاظ على نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني الملائم للحالة الصحية.

أما ظهور نعاس شديد ومفاجئ مصحوب بارتباك أو اضطراب في الوعي، فلا ينبغي اعتباره مجرد حالة إرهاق، بل يستدعي قياس مستوى السكر وطلب المساعدة الطبية العاجلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE