30 مايو 2026
بارقة أمل لملايين المرضى.. علاج واعد يحقق نتائج مشجعة ضد التهاب الكبد "ب"

خطوة علمية جديدة قد تفتح آفاقا مختلفة في مواجهة أحد أخطر أمراض الكبد المزمنة، بعدما أظهرت نتائج حديثة فعالية علاج تجريبي ساعد عددًا من المصابين بالتهاب الكبد "ب" على إيقاف العلاج مع استمرار السيطرة على الفيروس ومنع عودته للظهور.

وبيّنت دراستان دوليتان أن ما يقارب 20% من المرضى الذين تلقوا العقار التجريبي "بيبيروفيرسين" (bepirovirsen)، الذي طورته شركة GSK بالتعاون مع Ionis Pharmaceuticals، تمكنوا من خفض النشاط الفيروسي إلى مستويات سمحت للجهاز المناعي بالتحكم في العدوى، حيث بقي الفيروس غير مرصود حتى بعد التوقف عن العلاج.

وشملت التجارب السريرية 1838 مريضا جرى توزيعهم بشكل عشوائي لتلقي حقنة أسبوعية من الدواء أو حقنة وهمية، بالتزامن مع العلاجات المعتادة لمدة ستة أشهر، وفي حال استمرار عدم رصد الفيروس لمدة مماثلة بعد انتهاء الحقن، كان يسمح للمشاركين بإيقاف العلاج التقليدي أيضًا.

وأكدت البيانات أن نحو خُمس المرضى الذين حصلوا على الدواء حافظوا على مستويات غير قابلة للكشف من الفيروس لمدة ستة أشهر عقب التوقف الكامل عن جميع العلاجات، في حين لم تُسجل أي حالة مماثلة لدى المشاركين الذين تلقوا العلاج الوهمي.

ويمثل التهاب الكبد "ب" المزمن تحديا صحيا عالميا، إذ قد يتطور إلى تليف أو سرطان الكبد، كما يتسبب في وفاة ما يقارب 1.1 مليون شخص سنويا. ويُقدّر عدد المصابين به بأكثر من 250 مليون شخص حول العالم، من بينهم نحو 1.7 مليون شخص في الولايات المتحدة.

وفي الوقت الراهن، تسهم العلاجات المتاحة في الحد من نشاط الفيروس وتقليل مضاعفاته بشكل فعال، لكنها تتطلب استخداما مستمرا مدى الحياة في أغلب الحالات، ولا تحقق الشفاء الكامل بسبب قدرة الفيروس على البقاء داخل خلايا الكبد لفترات طويلة.

ويعتمد الدواء الجديد على استهداف المادة الوراثية للفيروس بشكل مباشر، ما يحد من تكاثره ويخفض إنتاج البروتين السطحي المرتبط به، إلى جانب تعزيز استجابة الجهاز المناعي في مواجهة العدوى.

ومن ناحية السلامة، أشار الباحثون إلى احتمال ظهور بعض الآثار الجانبية البسيطة لدى عدد من المرضى، مثل الألم أو الاحمرار في موضع الحقن، إضافة إلى ارتفاع مؤقت في إنزيمات الكبد. كما لفتوا إلى أن الدراسة لم تشمل المرضى الذين يعانون حالات متقدمة ومعقدة من تليف الكبد.

ورأى القائمون على الدراسة أن النتائج الحالية تمثل مؤشرا إيجابيا مهما، إلا أنها تتطلب مزيدا من الأبحاث للتأكد من استدامة ما يعرف بالشفاء الوظيفي، وتقييم فعالية العلاج لدى شرائح أوسع من المرضى.

وفي تطور موازٍ، يخضع العقار حاليا لمراجعة سريعة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA، مع ترقب صدور قرار بشأن اعتماده خلال شهر أكتوبر المقبل، بينما تواصل الجهات التنظيمية في أوروبا واليابان والصين دراسة ملفه تمهيدا لاتخاذ قراراتها النهائية بشأنه.

وقد نُشرت هذه النتائج في مجلة "نيو إنغلاند الطبية"، كما جرى عرضها خلال مؤتمر علمي استضافته مدينة برشلونة الإسبانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE