تمكن فريق من الباحثين في الصين من تطوير جهاز محمول جديد قادر على رصد مؤشرات الإصابة المبكرة بسرطان الرئة اعتمادًا على قطرة دم واحدة فقط، في ابتكار قد يفتح الباب أمام تحول كبير في أساليب التشخيص الطبي مستقبلاً.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار اعتماد تقنيات الكشف التقليدية عن السرطان على أجهزة مخبرية ضخمة ومعقدة، الأمر الذي يحد من إمكانية استخدامها خارج المختبرات والمراكز المتخصصة، حيث تعتمد تلك الأنظمة عادة على تحليل التغيرات الدقيقة في تفاعل الضوء مع العينات البيولوجية باستخدام معدات عالية الحساسية.
ويعتمد الابتكار الجديد على مبدأ مختلف يقوم على قياس انحناء الضوء أثناء مروره عبر الجزيئات بدلاً من تتبع تغير خصائصه، وذلك عبر استخدام شريحة ثلاثية الأبعاد مصممة من مواد متقدمة قادرة على التحكم في سلوك الضوء بطرق تتجاوز قدرات المواد الطبيعية.
ويضم الجهاز مكونات أساسية تشمل مصدراً ضوئياً وكاشفاً دقيقاً، إضافة إلى المادة البصرية المصممة خصيصاً، وقد تم تصنيع هذه الأجزاء باستخدام تقنيات أشباه الموصلات على رقائق قياسها 8 بوصات، ما يتيح إمكانية إنتاجه على نطاق واسع وبتكلفة منخفضة نسبياً.
ويرى الباحثون أن هذا التطور قد يمهد لنقل عمليات الكشف عن السرطان من البيئات المخبرية المعقدة إلى أجهزة بسيطة يمكن استخدامها في المنازل، بما يسهم في تسهيل التشخيص المبكر وتقليل الوقت اللازم للفحص.
وخلال الاختبارات العملية، استخدم الفريق الجهاز لرصد ما يُعرف بـ”الحويصلات” وهي جسيمات دقيقة للغاية تشبه الفقاعات وتوجد بكميات ضئيلة في الدم وسوائل الجسم، ويُعتقد أن قياسها يمكن أن يساعد في اكتشاف أمراض خطيرة، بينها السرطان، في مراحل مبكرة.
وأظهرت النتائج قدرة الجهاز على رصد هذه الجسيمات خلال نحو 15 دقيقة فقط، مع حساسية تفوق الطرق المخبرية التقليدية بما يقارب 10 آلاف مرة، وفق ما أكده الباحثون المشاركون في الدراسة.
كما شملت التجارب تحليل 170 عينة من مصل الدم البشري، حيث نجح الجهاز في التمييز بين عينات مرضى سرطان الرئة في مراحله المبكرة والعينات السليمة بدقة وصلت إلى 95%، مقارنة بنحو 75% في الفحوصات التقليدية المعتمدة حالياً.
ورغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن الجهاز لا يزال في مرحلة النموذج الأولي، ويحتاج إلى المزيد من التطوير والتجارب السريرية الموسعة قبل اعتماده للاستخدام في المستشفيات أو التطبيقات المنزلية.
وفي الدراسة المنشورة بمجلة Nature Photonics، دعا الفريق البحثي إلى ضرورة توسيع نطاق الاختبارات على عدد أكبر من المرضى وفي بيئات متنوعة، لضمان دقة وموثوقية التقنية قبل الانتقال إلى الاستخدام العملي الواسع.