.واحدة من الصحابيات الشهيرات اللاواتي عاصرن عهد النبوة وكان لهن مواقف في التاريخ لا تنسي هي الصحابية الجليلة أم الأبطال كبشة بنت رافع الأنصارية أم سعد بن معاذ رضي الله عنه
هي أم حارس رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم بدر، وحامل راية الأنصار أيضاً، وواحد من مجلس شورى النبي صلى الله عليه وسلم يومذاك.
وابنها هذا هو الصديق الثاني بعد سيدنا أبي بكر رضي الله عنه، وخليفة رسول الله على المدينة في غزوة بواط، إنها أم الأبطال، أم سعد بن معاذ كبشة بنت رافع بن معاوية بن عبيد الأنصارية الخدرية، واحدة من النساء الفاضلات اللاتي قدمن الخير في جميع المجالات، وهي واحدة ممن شهد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدق، ودعا لها بالخير والأجر العظيم.
كانت كبشة قد تزوجت معاذ بن النعمان الأشهلي فولدت له سعد بن معاذ وعمروًا وإياسًا وأوسًا وعقرب وأم حزام بني معاذ بن النعمان. في سجل الأوائل، أسلمت كبشة وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان لها كبير الأثر في تاريخ الإسلام.
في غزوة أحد فقد خرجت أم سعد رضي الله عنها مع من خرج من النساء ينظرن إلى سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن وردت الأخبار إلى المدينة باستشهاد عدد من المسلمين، وكان من بين الشهداء ابنها عمرو بن معاذ رضي الله عنه.
ولكن هذه الصحابية الجليلة كانت ترجو سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبلت بسرعة نحو أرض المعركة، فلما رأت النبي صلى الله عليه وسلم سالمًا، حمدت الله، وقالت أما إذا رأيتك سالمًا فقد أشوتِ (أي هانت) المصيبة، فعزَّاها النبي صلى الله عليه وسلم بابنهاعمرو.
في إحدى الساعات الحرجة التي زاغت فيها الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر، وعلى وجه التحديد في غزوة الخندق أو غزوة الأحزاب، حظيت أم سعد بشهادة الصدق مختومة بختم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان ابنها سعد يرتدي درعًا قصيرة قد ظهرت منها ذراعه، فمرّ من أمام حصن بني حارثة، وكان فيه النساء والأطفال، ومن بينهم عائشة أم المؤمنين، وأمه كبشة رضي الله عنهما، فقالت له أمه تستعجله الْْحَقْ برسول الله يا بني فقد (والله) تأخرت.
وقد أرادت رضي الله عنها أن لا تفوته لحظة دون أن يحظى بمعية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت السيدة عائشة والله يا أم سعد لوددتُ أن درع سعد أطول على يده مما هي، فقالت أم سعد يقضي الله ما هو قاض. فقضى الله أمرًا كان مفعولاً، وأصيب سعد بسهم قطع منه الأكحل، وهو عِرق في الذراع يُسمى عرق الحياة، رماه به حبان بن العرقة.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم في شأن سعد (اهتزَّ عرش الرحمن عزّ وجلّ لموت سعد بن معاذ).