قد يغيّر كثيرون عاداتهم الغذائية أملاً في التخلص من الوزن الزائد، فيتجهون إلى الخيارات الصحية ويقللون الحلويات والأطعمة المصنعة، ويحرصون على تناول السلطات والمكسرات والأفوكادو. ومع ذلك، قد لا ينعكس هذا التغيير على الميزان بالقدر المتوقع، ما يثير التساؤل عن الأسباب التي تحول دون تحقيق النتائج المرجوة رغم الالتزام بنوعية طعام أفضل.
ولا يتوقف فقدان الوزن على جودة الأطعمة وحدها، بل يرتبط أيضا بإجمالي السعرات الحرارية المتناولة مقارنة بما يستهلكه الجسم، فضلا عن الحركة اليومية وجودة النوم، وتأثير بعض الأدوية والحالات الصحية التي قد تعوق نزول الوزن.
ورغم أن الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية توفر فوائد صحية متعددة، فإن بعضها يحتوي على سعرات حرارية مرتفعة نسبيا. لذلك، فإن ضبط أحجام الحصص وتحقيق التوازن بين الطاقة التي يحصل عليها الجسم وتلك التي يحرقها يظلان من العوامل الأساسية لإنقاص الوزن.
السلطة قد تحتوي على سعرات أكثر مما تتوقع
خلف المظهر الصحي لطبق السلطة، قد تختبئ إضافات ترفع محتواه من السعرات الحرارية، مثل زيت الزيتون والمكسرات والأفوكادو وصلصة الطحينة. وعلى الرغم من القيمة الغذائية لهذه المكونات، فإن الكميات المستخدمة منها تؤثر في إجمالي الطاقة التي توفرها الوجبة.
وفي هذا السياق، تؤكد هيئة الخدمات الصحية البريطانية أهمية الانتباه إلى كمية الطعام، وليس نوعيته فحسب، عند السعي إلى إنقاص الوزن، مع مراعاة أحجام الحصص ومقدار الزيوت والدهون المستخدمة في إعداد الوجبات.
ومن هنا، تبرز أهمية تقدير الكميات المضافة إلى الطعام بدقة أكبر، إذ إن سكب الزيت مباشرة من العبوة قد يؤدي إلى استخدام كمية تفوق الحاجة، مقارنة بقياسه بملعقة، كما يمكن تناول كميات كبيرة من المكسرات دون ملاحظة ذلك عند الأكل مباشرة من العبوة.
ويختلف الأثر الغذائي للمكسرات بحسب طريقة إدراجها في النظام اليومي؛ فتناول حصة محددة منها بدلا من وجبة خفيفة غنية بالسكر أو الملح يختلف عن إضافتها إلى الوجبات المعتادة دون تقليل أي مكونات أخرى.
وبناء على ذلك، فإن استبدال مكون بآخر يختلف عن إضافة المزيد من الطعام إلى النظام الغذائي. وينطبق الأمر ذاته على الأفوكادو والطحينة والزيوت، إذ يتوقف تأثيرها في إجمالي السعرات على ما إذا كانت تحل محل مكونات أخرى أم تضاف إليها.
ولا يعني هذا أن المكسرات أو الدهون الصحية تؤدي تلقائيا إلى زيادة الوزن، بل إن تقييم تأثيرها يتطلب النظر إلى النظام الغذائي بأكمله، بما يشمل الكميات المتناولة ومجموع السعرات الحرارية على مدار اليوم.
قراءة الملصقات الغذائية تكشف حجم الحصة الحقيقي
وقد تكون الأرقام المدونة على عبوات الطعام مضللة إذا لم تُقرأ بعناية؛ فالسعرات الحرارية الموضحة قد تخص 100 غرام من المنتج أو حصة واحدة فقط، في حين تحتوي العبوة الكاملة على عدة حصص، ما قد يؤدي إلى استهلاك سعرات أكثر مما يتوقعه الشخص.
ولذلك، توصي الإرشادات البريطانية بمراجعة البيانات الغذائية والانتباه إلى الكمية المستهلكة فعليا، مع احتساب المشروبات والصلصات والإضافات التي قد لا تحظى بالاهتمام نفسه الذي تحظى به المكونات الأساسية للوجبة.
وفي نهاية المطاف، تساعد متابعة العادات الغذائية اليومية على تكوين صورة أوضح عن أسباب ثبات الوزن، دون الحاجة إلى التعامل مع كل وجبة باعتبارها عملية حسابية معقدة، أو تحميل صنف غذائي واحد مسؤولية عدم تحقيق النتائج المرجوة.