واحدة من الصحابيات الشهيرات اللاواتي عاصرن عهد النبوة وكان لهن مواقف في التاريخ لا تنسي هي الصحابية الجليلة أم رومان بنت عامر رضي الله عنها الشهيرة بخطيبة النساء.
هي: «أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سُبيع بن دُهمان بن الحارث بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، الفراسية الكنانية».
اختلف في اسم أم رومان الكنانية فقيل: زينب، وقيل دعد، وكان أبو بكر الصديق يناديها في قصة الجفنة : « يا أخت بني فراس»، نسبة لقومها بني فراس بن غنم من قبيلة كنانة، ونشأت أم رومان في منطقة بجزيرة العرب اسمها السراة، وكانت ذات أدب وفصاحة، وتزوجها قبل أبي بكر أحد شباب عصرها البارزين في قومه واسمه الحارث بن سخيرة الأزدي فولدت له الطفيل، وكان زوجها الحارث يرغب في الإقامة في مكة، فدخل في حلف أبي بكر الصديق، وذلك قبل الإسلام، وتوفي الحارث بعد فترة بسيطة فتزوجها أبو بكر إكرامًا لصاحبه بعد مماته.
وشاءت الإرادة الإلهية أن يكون أبوبكر الصديق سابق الرجال إلى الإسلام وسابقهم إلى الجنة بعد الأنبياء عليهم السلام, وبالطبع رجعت ثمرة هذا الفوز العظيم إلى زوجة أبي بكر أم رومان، التي سارعت إلى نطق شهادة التوحيد بعد أن أعلن أبو بكر إسلامه، ثم بايعت النبي وهاجرت إلى المدينة مع أهل النبي وأهل أبي بكر حين قدم بهم في الهجرة.
لها مواقف إيمانية، جعلتها رمزاً للصبر، فعندما رمُيت ابنتها عائشة رضي الله عنها بالإفك، اهتز بيت أبي بكر رضي الله عنه، وعانت أم رومان وخرت مغشياً عليها حزناً على ما أصاب ابنتها، لما أفاقت واجهت الموقف الذي كان له تأثير بالغ، ولم تجزع، وأخذت تدعو الله أن يظهر الحق، وظلت تواسي ابنتها، وتقول: أي بنية هوني عليك، فوالله لقل ما كانت امرأة حسناء عند زوج يحبها ولها ضرائر إلا كثرن وكثر عليها الناس، وصبرت واحتسبت حتى جاء الفرج من عند الله.مرضت أم رومان على أثر حادثة الإفك فلازمتها عائشة رضي الله عنها، وتوفيت في مرضها، وتأثر النبي صلى الله عليه وسلم لوفاتها، ونزل قبرها بالبقيع ودعا لها قائلاً: «اللهم إنه لم يخفَ عليك ما لَقيت أم رومان فيك وفي رسولك»، وقال عنها: «من سرّه أن ينظر إلى امرأة من الحور العين، فلينظر إلى أم رومان»
اختلف في وفاتها اختلافا شديدا فقيل ماتت في حياة النبي محمد ﷺ شهر ذي الحجة سنة 6 هـ، وقال آخرون أنها كانت حية سنة 9 هـ حين عرض النبي محمد آية التخيير، يَا أَيُّهَا .النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا على زوجته عائشة وقال لها: «يا عائشة إني عارض عليك أمرا فلا تفتأتي فيه بشئ حتى تعرضيه على أبويك: أبي بكر، وأم رومان» وذكر لها الآية، فقالت له: «فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ولا أؤامر في ذلك أبا بكر ولا أم رومان» فضحك. وقال بعضهم إن مسروق سمع منها وعمره خمسة عشر سنة أوائل خلافة عمر بن الخطاب وقيل إنه لم يدركها.