سجّل مؤشر "باسبورت إندكس" الصادر عن مؤسسة "أرتون كابيتال" استمرار تصدر دولة الإمارات لقائمة أقوى جوازات السفر في العالم للعام الثامن على التوالي، مع وصول رصيدها إلى 182 نقطة، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ إطلاق المؤشر.
وتؤكد هذه النتيجة امتداد الصدارة التي تحققت منذ عام 2018، بما يعكس المكانة المتقدمة للإمارات على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي، وانعكاس ذلك على اتساع نطاق حرية السفر التي يتمتع بها مواطنوها حول العالم.
وبالتوازي مع التحولات العالمية في حركة التنقل، تواصل الإمارات تعزيز حضورها الدولي عبر توسيع شبكة الاتفاقيات الثنائية، بما يسهم في دعم سهولة الوصول إلى مختلف الوجهات وزيادة مرونة السفر لمواطنيها.
ومنذ إطلاق مبادرة "قوة الجواز الإماراتي" عام 2017، يواصل مؤشر "باسبورت إندكس" رصد تطور الجواز الإماراتي، موثقاً انتقاله من المرتبة 88 عالمياً إلى المركز الأول خلال أقل من عقد من الزمن.
وعلى مستوى التصنيفات الآسيوية، جاءت سنغافورة في المركز الثاني عالمياً برصيد 175 نقطة، فيما حافظت ماليزيا على موقعها ضمن الفئة العليا في المرتبة السابعة عشرة، باعتبارها الجواز الآسيوي الوحيد ضمن هذه الشريحة.
ورغم مساهمة القارة الآسيوية بنحو نصف النمو العالمي للناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، لم ينعكس ذلك على قوة جوازات السفر، إذ تراجعت كوريا الجنوبية واليابان أربع مراتب، ما أدى إلى خروج كوريا الجنوبية من قائمة أفضل 20 جوازاً عالمياً.
أما أوروبياً، فقد واصلت الجوازات الأوروبية هيمنتها على المراتب المتقدمة، مع تصدر دول مثل إسبانيا وبلجيكا ولوكسمبورغ وفرنسا والدنمارك للمشهد العام في التصنيف العالمي.
وفي هذا السياق، حققت لوكسمبورغ تقدماً ملحوظاً بصعودها من المركز العاشر إلى الخامس برصيد 174 نقطة، مدفوعة بتوجهها نحو تعزيز مكانتها كمركز أوروبي للذكاء الاصطناعي، في حين تراجعت فنلندا خارج قائمة العشرة الأوائل بعد أن كانت ضمنها في عام 2025.
وبالنسبة لمؤشر الانفتاح العالمي (World Openness Score)، فقد سجل انخفاضاً في عام 2026 ليصل إلى أدنى مستوياته منذ عام 2023، نتيجة تشديد سياسات التأشيرات وتسارع التحول الرقمي في أنظمة الحدود وازدياد القيود على بعض الفئات.
ومقارنة بعام 2025 الذي شهد تحسناً في مستويات التنقل لدى 24 دولة، لم ينجح سوى 11 دولة فقط في تحقيق تحسن خلال عام 2026، ما يعكس تباطؤاً واضحاً في وتيرة الانفتاح العالمي.
وفي إطار تصنيف الدول الأكثر ترحيباً، تراجعت كل من أستراليا والولايات المتحدة وكندا ونيوزيلندا نتيجة تشديد إجراءات الدخول وتغير سياسات الحدود، بينما تمكنت المملكة المتحدة من التقدم مركزين رغم تطبيق نظام تصاريح السفر الإلكتروني (ETA).
وبالتزامن مع ذلك، برز اتجاه نحو تراجع عدد من الدول الأوروبية في مؤشرات الانفتاح، مع بدء تطبيق نظام "إيتياس" (ETIAS) في 30 دولة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض ترتيب العديد من الدول ضمن قائمة الدول المرحِّبة، إلى جانب تسجيل بعض الجوازات مثل الأرميني مستويات منخفضة وصلت إلى 80 نقطة.
وفي سياق التحليل، وصف أرماند أرتون، الرئيس التنفيذي لشركة "أرتون كابيتال" والمؤسس المشارك لمؤشر "باسبورت إندكس"، العام الحالي بأنه استثنائي، مشيراً إلى أن الإمارات حققت أرقاماً قياسية رغم التحديات العالمية، وحافظت على موقعها الريادي في مجال حرية التنقل.
واختُتم التحليل بالإشارة إلى توقعات بزيادة التباين في قوة جوازات السفر خلال عام 2027، في ظل احتمالات تصاعد التوترات العالمية وتشديد القيود، مع تحول حرية التنقل إلى عامل حاسم يحدد الفوارق بين الدول والأفراد.