تتجه الصين نحو مرحلة جديدة في رعاية كبار السن ترتكز على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الذكية، في تحول متسارع يهدف إلى تعزيز جودة الحياة والاستقلالية لهذه الفئة، وتلبية الطلب المتزايد على خدمات الرعاية مع النمو المستمر في أعداد المسنين.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن عدد الصينيين الذين تجاوزت أعمارهم 60 عاماً يبلغ نحو 323 مليون شخص، بما يعادل قرابة 23% من إجمالي السكان. وفي مدينة شنغهاي، ترتفع هذه النسبة إلى 37.6% من السكان المسجلين الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، ما يجعلها من بين أكثر المدن الصينية تقدماً في العمر، وفقاً لصحيفة "تشاينا دايلي".
وخلال فعاليات المعرض الدولي لرعاية كبار السن وطب إعادة التأهيل والرعاية الصحية (AID 2026)، الذي استضافته الصين خلال يونيو الجاري، برزت تطبيقات الذكاء الاصطناعي بوصفها المحرك الرئيسي لموجة التطوير التي يشهدها القطاع.
وأكد المشاركون في المعرض أن التقنيات الذكية باتت توفر قدرات متقدمة في تحليل البيانات وفهم احتياجات المستخدمين والتكيف معها بصورة أكثر كفاءة مقارنة بالحلول التقليدية، ما يعزز دورها في رسم ملامح مستقبل الرعاية الصحية للمسنين.
وفي هذا السياق، أوضح هونغ ليانغ، ممثل جناح مجموعة شنغهاي للشؤون المدنية، أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منتجات رعاية كبار السن حققت خلال العام الجاري تطوراً ملحوظاً، مشيراً إلى تزايد الإقبال على الحلول الذكية التي تلبي احتياجات المستخدمين بصورة أكثر فاعلية.
وفي مقدمة الابتكارات المعروضة، برز كرسي الحركة الذكي "M6" الذي طورته شركة سويتريتش، والمزود بنظام رادار متكامل يتيح التوجيه والكبح التلقائيين، إلى جانب القدرة على رصد العوائق وتجنبها داخل المساحات الضيقة والمزدحمة.
كما ساهمت هذه المزايا في تعزيز انتشار الجهاز بين كبار السن، لما يوفره من مستويات أعلى من الأمان أثناء التنقل وتقليل احتمالات التعثر أو السقوط داخل المنازل والأماكن العامة.
ومن جانبها، كشفت شركة "Ageronx" عن كرسي متحرك متعدد الاتجاهات مزود بعجلات كبيرة قياس 12 بوصة، إضافة إلى نظام أمان يعمل على تثبيت الكرسي تلقائياً عند التوقف، للحد من الحوادث غير المقصودة.
وأوضح تشو بنغ، مدير المشروع بالشركة، أن المنتج الذي يبلغ سعره نحو 10 آلاف يوان (1475 دولاراً) سيشهد مزيداً من التطوير عبر دمج تقنيات الرادار المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتعزيز قدراته على تجنب العوائق والتكيف مع البيئات المنزلية المختلفة.
وفي مجال دعم الحركة، استقطبت الهياكل الخارجية الذكية اهتماماً واسعاً باعتبارها أحد الحلول الواعدة لمساعدة كبار السن على التنقل، لا سيما في المناطق السكنية القديمة التي تفتقر إلى المصاعد.
وأشار لي تشونغشوان، مدير العمليات في شركة روبو سي تي، إلى أن هذه الهياكل توفر دعماً تلقائياً أثناء صعود المنحدرات والسلالم، وتخفف من تأثير الصدمات عند النزول، مستفيدة من رقائق ذكية تقوم بتحليل طبيعة الأرض والحركة بشكل لحظي.
وأضاف أن التصميم يعتمد على مواد خفيفة الوزن تسمح بتهوية جيدة وتمنح المستخدم راحة أكبر، الأمر الذي أسهم في زيادة الطلب على المنتج وتقليص فترة التسليم من 57 يوماً إلى يوم واحد فقط نتيجة توسع الطاقة الإنتاجية.
وفي قائمة الابتكارات اللافتة، ظهر الروبوت "Xsto X13" المزود بإمكانات متقدمة للحركة، حيث يستطيع التحول إلى وضع خاص يسمح له بالمرور عبر ممرات ضيقة لا يتجاوز عرضها 35 سنتيمتراً، إضافة إلى صعود السلالم والتنقل في التضاريس غير المستوية.
وبحسب الشركة المطورة، حقق المنتج إقبالاً فاق التوقعات مع نفاد الدفعة الأولى بالكامل، فيما تشكل الأسواق الخارجية نحو 70% من إجمالي مبيعاته، مع وصوله إلى أكثر من 80 دولة حول العالم.