رغم ارتباط العسل بفوائد غذائية وصحية عديدة، فإن تناوله لا يخلو من مخاطر بالنسبة إلى بعض الفئات، إذ قد يؤدي في حالات محددة إلى مضاعفات خطيرة تستدعي تدخلا طبيا عاجلا، وحذرت خبيرة متخصصة من أن بعض أنواع الحساسية والحالات المرضية قد تجعل تناول العسل غير آمن، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى تهديد الحياة.
وبحسب ما نقلته "روسيا اليوم"، أوضحت البروفيسورة نينا فيشنيفسكايا، من قسم سلامة الحياة في جامعة بيرم التقنية، أن تناول العسل قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى الإصابة بالصدمة التأقية، وهي استجابة تحسسية شديدة وسريعة قد تهدد حياة المصاب إذا لم يحصل على الرعاية الطبية الفورية.
وتشير الخبيرة إلى أن تحديد المادة المسؤولة عن الحساسية يتطلب إجراء الفحوص الطبية والاطلاع على التاريخ المرضي، إذ قد يكون العسل نفسه هو المحفز، أو أحد مكوناته، مثل حبوب اللقاح أو العكبر المعروف أيضا باسم صمغ النحل.
ويزداد احتمال حدوث تفاعل تحسسي متبادل لدى الأشخاص الذين يعانون أصلا من الحساسية الموسمية المرتبطة بحبوب اللقاح، ما يستدعي منهم توخي الحذر عند تناول العسل ومراقبة أي أعراض غير معتادة.
وعند حدوث هذا النوع من التفاعل، يتعامل الجهاز المناعي عن طريق الخطأ مع مادة غير ضارة باعتبارها تهديدا، فيطلق استجابة قوية قد تترافق مع أعراض خطيرة، من بينها تورم الحنجرة وانخفاض ضغط الدم.
إلى جانب الحساسية، تشمل الحالات التي قد تستدعي تجنب العسل أو الحد من تناوله عدم تحمل الفركتوز الوراثي ومتلازمة فرط نمو البكتيريا، بينما تتطلب بعض أنواع العسل، ومنها عسل الندوة العسلية، احتياطات إضافية لدى فئات معينة.
وفي هذا السياق، حذرت فيشنفسكايا من تناول عسل الندوة العسلية لدى الأشخاص المصابين بأمراض الكلى، نظرا إلى احتمال تأثيره في قدرة الجسم على التخلص من البوتاسيوم. كما لا ينصح به في حالات أمراض الجهاز الهضمي الحادة، إضافة إلى عدم ملاءمته للأطفال دون سن الثالثة، مع ضرورة استشارة الطبيب خلال فترتي الحمل والرضاعة.
أما بالنسبة إلى عسل الأزهار، فلا يشكل تناوله حظرا عاما على الحوامل والمرضعات، إلا أن إدراجه ضمن النظام الغذائي يفضل أن يتم بعد استشارة الطبيب، خصوصا عند وجود ظروف صحية تستدعي احتياطات غذائية خاصة.
وبالنسبة إلى المصابين بالسمنة أو السكري، فمن المهم الانتباه إلى الكمية المستهلكة من العسل ومراعاة محتواه من السكريات ضمن النظام الغذائي اليومي. كما ينبغي تجنب تقديم العسل للأطفال دون سن الثالثة، بسبب خطر الإصابة بالتسمم الوشيقي.