تواصل التجارة الإلكترونية ترسيخ حضورها في الأسواق العالمية، مع تفاوت واضح بين الدول في حجم الاعتماد على التسوق عبر الإنترنت. ووفق بيانات «داتا ريبورتال» الواردة في تقرير «النظرة الرقمية العالمية»، والمبنية على بيانات سوق التجارة الإلكترونية الصادرة عن «ستاتيستا»، جاءت الولايات المتحدة في مقدمة الأسواق من حيث نسبة التسوق الإلكتروني، متقدمة على الصين بفارق محدود، في انعكاس لتزايد اعتماد المستهلكين على القنوات الرقمية في تلبية احتياجاتهم الشرائية.
وتصدرت الولايات المتحدة القائمة بنسبة بلغت 33.7%، تلتها الصين عند 31.2%، فيما حلت المملكة المتحدة في المرتبة الثالثة بنسبة 23.2%. وجاءت كوريا الجنوبية رابعة بـ22%، بينما احتلت هولندا المركز الخامس بنسبة 20.9%.
ويعكس هذا التقدم الذي تحققه الأسواق الكبرى مجموعة من العوامل، في مقدمتها انتشار البنية التحتية الرقمية، وارتفاع معدلات استخدام الإنترنت والهواتف الذكية، فضلاً عن تطور أنظمة الدفع الإلكتروني وخدمات الشحن والتوصيل. كما أسهم اتساع نطاق المنتجات وتعدد الخيارات وسهولة مقارنة الأسعار والشراء في تعزيز جاذبية المنصات الإلكترونية لدى المستهلكين.
وعلى مستوى أمريكا الشمالية، سجلت كندا 17.9% لتحتل المركز السادس، متجاوزة المتوسط العالمي البالغ 17.3% بفارق محدود. ويؤكد ذلك استمرار قوة التجارة الإلكترونية في المنطقة، وتحول المنصات الرقمية إلى إحدى القنوات الرئيسية التي يعتمد عليها المستهلكون للحصول على المنتجات والخدمات.
وفي آسيا، جاءت اليابان في المرتبة الثامنة بنسبة 16.2%، وهي نسبة تقل قليلاً عن المتوسط العالمي. وعلى الرغم من الفارق بينها وبين الأسواق المتصدرة، تحافظ اليابان على سوق إلكترونية متقدمة، تستند إلى بنية رقمية متطورة وانتشار واسع للخدمات الإلكترونية ووسائل الدفع الحديثة.
واستكملت إيطاليا وألمانيا قائمة أكبر عشرة أسواق، بعدما بلغت نسبة التسوق عبر الإنترنت 14.9% في إيطاليا و14.6% في ألمانيا. وتأتي معدلات البلدين دون المتوسط العالمي المسجل عند 17.3%، وفق البيانات التي يستند إليها التصنيف.
وتتباين مستويات التسوق الإلكتروني بين الدول نتيجة مجموعة من المحددات، تشمل انتشار الإنترنت والهواتف الذكية، ومدى ثقة المستهلكين في المدفوعات الرقمية، وتوافر منصات التجارة الإلكترونية، فضلاً عن كفاءة البنية اللوجستية وسرعة خدمات التوصيل. كذلك تؤدي الاختلافات الثقافية وأنماط الاستهلاك والعادات الشرائية دوراً في تحديد حجم الإنفاق عبر القنوات الرقمية من سوق إلى أخرى.
وتقدم الصين نموذجاً متقدماً في هذا المجال، إذ احتلت المركز الثاني بنسبة 31.2%، مستفيدة من منظومة رقمية واسعة تجمع بين منصات التجارة الإلكترونية ووسائل الدفع الرقمية والتجارة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب البث المباشر لعمليات البيع. وأسهم تكامل هذه العناصر في تحويل التسوق الإلكتروني إلى مكون رئيسي في النشاط الاستهلاكي الصيني.
أما القارة الأوروبية، فتحتفظ بحضور لافت ضمن قائمة الأسواق الأعلى تسوقاً عبر الإنترنت، من خلال المملكة المتحدة وهولندا وإيطاليا وألمانيا. وبينما سجلت المملكة المتحدة وهولندا معدلات تفوق المتوسط العالمي وتضعهما ضمن المراكز الخمسة الأولى، جاءت إيطاليا وألمانيا عند مستويات أدنى، بما يعكس تفاوت سلوك المستهلكين وأنماط الاعتماد على التجارة الإلكترونية بين الأسواق الأوروبية.
وتشير هذه الأرقام في مجملها إلى استمرار التجارة الإلكترونية في إعادة تشكيل قطاع التجزئة العالمي، مع بروز تفاوت كبير في سرعة التحول من التسوق التقليدي إلى الرقمي. وفي الوقت الذي تجاوزت فيه نسبة التسوق الإلكتروني 30% في الولايات المتحدة والصين، لا تزال أسواق أخرى عند مستويات أقل، ما يفتح المجال أمام مزيد من النمو والتوسع في التجارة الرقمية خلال السنوات المقبلة.