6 سبتمبر 2026
بريطانيا تسجل صيفًا تاريخيًا هو الأكثر حرارة للعام الثاني على التوالي

أكدت بيانات أولية صادرة عن هيئة الأرصاد الجوية البريطانية أن صيف عام 2026 حطّم الرقم القياسي لدرجات الحرارة في المملكة المتحدة، ليصبح الأكثر حرارة منذ بدء تسجيل البيانات، في مؤشر جديد على تصاعد تأثيرات التغير المناخي، بعدما شهدت البلاد خلال الأشهر الماضية موجات حر متكررة وفترات طويلة من الجفاف.

وأوضحت هيئة الأرصاد الجوية أن صيف 2026 يُعد، وفق التقديرات الأولية، الأشد حرارة في تاريخ المملكة المتحدة، مشيرة إلى أن تغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية زاد احتمالية حدوث صيف بهذه المستويات الحرارية بنحو 130 مرة.

وبلغ متوسط درجات الحرارة في المملكة المتحدة خلال الفترة الممتدة بين يونيو وأغسطس نحو 16.5 درجة مئوية، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 16.1 درجة، والمسجل خلال صيف عام 2025.

وفي هذا السياق، يشير العلماء إلى أن ارتفاع حرارة المناخ يسهم في زيادة شدة الظواهر الجوية المتطرفة وتكرارها، بما في ذلك موجات الحر التي باتت تحطم الأرقام القياسية بوتيرة متسارعة.

وأظهر تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات مرصد كوبرنيكوس للمناخ التابع للاتحاد الأوروبي، أن نحو 33 دولة، امتدت من أوروبا الغربية مروراً بمنطقة الساحل الإفريقي وصولاً إلى أميركا الوسطى، سجلت خلال العام الحالي أكثر شهور يوليو حرارة منذ بدء رصد البيانات.

وعلى مستوى المملكة المتحدة، جاء يوليو في المرتبة الثانية بين أكثر أشهر يوليو حرارة على الإطلاق، في حين شهدت إنجلترا شهر يونيو الأكثر حرارة في تاريخ سجلاتها.

أما من ناحية الجفاف، فقد طالت آثاره نحو ثلاثة أرباع مساحة إنجلترا، إلى جانب ويلز بأكملها، وسط تراجع حاد في معدلات هطول الأمطار التي اقتربت في بعض المناطق من مستويات شبه معدومة.

وقالت إيمي دوهرتي، من هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، إن تجاوز الأرقام القياسية أصبح يحدث بوتيرة متزايدة، معتبرة أن ذلك يعكس بصورة واضحة تأثير التغير المناخي المرتبط بالنشاط البشري على درجات الحرارة المسجلة في المملكة المتحدة.

من جهته، أوضح مارك مكارثي، عالم الأرصاد في هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، أن حدوث صيف بهذه الحرارة كان سيصبح أمراً استثنائياً للغاية في حال عدم تأثر المناخ بانبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن الأنشطة البشرية.

وفي الوقت نفسه، حذّر خبراء المناخ الحكومة البريطانية من أن البلاد لا تزال تفتقر إلى الاستعداد الكافي لمواجهة تداعيات التغير المناخي، خصوصاً أن كثيراً من المنازل ومرافق البنية التحتية العامة لم تُصمم للتعامل مع فصول صيف تتسم بارتفاع أكبر في درجات الحرارة وانخفاض معدلات الأمطار.

وأدت موجات الحر القياسية التي ضربت بريطانيا خلال مايو ويونيو إلى وفاة نحو 2877 شخصاً في إنجلترا، وفق بيانات وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة، وهو رقم يقارب ضعف الوفيات المسجلة خلال صيف عام 2025.

ومع استمرار الاتجاه التصاعدي لدرجات الحرارة، أكدت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية أن النماذج المناخية تشير إلى أن فصول الصيف في المملكة المتحدة ستواصل ارتفاعها الحراري بصورة منتظمة خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE