15 سبتمبر 2026
د. راشد الشاشاني يكتب: اضرب فورًا ولا تنتظر.. النصر في جمال القصة

الصبر ليس مفتاحاً للفرج، الفرج لا يأتي بالركون؛ إنه يحتاج إلى عمل، من قال إنّ الصبر طريقا للخلاص هم من لم يصبروا أصلا.

إنّهم أنفسهم أولئك الذين يسوّقون لك فكرة الرضا بقضم حقوقك أو اغتصابها تمامًا، لا تحتاج أنت إقناع نفسك بأن في الأمر قدر أو رزق، فالغلّ الذي تشعر به حينها لا يسمح لنفسك بإقناع ذاتها بالفكرة التي ضُربت فيها كرامة وجودك، مهما كان مستوى النيل من هذه الكرامة.

إذا ما قررت أن الخطر كبير عندما تحاول تحريك ذاتك - بفعل مشاعر القهر فيها - باتجاه الهجوم على مصدر الاعتداء أو الغيظ من المؤيدين أو المبرّرين؛ خوفا منه أو خوفا عليك، عليك أنت تقرر أيضا أن الأحرى بمن يخشى على مغامراتك؛ أن يؤيّدها لا أن يُحبطها.

إذاً؛ في صورة كهذه؛ تعرض لك الدنيا مشهداً غير مألوف للصداقة والخصام، خصمك ليس وحيدا، لديه من هؤلاء العابثين بحرية تفجير قهرك الكثير، لكن الشيء الجدير بالانتباه: هو أن هؤلاء قريبون جدا منكم.

قد يعلمون أنهم يحبطون ثورتكم وقتالكم ضد قاهركم، وقد لا يعلمون، وقد يكون الأمر بحسن نية أو بسوئها، لكن النتيجة في الحالتين واحدة.

الانفجار الذي كنت ستوجّهه صوب الخصم لم يجد طريقه؛ بفعل حالة الإحباط؛ التي تكاتف عليها هؤلاء، من سيدفع الثمن: هو أنت وحدك.

سيحدث هذا الانفجار في داخلك، لكنه معزّز بقوّة مضافة؛ أضافتها حالة الخذلان من نصير متوقّع؛ قَلَب لك ظهر المجنّ.

في كل الأحوال؛ عليك أن تقاتل ضدّ هذا التشابك في تعقيد تضارب مصالحك مع مصالح الخصم؛ في ظروف تشابك هذا كلّه مع مصالح مَنْ حولك، عليك أن تستعد للخسارة إذا أردت أن تربح «هزيمة انفجار داخلي» كهذا.

قد تبدو فكرة التسليم بالقضاء، أو الحول والقوّة أمراً سهلاً يسيراً في توّه، مقابل «ربح» عدم المخاطرة في خسائر أكبر.

الأمر ليس كذلك أبداً، إنّه خذلانك لذاتك، وحده من يفعل ذلك، هؤلاء جميعا لا يمكنهم تحقيق نسبة ضئيلة من هذا الخذلان الذي ترمي ذاتك به.

عليك إن أردت حساب الأمور في ساحات الربح والخسارة؛ أن تعلم أن ثورتك الآنيّة؛ مهما كانت عوامل خسارتها متآلفةً؛ فهي في كلّ الأحوال لن تكون قويّة التآلف إلى الحدّ الذي ستكون عليه بعد مرور زمن قاهر في نفسك وجسدك.

هذا يعني: أن خسارتك الآن مهما كانت عظيمة، فإنّها ستكون ضئيلةً مقابل تأجيل هذه الثورة أو التنازل عنها.

لا تنسى أن ثورة الداخل التي تفرّ فيها من خطر محدق كما تظن؛ ستولد لك ضرراً جسديّاً كبيراً على الفور، لن تنجو من مرض يصعُب شفاؤه إن لم يستحيل، فالمنشأ النفسيّ للمرض العضوي؛ يجعل من علاجه شأناً صعبا ومن متاعبه أمراً مستفحلاً.

هناك مسألة يغفل عنها الجميع هي: أنّ ثورة آنيّة للمظلوم لا تعفيه مما سبق فقط، بل تسحب من ظالمه غطاء شرعيّة تصرّفه؛ مهما برَع في سَتْره، علاوة على أن مجابهة الظلم في حينه تكسب المظلوم قوّة شرعية الهجوم، بينما يفعل التراخي عكس ذلك، بحيث يكتسب الظالم شرعيّة أفعاله، في مقابل تثبيت اتهام المظلوم لتهمته.

إذاً؛ حين لا يكون النصر القاطع محسوماً بالصورة التي تريد في هجومك الفوري؛ عليك أن لا تتراجع في كلّ الأحوال عن هذا الهجوم، ولو تطلّب الأمر استمراره حتى ينتهي بنصرك.

هذا يعني في أقلّ الأحوال: أن لا يهنأ الظالم طرفة عين، ولا يحفل كذلك بفعله، الأهمّ من ذلك: أن تُزيل من حوله عوامل القوة التي تشدّ وتآزر فعله، حين تدرك أنّ مصير العقاب بانتظارها.

بهذا؛ فإنّك لا تعزل الظالم فحسب، بل تجمع من حولك عناصر القوة التي ترى فيك بأساً يمكن الاستناد اليه، علاوة على إحجام كلّ من يفكر في تكرار أذيّتك عن فعله.

هذا يتطلب منك؛ أن لا تخجل أيضا في إعلان هجومك ولا من شكله، وبيان تفاصيل دوافعه؛ التي من شأنها رفع تفاصيل القضيّة إلى أثير العلن؛ الذي يضمن عدم سوقها باتجاهٍ موجّه. وهذا يحتم عليك أن تهاجم عبارات التهدئة كما تفعل مع مواعظ الصبر.

قد لا يكون النصر حليفك في الحساب الرياضي؛ لكنّه مكنوز في جمال قصة شجاعتك، يكفيك نصراً، إنْ لم تزد فوقه؛ نشوة هزيمة الألم بإفراغ القهر.

لا تتطلب بداية معركة كهذه أمرا جللاً، يكفي أن تحاول الاتصال بأحدهم فيتجاهلك، أو أن تمرّ به، فيُشيح بنظره عنك.

لا تستأذن أحدًا، هذه قراراتك أنت، لن يقرّرها غيرك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE