12 سبتمبر 2026
الإمارات في "بريكس".. شراكة تتجاوز التجارة إلى النفوذ الاقتصادي واللوجستي العالمي

تدخل مشاركة الإمارات في قمة مجموعة «بريكس» المقرر انعقادها في العاصمة الهندية نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر الجاري، مرحلة جديدة من الحضور الاقتصادي للدولة داخل أحد أبرز التكتلات المؤثرة في الاقتصاد العالمي. ومنذ انضمامها الرسمي إلى المجموعة في يناير 2024، تواصل الإمارات توظيف عضويتها لتوسيع شبكة علاقاتها التجارية والاستثمارية، والاستفادة من موقعها كمركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية والاستثمار، إلى جانب تعزيز حضورها في الأسواق الصاعدة.

وتعكس أهمية هذه العضوية الثقل الاقتصادي والديموغرافي لمجموعة «بريكس»، التي تمثل دولها نحو 49.5% من سكان العالم، وما يقارب 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ونحو 26% من التجارة الدولية.

وتتوافق مشاركة الإمارات في المجموعة مع سياستها القائمة على تنويع الشركاء والانفتاح على الأسواق العالمية، بما يتيح فرصاً جديدة لتطوير الممرات التجارية، وزيادة الاستثمارات، وتوسيع قنوات الأعمال، وتعميق التعاون مع الاقتصادات الناشئة والنامية.

وتمنح «بريكس» الإمارات مجالاً أوسع للوصول إلى مجموعة من الاقتصادات الأسرع نمواً في العالم، في وقت تكتسب فيه التكتلات الاقتصادية أهمية متزايدة في دعم استقرار الاقتصاد الدولي وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد. وتنسجم هذه التوجهات مع استراتيجية الدولة لتنويع أسواقها وشركائها التجاريين والاستثماريين.

نمو متواصل
سجلت التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات ودول «بريكس» أكثر من 312 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بنحو 243 مليار دولار في 2024، محققة نمواً بنسبة 28.5%.

وشكلت دول المجموعة نحو 31% من إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات، فيما استحوذت على 34% من وارداتها، و23% من صادراتها غير النفطية، و28% من عمليات إعادة التصدير.

ويأتي هذا النمو بالتزامن مع توسع برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، الذي وصل عدد اتفاقياته إلى 38 اتفاقية منذ إطلاق البرنامج في سبتمبر 2021، من بينها اتفاقيات مع الهند وإندونيسيا، وهما عضوان في مجموعة «بريكس».

وتحتل الصين والهند موقع الصدارة بين أبرز الشركاء التجاريين للإمارات داخل المجموعة؛ إذ سجلت التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات والصين 111.5 مليار دولار خلال 2025، بزيادة بلغت 24.5%، متجاوزة للمرة الأولى حاجز 100 مليار دولار، مدفوعة بالنمو المتواصل في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية.

ومن خلال هذه العلاقات، تكرس الإمارات مكانتها بوابة رئيسية للشركات الصينية الراغبة في الوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، بينما تستفيد الشركات الإماراتية من الخبرات والإمكانات الصينية في مجالات التصنيع والتكنولوجيا والطاقة والتجارة الإلكترونية وسلاسل الإمداد.

أما على صعيد العلاقات مع الهند، فقد بلغت التجارة غير النفطية بين البلدين 107.5 مليار درهم خلال النصف الأول من عام 2026، مدفوعة بالتوسع في تطبيق اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والهند.

وتشمل مجالات التعاون بين البلدين قطاعات حيوية عدة، من بينها الاستثمار والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والأمن الغذائي والتكنولوجيا والصناعة، بما يسهم في بناء سلاسل إمداد ومشروعات مترابطة تمتد من آسيا إلى الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا.

وبالتوازي مع ذلك، دخلت اتفاقية التجارة في الخدمات والاستثمار بين الإمارات وروسيا حيز التنفيذ، لتفتح آفاقاً أوسع أمام التعاون في الخدمات والاستثمارات ذات القيمة المضافة، إلى جانب استكمال مسار اتفاقية الشراكة الاقتصادية بين الإمارات والاتحاد الاقتصادي الأوراسي.

وارتفعت التجارة غير النفطية بين الإمارات وروسيا إلى 20.4 مليار دولار خلال 2025، بنمو بلغ 77.7% مقارنة بعام 2024، لتقترب من ضعف مستواها المسجل في 2022، والبالغ 10.8 مليار دولار.

وتغطي الاتفاقية الجديدة مجموعة من القطاعات الواعدة، أبرزها التكنولوجيا المالية والرعاية الصحية والنقل والخدمات اللوجستية والخدمات المهنية.

وفي البرازيل، تخطت قيمة التجارة الثنائية بين البلدين 5.4 مليار دولار، بالتزامن مع تنامي التعاون في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.

وضمن هذا المسار الاستثماري، ضخت مجموعة موانئ أبوظبي 4.2 مليار ريال برازيلي لتوسيع عملياتها في ميناء سانتوس، بما يعزز حضورها في أحد أبرز المراكز اللوجستية في البرازيل.

مركز لوجستي
تدعم عضوية «بريكس» مكانة الإمارات كمحور لوجستي رئيسي للمجموعة، مستندة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي وبنيتها التحتية المتطورة وشبكة علاقاتها التجارية، بما يساعدها على تطوير ممرات نقل متعددة الوسائط تختصر زمن الشحن وتعزز حركة البضائع بين دول المجموعة والأسواق الدولية.

وعلى هذا الصعيد، عملت الإمارات على تطوير مسارات تجارية تربط باكستان وأفغانستان ودول آسيا الوسطى، وأسهمت هذه الجهود في خفض زمن نقل البضائع عبر ميناء كراتشي إلى أوزبكستان إلى نحو 10 أيام.

ولا تقتصر المكاسب المتوقعة من العضوية على حركة التجارة، إذ توفر كذلك فرصاً لتعزيز تدفقات الاستثمارات إلى السوق الإماراتية، خصوصاً من دول المجموعة التي تعد من المصادر المهمة للاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات اقتصادية متنوعة.

حضور عالمي
يعكس اتساع العلاقات مع دول «بريكس» المسار التصاعدي للتجارة الإماراتية على المستوى الدولي، بعدما تجاوزت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية للدولة 3.8 تريليون درهم خلال 2025، بنمو يزيد على 26%، فيما ارتفعت الصادرات غير النفطية بأكثر من 45%.

وسجلت التجارة الخارجية غير النفطية خلال النصف الأول من عام 2026 مستوى قياسياً بلغ 1.94 تريليون درهم، بينما وصلت قيمة الصادرات غير النفطية إلى 453 مليار درهم، بما يؤكد استمرار نمو القطاع الخارجي وتوسع قاعدة الأسواق المستهدفة.

وتشكل عضوية «بريكس» جزءاً من استراتيجية أشمل لتعزيز تنافسية الاقتصاد الإماراتي وتوسيع قاعدة شركائه وأسواقه، في وقت تتيح فيه المجموعة للدولة الاستفادة من موقعها الجغرافي وشبكاتها التجارية واللوجستية وقدراتها الاستثمارية وخبراتها المتراكمة.

وتكتسب المشاركة الإماراتية في قمة «بريكس» في الهند أهمية تتجاوز الطابع الرسمي للحدث، باعتبارها منصة لتعزيز التجارة والاستثمارات والخدمات، وفتح مسارات جديدة للتعاون الاقتصادي، وترسيخ موقع الإمارات كحلقة وصل تجارية ولوجستية واستثمارية بين دول المجموعة والأسواق العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE