12 أكتوبر 2026
لا تبتلع طعامك بسرعة.. 15 إلى 20 دقيقة قد تصنع فرقاً في صحتك

يعتاد أشخاص كثيرون إنهاء وجباتهم في وقت قصير، متجاوزين أهمية المضغ الجيد والتمهل بين اللقمات، رغم أن طريقة تناول الطعام قد تؤثر في كفاءة الهضم، ومدى الإحساس بالامتلاء، فضلاً عن احتمالات التعرض للاختناق أو الانتفاخ.

وبحسب موقع «فيري ويل هيلث»، فإن مضغ الطعام بصورة مناسبة لا يقتصر دوره على تسهيل عملية الهضم، بل يرتبط أيضاً بتنظيم الشعور بالشبع وتقليل بعض المخاطر التي قد تصاحب تناول الطعام بسرعة.

لكن ما عدد مرات المضغ المناسبة لكل لقمة؟ وكم دقيقة يُفضل أن يستغرق تناول الوجبة؟

في هذا السياق، توضح اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي راشمي أدفاني أنه لا توجد قاعدة علمية تحدد عدداً ثابتاً من مرات المضغ يجب الالتزام به مع جميع الأطعمة، خلافاً لما هو شائع.

وتشير أدفاني إلى أن المضغ يشكل المرحلة الأولى من الهضم، إذ يحول الطعام إلى أجزاء أصغر تختلط باللعاب، الذي يحتوي على إنزيمات تبدأ المساهمة في تكسير بعض مكوناته، بما فيها الكربوهيدرات والبروتينات، قبل انتقاله إلى المعدة.

ولا يتوقف تأثير هذه العملية عند تفتيت الطعام، بل يمتد إلى آليات التواصل بين الدماغ والجهاز الهضمي أثناء الوجبة. لذلك، تنصح أدفاني بمواصلة المضغ حتى يصبح الطعام ليناً بما يكفي لابتلاعه بسهولة.

أما الأطعمة القاسية، فقد تحتاج إلى نحو 20 إلى 30 حركة مضغ، وفقاً لتوصيتها، مع مراعاة طبيعة الطعام وضرورة تفتيته جيداً، بدلاً من اعتماد رقم موحد لكل لقمة.

تناول الوجبات ببطء قد يعزز الإحساس بالامتلاء
بدلاً من الانشغال بعدّ مرات المضغ، يرى الخبراء أن إبطاء وتيرة الأكل ومنح الوجبة وقتاً كافياً قد يكونان أكثر فائدة، إذ تشير دراسات إلى ارتباط تناول الطعام ببطء بزيادة الشعور بالشبع.

وفي دراسة نُشرت عام 2018، أظهر المشاركون الذين استغرقوا 24 دقيقة في تناول وجباتهم شعوراً أكبر بالامتلاء بعد الأكل، مقارنة بمن أنهوا وجباتهم خلال 6 دقائق فقط.

كما رُصد لدى المجموعة التي تناولت الطعام ببطء انخفاض أكبر في مستويات هرمون الغريلين، الذي يؤدي دوراً في تحفيز الجوع عندما تكون المعدة فارغة.

ومن جانبه، يوضح كايل ستالر، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي ومدير مختبر حركية الجهاز الهضمي في مستشفى ماساتشوستس، أن التمهل في الأكل ومضغ الطعام جيداً يساعدان على تيسير عملية الهضم.

ويشرح ستالر أن المعدة تتمدد لاستيعاب الطعام، ثم تنقبض لتفتيته إلى أجزاء أصغر ودفعه باتجاه الأمعاء الدقيقة. وعندما يكون الطعام ممضوغاً جيداً، تقل الجهود اللازمة لاستكمال هذه العملية، وهو ما قد يكون مهماً بصورة خاصة للأشخاص الذين يعانون اضطرابات هضمية أو بطئاً في إفراغ المعدة.

كذلك، قد يسهم تناول الطعام ببطء في تخفيف الانتفاخ، وفقاً لستالر، إلا أن الأدلة المتاحة بشأن تأثير هذه العادة في مشكلات أخرى، مثل الإمساك، لا تزال غير كافية للوصول إلى استنتاجات حاسمة.

15 إلى 20 دقيقة مدة مناسبة لتناول الوجبة
ولتجنب التسرع في الأكل، توصي أدفاني بتخصيص ما بين 15 و20 دقيقة للوجبة، مع أخذ فواصل قصيرة بين اللقمات ووضع أدوات الطعام جانباً من وقت إلى آخر، بدلاً من تناول الطعام على عجل.

وتلفت إلى أن إبطاء الأكل يمنح الجسم فرصة أفضل للتعرف إلى إشارات الشبع، كما يساعد على تناول الطعام بطريقة أكثر وعياً، بعيداً عن الاستعجال.

ومن الوسائل التي تقترحها أدفاني التوقف في منتصف الوجبة لتقييم الإحساس بالجوع، وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى مواصلة الأكل أم أن الشعور بالامتلاء أصبح مريحاً وكافياً.

وتنصح أيضاً بالابتعاد عن الملهيات، مثل استخدام الهاتف أثناء تناول الطعام، والتركيز على حجم اللقمات ومضغ كل واحدة منها جيداً قبل الانتقال إلى التالية.

المضغ الجيد يسهم في تقليل خطر الاختناق
إلى جانب دوره في الهضم والشبع، يؤدي المضغ وظيفة مهمة في تهيئة الطعام للبلع الآمن، خصوصاً لدى كبار السن الذين قد يكونون أكثر عرضة لدخول الطعام إلى مجرى التنفس بدلاً من المريء.

ويوضح ستالر أن عضلات الفم والجزء العلوي من الحلق تعمل بتناسق للمساعدة على توجيه الطعام نحو المريء أثناء البلع. لكن ضعف هذه العضلات أو ابتلاع قطع كبيرة لم تُـمضغ جيداً قد يؤدي إلى دخول الطعام أو السوائل إلى مجرى التنفس، وهي حالة تُعرف بالشفط الرئوي.

وفي بعض الحالات، قد يشير الشعور بصعوبة أو انزعاج عند البلع إلى اضطراب يُسمى عسر البلع، وهو ما قد يرتبط بمضاعفات مختلفة، من بينها الاختناق والتشنج الحنجري والخراج الرئوي.

وبناءً على ذلك، فإن التمهل أثناء تناول الطعام، ومضغه حتى يصبح مناسباً للبلع، والانتباه إلى إشارات الجسم، عادات بسيطة قد تساعد على جعل الوجبات أكثر أماناً وراحة، مع ضرورة طلب التقييم الطبي عند استمرار صعوبة البلع أو تكرار الاختناق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE