أكد محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، أن الرؤية القيادية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أسهمت في ترسيخ مكانة دبي مركزاً عالمياً يستقطب الكفاءات والمواهب والشركات، بفضل ما توفره من أمن وفرص واعدة وبيئة تقدّر العمل وتحترم الإنسان، لتصبح وجهة يختارها الطامحون إلى بناء مستقبل أفضل، في تحول لافت عن واقع دفع كثيراً من الشباب العربي سابقاً إلى البحث عن فرصهم خارج المنطقة.
وخلال الكلمة الافتتاحية لملتقى محمد بن راشد للقادة، أشار القرقاوي إلى أن تجربة سموه تجاوزت حدود التطوير العمراني وإطلاق المشروعات الكبرى، لتشمل بناء الإنسان وتعزيز ثقته بقدراته، وإرساء مجتمع يحتضن مختلف الثقافات والأديان والجنسيات في إطار من التسامح والكرامة. وأضاف أن سموه رسّخ نهجاً في القيادة يقوم على تحويل الطموحات إلى إنجازات، واختصار الوقت في اتخاذ القرارات وتنفيذ المشروعات من خلال وضوح الرؤية وسرعة التحرك.
وفي سياق الحديث عن الملتقى، أوضح القرقاوي أنه يجمع فريق العمل الذي يستلهم رؤيته من قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، لافتاً إلى أن كتاب سموه الجديد «رسائل»، وهو الجزء الثاني من كتاب «علمتني الحياة»، يوثق محطات من تجربته القيادية الممتدة على مدار ستة عقود من العمل والعطاء الوطني.
ومن أبرز المبادئ التي شدد عليها القرقاوي إيمان سموه بأن مسؤولية القائد لا تقتصر على تشييد المشروعات وتوفير الخدمات، بل تمتد إلى تنمية قدرات الإنسان وإحداث أثر إيجابي في حياته. وبيّن أن هذا النهج يطرح على فريق العمل مسؤولية مقابلة تتمثل في التعبير عن الامتنان والمحبة، وتجديد الالتزام بمواصلة المسيرة والعمل من أجل المستقبل.
وعند استعراض حصيلة ستة عقود من القيادة، لفت القرقاوي إلى أن اختزال تجربة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في المدن والمشروعات وحدها لا يعكس كامل أثرها، إذ شملت بناء مجتمع متماسك، وترسيخ ثقافة الطموح والإنجاز، وتقديم نموذج تنموي ألهم المنطقة وفتح أمامها آفاقاً جديدة.
وفي هذا الإطار، أكد أن سموه منح فريق العمل الثقة في قدرته على تحقيق الأحلام، وعزز لديه الإيمان بأهمية التفكير العالمي وتجاوز القيود التقليدية المرتبطة بالموارد والجغرافيا. وأضاف أن هذه المدرسة القيادية تقوم على جعل الإنسان محور التنمية، والعقل أساس الابتكار، والعمل وسيلة لتحقيق الأهداف، مع اعتبار المستحيل تحدياً يمكن تجاوزه بتكامل الرؤية والإرادة والتنفيذ.
كما أوضح القرقاوي أن سموه أسهم في تغيير التصورات السائدة بشأن قدرات أبناء الإمارات، ورفع سقف الطموحات الوطنية، بما عزز ثقتهم بإمكان المنافسة في المراتب الأولى عالمياً، ورسّخ قناعة بأن الإنجازات الكبرى تبدأ بالإيمان بالقدرات والاستعداد لتحويل الأفكار إلى واقع.
وفيما يتعلق بالتحول الاقتصادي، أشار القرقاوي إلى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد راهن على إمكانات الإنسان في المنطقة، في وقت كانت فيه النظرة إلى مستقبلها ترتبط غالباً بالصراعات أو الثروات النفطية. وأكد أن هذا التوجه انعكس في بناء اقتصاد متنوع يستند إلى قطاعات التجارة والطيران والسياحة والخدمات المالية والتكنولوجيا والفضاء، بما أتاح الانتقال من الطموحات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
ومن الشواهد على هذا النهج، بحسب القرقاوي، ما حققته دبي من تطور في البنية التحتية والمطارات وقدرة متنامية على استقطاب الكفاءات والاستثمارات. فقد أصبحت المدينة وجهة عالمية للأفراد والشركات الباحثين عن الاستقرار والفرص، في ظل بيئة تقوم على تقدير الكفاءة واحترام العمل وإتاحة المجال أمام أصحاب الطموحات لتحقيق أهدافهم.
وفي الجانب المجتمعي، بيّن القرقاوي أن تجربة دبي تعكس نموذجاً للتعايش بين مختلف الأديان والثقافات والجنسيات، ضمن بيئة تحافظ على كرامة الإنسان وتعزز التسامح، وتمنح الأفراد فرصاً للمشاركة في التنمية وتحقيق تطلعاتهم، بصرف النظر عن خلفياتهم.
أما على مستوى الإدارة الحكومية، فتوقف القرقاوي عند حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على متابعة العمل ميدانياً، والاطلاع بنفسه على مستوى الخدمات، ومراجعة التفاصيل وطرح الأسئلة التي تقيس جودة الأداء. وأوضح أن السؤال المحوري الذي يلخص فلسفة سموه في العمل الحكومي هو: «هل الناس راضون؟».
وفي هذا الصدد، أشار إلى أن سموه نقل رضا المتعاملين من مفهوم يُنظر إليه باعتباره هدفاً يصعب بلوغه إلى معيار أساسي لقياس نجاح العمل الحكومي. وقد أسهم هذا التحول في ترسيخ ثقافة مؤسسية تنطلق من أن وراء كل خدمة إنساناً ينتظرها، وأن المسؤولية تجاه المجتمع أمانة، وخدمته مصدر اعتزاز.
وبحسب القرقاوي، فإن هذا النهج انعكس أيضاً على سرعة الإنجاز وكفاءة الأداء، من خلال ترسيخ القدرة على حسم القرارات في وقت قياسي وتسريع تنفيذ المشروعات، متى توافرت الرؤية الواضحة والإرادة والقدرة على اتخاذ القرار. واعتبر أن اختصار الوقت لا يمثل مجرد تسريع للإجراءات، بل يعكس تغييراً في طريقة التفكير والعمل وتحديد الأولويات.
وامتد أثر هذه الثقافة، وفقاً للقرقاوي، إلى القطاع الخاص ومجتمع الأعمال والشباب، حيث أصبحت دبي ترتبط بمفاهيم المبادرة والعمل والتميز وتحقيق النتائج الاستثنائية بكفاءة وإتقان، وهو ما عزز حضورها نموذجاً لبيئة تحوّل الطموحات إلى فرص عملية وإنجازات قابلة للقياس.
واستعاد القرقاوي محطات من تجربته في العمل بالقرب من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على مدى أكثر من ثلاثة عقود، مشيراً إلى أنه عاصر مواقف أظهرت شجاعة سموه في اتخاذ القرارات الصعبة، وقدرته على التحرك عندما يتردد الآخرون، إلى جانب اهتمامه بالتفاصيل الإنسانية ومتابعته لأحوال الناس واحتياجاتهم.
ومن بين المواقف التي تعكس هذا الجانب، ذكر القرقاوي متابعة سموه علاج طفل لا يعرفه شخصياً، والاطمئنان على أصحاب الحاجة، والاهتمام بالمشروعات التي تؤثر مباشرة في حياة الأفراد. وأكد أن مثل هذه المواقف، التي لا تحظى عادة بمساحة كبيرة في التقارير الرسمية، تكشف جانباً جوهرياً من شخصية القائد وتوضح ارتباط العمل الحكومي بالمسؤولية الإنسانية.
وفي قراءته لشخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، أشار القرقاوي إلى اجتماع الحزم القيادي مع القدرة على التعليم والإلهام والكرم الإنساني، موضحاً أن كثيراً من المشاركين في الملتقى يحملون تجارب شخصية تتصل بكلمة أو موقف أو فرصة أتاحها لهم سموه، وكان لها أثر في تغيير مسارات حياتهم. واعتبر أن من أبرز إنجازاته تمكين الآخرين من اكتشاف قدراتهم وإظهار أفضل ما لديهم.
واختتم القرقاوي كلمته بالتأكيد أن إرث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لن يقتصر على بناء مدينة أصبحت علامة بارزة على مستوى العالم، بل سيشمل أيضاً دوره في تعزيز ثقة الإنسان في المنطقة بقدراته وإمكاناته، وترسيخ الإيمان بأن أبناءها قادرون على المنافسة عالمياً وتحقيق إنجازات كانت تبدو بعيدة المنال.