تحتفي الإمارات في السادس من مايو 2026 بالذكرى الخمسين لتوحيد قواتها المسلحة، وهي مناسبة وطنية تعكس مسارًا طويلًا من البناء والتطوير، انطلق بقرار استراتيجي صدر عام 1976 بتوجيه من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وبمشاركة إخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، لتوحيد القوات تحت قيادة واحدة وهيكل موحد.
وقد مثل هذا القرار نقطة تحول محورية في مسيرة بناء قوة عسكرية وطنية متماسكة، تطورت عبر العقود لتصبح من بين الأكثر كفاءة وتقدمًا في المنطقة، ضمن رؤية شاملة لتعزيز منظومة الدفاع الوطني.
ويجسد هذا التوحيد أحد أهم ركائز الاتحاد، حيث عزز التكامل الوطني ورسخ دور القوات المسلحة في حماية مكتسبات الدولة ودعم مسيرة التنمية الشاملة تحت قيادة رشيدة.
كما أطلق القرار مسارًا واسعًا لتطوير الصناعات الدفاعية، حيث حققت الدولة تقدمًا ملحوظًا في هذا القطاع عبر إنتاج وتطوير وتصدير معدات وأنظمة عسكرية متنوعة تشمل المركبات المدرعة والطائرات بدون طيار والأسلحة الفردية والمنصات البحرية.
ويعكس هذا النمو مستوى التقدم في نقل وتوطين التكنولوجيا، وتعزيز القدرات الوطنية في مجال التصنيع الدفاعي.
تطوير الكوادر الوطنية
شهدت منظومة التأهيل العسكري تطورًا كبيرًا عبر برامج تدريبية متخصصة، أبرزها برنامج الخدمة الوطنية الذي انطلق عام 2014، بهدف إعداد جيل مؤهل من الشباب، إلى جانب تعزيز الاستثمار في التدريب العسكري والأكاديمي لضمان أعلى مستويات الجاهزية.
دور إنساني مستمر
تواصل القوات المسلحة أداء مهامها الإنسانية والإغاثية على المستويين الإقليمي والدولي، بما يعكس التزام الدولة بنهجها الإنساني في دعم الاستقرار وتقديم المساعدة في مناطق الأزمات والكوارث.
تطور في الجاهزية والقدرات
حققت القوات المسلحة مستويات متقدمة من التطوير في مجالات التنظيم والتسليح والتأهيل، ما عزز قدرتها على بناء منظومة ردع فعالة تسهم في حماية أمن الدولة وترسيخ الاستقرار، ضمن رؤية استراتيجية بعيدة المدى.
مسار تحديث متواصل
شهدت القوات المسلحة نقلة نوعية في تطوير قدراتها الدفاعية وصناعاتها العسكرية، بالتوازي مع تأهيل الكوادر البشرية ورفع كفاءتها، إضافة إلى توسيع نطاق مشاركتها في المهام الإنسانية والدولية بما يعكس تنوع أدوارها وتطور إمكاناتها.
بناء قوة عسكرية حديثة
في ظل التحولات المتسارعة في طبيعة التهديدات العالمية، أصبحت القوة العسكرية تعتمد على منظومة متكاملة تجمع بين الإنسان والتقنية والتدريب المستمر، وهو ما تبنته القوات المسلحة الإماراتية ضمن رؤية استراتيجية طويلة الأمد.
وقد تم اعتماد نهج يقوم على التكامل بين القوات البرية والجوية والبحرية والسيبرانية، بما يضمن وحدة القرار وسرعة الاستجابة في مختلف الظروف.
الاستثمار في العنصر البشري
رغم التطور التقني الكبير، يظل الإنسان الركيزة الأساسية في المنظومة العسكرية، لذلك أولت الدولة اهتمامًا كبيرًا بتأهيل الكوادر عبر البرامج الأكاديمية والعسكرية داخل الدولة وخارجها.
وأصبح التدريب يشمل مهارات القيادة وإدارة الأزمات والتعامل مع الأنظمة الحديثة، بما يضمن إعداد عناصر قادرة على العمل في بيئات عمليات معقدة ومتغيرة.
القوات البرية
طورت القوات البرية أساليب عملها عبر اعتماد مفاهيم قتالية حديثة تعتمد على السرعة والدقة وربط المعلومات الميدانية بأنظمة قيادة وسيطرة رقمية تتيح تدفق البيانات بشكل لحظي.
كما عزز استخدام الأنظمة غير المأهولة قدرات الاستطلاع والمراقبة، ما ساهم في رفع كفاءة العمليات وتقليل المخاطر.
القوات الجوية
تمثل القوات الجوية عنصرًا رئيسيًا في منظومة الدفاع، من خلال امتلاكها طائرات متعددة المهام وأنظمة دفاع جوي متطورة، مدعومة بشبكات إنذار مبكر ومراكز قيادة متقدمة.
كما أسهمت التدريبات المشتركة مع شركاء دوليين في تطوير الكفاءات العملياتية وتعزيز الجاهزية في مختلف السيناريوهات.
القوات البحرية
تؤدي القوات البحرية دورًا محوريًا في تأمين الممرات البحرية الحيوية، عبر أسطول حديث وأنظمة مراقبة متطورة تضمن حماية السواحل وخطوط الملاحة والتجارة.
كما تركز على مواجهة التهديدات غير التقليدية مثل القرصنة والتهريب، من خلال تعزيز التعاون الإقليمي والدولي.
الأمن السيبراني
أصبحت الحرب الإلكترونية جزءًا أساسيًا من منظومة الدفاع الحديثة، حيث يتم تطوير قدرات متقدمة لحماية البنية التحتية الرقمية ورصد التهديدات الإلكترونية والتعامل معها بفعالية.
الصناعات الدفاعية
شهد قطاع الصناعات الدفاعية تطورًا نوعيًا، حيث انتقلت الدولة من مرحلة الاعتماد على الاستيراد إلى التصنيع والتطوير المحلي، ما عزز الاستقلالية الاستراتيجية وفتح آفاقًا أوسع للابتكار.
ويسهم هذا التوجه في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير حلول دفاعية متقدمة تلبي الاحتياجات العملياتية للقوات المسلحة.
التكامل المؤسسي
تعمل القوات المسلحة ضمن منظومة وطنية متكاملة بالتنسيق مع مختلف الجهات الأمنية والمدنية، بما يضمن تبادل المعلومات بشكل فوري وتنسيق الجهود لمواجهة التحديات، وتعزيز القدرة على الاستجابة السريعة وحماية أمن الدولة واستقرارها.