تتغير احتياجات الأطفال إلى النوم مع تقدمهم في العمر، فالساعات التي يحتاجها الرضيع خلال أشهره الأولى تختلف عن تلك التي تكفي طفل المدرسة أو المراهق. وبينما تتراجع مدة النوم المطلوبة تدريجياً مع النمو، يظل النوم الكافي عاملاً أساسياً لدعم التطور الجسدي والعقلي، وتعزيز القدرة على التعلم والتركيز، والحفاظ على الصحة النفسية والجسدية.
ولا يرتبط الأمر بعدد ساعات النوم فحسب، بل بمدى انتظامه ومدى ملاءمته للمرحلة العمرية التي يمر بها الطفل. فما المدة المناسبة لنوم الأطفال في كل مرحلة؟ وكيف يمكن للوالدين تحديد موعد النوم الملائم لأبنائهم؟ توضح الدكتورة فيشال شاه، المتخصصة في طب نوم الأطفال، مجموعة من الإرشادات وفقاً لموقع «كليفلاند كلينك» الصحي.
احتياجات النوم من الرضاعة حتى المراهقة
تحدد الأكاديمية الأميركية لطب النوم نطاقات زمنية موصى بها للنوم خلال 24 ساعة، تختلف باختلاف عمر الطفل، وتشمل القيلولة عندما تكون جزءاً من نمط نومه اليومي.
وفيما يلي عدد ساعات النوم الموصى بها لكل فئة عمرية:
- الرضع من 4 إلى 12 شهراً: من 12 إلى 16 ساعة يومياً، بما في ذلك القيلولة.
- الأطفال من سنة إلى سنتين: من 11 إلى 14 ساعة يومياً، بما في ذلك القيلولة.
- أطفال ما قبل المدرسة من 3 إلى 5 سنوات: من 10 إلى 13 ساعة يومياً، وقد تشمل قيلولة نهارية.
- الأطفال من 6 إلى 12 عاماً: من 9 إلى 12 ساعة يومياً.
- المراهقون من 13 إلى 18 عاماً: من 8 إلى 10 ساعات يومياً.
ولتحديد موعد النوم المناسب، تنصح الدكتورة شاه بالانطلاق من وقت استيقاظ الطفل صباحاً، ثم احتساب عدد الساعات التي يحتاج إليها بالرجوع إلى الوراء، بما يضمن حصوله على الراحة الكافية قبل بدء يومه.
لماذا يحتاج الأطفال إلى النوم الكافي؟
لا تقتصر أهمية النوم على منح الطفل الراحة بعد يوم حافل بالأنشطة، بل تمتد إلى جوانب أساسية من نموه وتطوره. وتشير الأبحاث إلى أن الأطفال الذين يحصلون على ساعات نوم كافية قد يتمتعون بقدرة أفضل على الانتباه والتعلم والتذكر، إلى جانب تحسن السلوك وتنظيم المشاعر والصحة النفسية والجسدية وجودة الحياة.
وفي هذا السياق، تصف الدكتورة شاه النوم بأنه وسيلة فعالة لدعم الصحة، مشيرة إلى أنه متاح للجميع ولا يترتب عليه ما يصاحب بعض العلاجات من آثار جانبية ضارة.
حديثو الولادة من صفر إلى 3 أشهر
يحتاج حديثو الولادة إلى فترات نوم متفاوتة على مدار اليوم والليل، إذ تتوزع ساعات راحتهم بين النوم والاستيقاظ للرضاعة وغيرها من الاحتياجات الأساسية. وخلال هذه الأشهر، لا يكون لدى كثير منهم جدول نوم منتظم، وهو ما قد يجعل تنظيم أوقات الراحة تحدياً للوالدين.
وتوضح الدكتورة شاه أن الساعة البيولوجية المسؤولة عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ لا تكون قد نضجت بعد لدى المواليد، لذلك لا يستطيعون التمييز بوضوح بين الليل والنهار. ومع بلوغ عمر يتراوح بين 3 و6 أشهر، يبدأ نمط النوم في التمايز تدريجياً بين الفترتين.
وبحسب مجلس نوم الأطفال الأميركي، تتراوح ساعات النوم لدى هذه الفئة عموماً بين 11 و17 ساعة يومياً، مع اختلاف ملحوظ من طفل إلى آخر. ونظراً إلى هذا التفاوت، لا توجد مدة واحدة ثابتة يمكن اعتمادها لجميع حديثي الولادة.
ولضمان سلامة الرضيع أثناء النوم، ينبغي وضعه على ظهره فوق سطح ثابت ومستوٍ، مع إبقاء سريره خالياً من الوسائد والأغطية الرخوة ومصدات السرير المبطنة وغيرها من الملحقات، وتجنب مشاركة السرير مع الوالدين.
الرضع من 4 إلى 12 شهراً
تتراوح مدة النوم الموصى بها للرضع في هذه المرحلة بين 12 و16 ساعة يومياً، بما يشمل القيلولات. ومع تطور قدرتهم على التمييز بين الليل والنهار، يبدأ كثير منهم في تكوين نمط نوم أكثر انتظاماً، ما يتيح للوالدين العمل تدريجياً على تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ.
وخلال هذه الفترة، ينام بعض الرضع نحو ست إلى ثماني ساعات ليلاً، بينما تختلف أنماط النوم من طفل إلى آخر. ويُحسب مجموع ساعات الراحة الليلية والنهارية معاً لتحديد مدى حصول الطفل على احتياجه اليومي.
وتشير الدكتورة شاه إلى أن بعض الرضع يكتفون بقيلولة واحدة، في حين يحتاج آخرون إلى قيلولتين أو ثلاث، مؤكدة أن هذا التباين طبيعي ما دام الطفل يحصل على إجمالي ساعات النوم المناسبة ويتمتع بصحة جيدة.
أما التغذية الليلية، فتختلف الحاجة إليها وفقاً لعمر الطفل ونموه وحالته الصحية. وقد لا يحتاج كثير من الرضع الأصحاء إلى الرضاعة خلال الليل مع تقدمهم في العمر، لكن ينبغي استشارة طبيب الأطفال قبل إيقافها، خصوصاً إذا كانت هناك اعتبارات طبية أو متعلقة بزيادة الوزن والنمو.
الأطفال في مرحلة المشي من سنة إلى سنتين
يحتاج الأطفال في هذه المرحلة إلى ما بين 11 و14 ساعة من النوم يومياً، بما في ذلك القيلولة. ومع تطور مهارات المشي والكلام وزيادة النشاط خلال ساعات النهار، يميل كثير منهم إلى الحصول على جزء أكبر من نومهم ليلاً، مع الاكتفاء غالباً بقيلولة واحدة خلال اليوم.
ويُعد الروتين الثابت من العوامل المساعدة على تحسين عادات النوم لدى الأطفال الصغار. وتنصح الدكتورة شاه بوضع حدود واضحة ولطيفة، والالتزام بمواعيد منتظمة للنوم، مع تشجيع السلوكيات الإيجابية المرتبطة بالاستعداد للنوم.
كما يساعد تكرار الأنشطة الهادئة قبل موعد النوم، مثل قراءة قصة أو خفض الإضاءة، على تهيئة الطفل للراحة وتقليل مقاومته للذهاب إلى الفراش.
أطفال ما قبل المدرسة من 3 إلى 5 سنوات
تتراوح احتياجات النوم في هذه المرحلة بين 10 و13 ساعة يومياً، وقد تشمل قيلولة خلال النهار. ومع تقدم الأطفال في العمر، يتخلى كثير منهم تدريجياً عن النوم النهاري، ليصبح الليل المصدر الأساسي لساعات الراحة.
ولا يحدث هذا التحول بالطريقة نفسها لدى الجميع؛ فقد يحتاج الطفل إلى القيلولة في بعض الأيام، بينما يتمكن من الاستغناء عنها في أيام أخرى. لذلك، يُفضّل التعامل مع هذه المرحلة بمرونة مع مراقبة علامات التعب والنعاس.
وخلال فترة الانتقال، يمكن تخصيص وقت هادئ بعد الظهر لمساعدة الطفل على الاسترخاء واستعادة نشاطه، حتى في الأيام التي لا ينام فيها قيلولة. كما يظل الالتزام بموعد نوم ليلي مناسب مهماً لتعويض احتياجاته اليومية.
الأطفال في سن المدرسة من 6 إلى 12 عاماً
يحتاج الأطفال في سن المدرسة إلى ما بين 9 و12 ساعة من النوم كل ليلة. وتزداد أهمية النوم خلال هذه المرحلة مع اتساع متطلبات التعلم والدراسة، إذ يسهم في دعم الانتباه والذاكرة والقدرة على استيعاب المعلومات والمشاركة في الأنشطة اليومية.
وتحذر الدكتورة شاه من أن عدم الحصول على نوم كافٍ قد يرتبط بصعوبات في التركيز والسلوك داخل الصف، فضلاً عن تأثيره المحتمل في الأداء الدراسي. وقد ينعكس التعب أيضاً على قدرة الطفل على ممارسة الرياضة والمشاركة في الأنشطة المدرسية والاجتماعية.
ومع ازدحام جدول الطفل بالواجبات المدرسية والأنشطة المختلفة، يُنصح بتنظيم الوقت بحيث لا تأتي المهام الإضافية على حساب ساعات النوم، مع الحفاظ على مواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ قدر الإمكان.
المراهقون من 13 إلى 18 عاماً
على الرغم من زيادة استقلالية المراهقين وانشغالهم بالدراسة والواجبات والأنشطة الاجتماعية والرياضية، فإنهم لا يزالون بحاجة إلى ما بين 8 و10 ساعات من النوم يومياً. ومع ذلك، قد لا يحصل كثير منهم على هذه المدة بسبب تعدد المسؤوليات وتأخر مواعيد النوم.
وتوضح الدكتورة شاه أن الشعور المستمر بالتعب خلال النهار من الشكاوى المتكررة بين المراهقين، مشيرة إلى أن نقص النوم قد يؤدي إلى حلقة متواصلة من الإرهاق وضعف النشاط، ما يجعل تخصيص وقت كافٍ للراحة ضرورة لا ينبغي تجاهلها.
ويكتسب النوم أهمية إضافية عندما يبدأ المراهق في قيادة السيارة؛ فالقيادة مع الشعور بالنعاس قد تزيد خطر الحوادث المرورية، ويُعد السائقون الشباب من الفئات المعرضة لمخاطر مرتبطة بالقيادة أثناء النعاس.
لذلك، فإن مساعدة المراهق على تنظيم وقته، وتقليل السهر، والالتزام بموعد نوم مناسب، تمثل خطوات مهمة لدعم صحته وسلامته وقدرته على التعامل مع متطلبات الدراسة والحياة اليومية.