أحدثت تقنيات توليد الصور بالذكاء الاصطناعي تحولاً كبيراً في المشهد الرقمي، إذ باتت النماذج الحديثة قادرة على إنتاج صور تحاكي الواقع بدرجة عالية من الدقة، ما جعل التمييز بينها وبين الصور الحقيقية أكثر صعوبة من أي وقت مضى، ومع ذلك، لا تزال هناك مجموعة من المؤشرات التي تساعد على اكتشاف الصور المصنوعة رقمياً وتجنب الوقوع في فخ التضليل البصري.
وبحسب تقرير نشره موقع "PCMag" المتخصص في التكنولوجيا، فإن الانتباه إلى عدد من التفاصيل المتكررة قد يساعد المستخدمين على التحقق من مصدر الصور وتقييم مدى مصداقيتها.
1- البحث عن العلامة المائية
قد تكون العلامة المائية أول دليل على أن الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي، إلا أنها لا تكون دائماً واضحة للعين المجردة، خصوصاً عند تصفح الصور بسرعة أو عند عدم معرفة الشعارات الخاصة بمنصات الذكاء الاصطناعي.
لذلك يُنصح بمراجعة أطراف الصورة والزوايا المختلفة بحثاً عن أي رموز أو علامات غير مألوفة قد تشير إلى مصدرها.
كما تعتمد بعض الشركات وسائل إضافية للتعريف بالصور المنتجة عبر الذكاء الاصطناعي. فعلى سبيل المثال، تستخدم غوغل تقنية SynthID لإضافة بصمة رقمية غير مرئية إلى الصور التي ينشئها "جيميناي"، ويمكن التحقق منها باستخدام أدوات الشركة، مع العلم أن غياب هذه البصمة لا يعني بالضرورة أن الصورة حقيقية.
2- التحقق من المصدر
يمكن لمصدر الصورة أن يكشف الكثير عن طبيعتها. فعند انتشار صورة مرتبطة بفيلم أو حدث معين، يساعد البحث العكسي عبر محركات البحث في معرفة ما إذا كانت الصورة أصلية أم جرى إنشاؤها رقمياً.
فإذا كانت الصورة حقيقية، فمن المرجح العثور عليها ضمن مواقع أو منصات تتناول الحدث أو العمل المرتبط بها، أما إذا ارتبطت نتائج البحث بتحذيرات أو نقاشات حول كونها مزيفة، فقد يكون ذلك مؤشراً على أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي.
ويبقى غياب المصدر الواضح أو الموثوق من العوامل التي تستدعي الحذر عند تقييم أي صورة متداولة عبر الإنترنت.
3- فحص النصوص داخل الصورة
لا تزال العديد من نماذج الذكاء الاصطناعي تواجه تحديات عند إنشاء النصوص، إذ تظهر أحياناً كلمات غير مفهومة أو أحرف مشوهة أو عبارات تفتقر إلى الدقة.
ومن هنا، فإن وجود نصوص صغيرة ومتعددة موزعة بشكل متقن داخل الصورة قد يرجح أنها صورة حقيقية، لأن توليد هذا النوع من التفاصيل لا يزال يمثل تحدياً لبعض الأنظمة.
في المقابل، شهدت النماذج الحديثة تطوراً ملحوظاً في هذا الجانب، ما يجعل من الضروري التدقيق في جميع العناصر النصية وعدم الاكتفاء بملاحظة جزء واحد منها فقط.
4- ملاحظة التفاصيل غير الطبيعية
غالباً ما تحمل الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي سمات يصعب تفسيرها منطقياً، مثل المبالغة في النعومة أو الكمال البصري، أو ظهور خلفيات ضبابية تفتقر إلى التفاصيل الدقيقة.
ويحتاج اكتشاف هذه المؤشرات إلى قدر من الممارسة، إلا أن التركيز على التفاصيل الصغيرة قد يكشف عناصر تبدو غير متناسقة أو غير منطقية مقارنة بالصور الحقيقية.
كما أن بعض الصور تبدو واقعية للوهلة الأولى، لكنها تترك انطباعاً عاماً بوجود شيء غير طبيعي يصعب تحديده بدقة.
5- تحليل السياق العام
يمثل السياق أحد أهم مفاتيح التحقق من مصداقية الصور، سواء من خلال معرفة الجهة التي نشرتها أو عبر تقييم ما تعرضه الصورة نفسها.
فعلى سبيل المثال، قد يثير نشر صورة من حساب متخصص في محتوى الذكاء الاصطناعي الشكوك حول طبيعتها، حتى وإن لم يشر صاحب الحساب إلى ذلك بشكل مباشر.
كذلك ينبغي النظر إلى تفاصيل المشهد المعروض، فالتصاميم غير المنطقية أو السلوكيات غير المعتادة أو المواقف التي يصعب حدوثها واقعياً قد تكون إشارات على أن الصورة ليست حقيقية.
6- مراجعة جودة الصورة
قد تكشف الخصائص التقنية للصورة بعض المعلومات المهمة حول مصدرها. فالعديد من الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي تُنشر بصيغ مضغوطة أو بدقات متوسطة ومنخفضة.
وعادة ما تكون الملفات الأصلية عالية الجودة أقل عرضة للشبهات، بينما قد تثير الصور منخفضة الدقة أو المضغوطة بشكل كبير مزيداً من التساؤلات حول طريقة إنتاجها.
ورغم ذلك، فإن تطور أدوات الذكاء الاصطناعي مكّنها من إنتاج صور عالية الدقة أيضاً، ما يجعل هذا المؤشر عاملاً مساعداً لا دليلاً قاطعاً.
7- الاستعانة بأدوات الكشف المتخصصة
توفر العديد من المنصات الإلكترونية خدمات لتحليل الصور وتقدير احتمال كونها مولدة بالذكاء الاصطناعي، مستندة إلى خوارزميات مصممة لاكتشاف الأنماط الرقمية المرتبطة بهذا النوع من المحتوى.
وتقدم بعض هذه الأدوات نتائج على شكل نسب مئوية تساعد المستخدم في تقييم الصورة، إلا أن مستوى الدقة يختلف من خدمة إلى أخرى.
وفي جميع الأحوال، يُنصح بالتعامل مع هذه النتائج باعتبارها مؤشرات إضافية وليست أحكاماً نهائية، لأن أدوات الكشف نفسها قد تخطئ في بعض الحالات.