شدّد الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، على أن منظومة العلاقات التي تجمع دولة الإمارات بدول محيطها الإقليمي، وفي مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي، تشكّلت عبر مسار طويل من التفاهم والتكامل، قائم على شعور عميق بالمسؤولية المشتركة، وما يفرضه التاريخ والجغرافيا من وحدة المصير، وهو ما أسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز الثقة المتبادلة بين دول المنطقة.
وجاءت تصريحات قرقاش خلال جلسة حوارية حملت عنوان «شراكة استراتيجية وإخوة للأبد»، ضمن فعاليات أسبوع الإمارات والكويت – إخوة للأبد، حيث استعرض أبعاد العلاقات الخليجية التي تجاوزت الأطر السياسية التقليدية، لتغدو نموذجاً للتقارب الإنساني والتكامل المؤسسي والعمل المشترك.
التجربة الإماراتية
وأوضح قرقاش أن مسيرة بناء الدولة في الإمارات والخليج استندت إلى نهج عملي يركز على القرب من الناس والعمل الميداني، إلى جانب ترسيخ المؤسسية كقاعدة للحكم الرشيد.
وأشار إلى أن قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، قدمت نموذجاً يجمع بين الرؤية بعيدة المدى والمتابعة الدقيقة، ما أسهم في تحقيق تنمية متوازنة تضع الإنسان في قلب العملية التنموية.
إنجازات خليجية
وفي السياق الخليجي، لفت قرقاش إلى أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية حقق نتائج ملموسة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، مؤكداً أن المجلس لعب دوراً محورياً في تعزيز التنسيق والتكامل، خاصة خلال الفترات التي شهدت تحديات إقليمية معقدة.
وأضاف أن المتغيرات الدولية المتسارعة تستدعي تطوير آليات العمل الخليجي بما يواكب المستجدات، دون المساس بأسس التعاون واحترام خصوصية كل دولة.
التعامل مع التحديات الإقليمية
وعن تطورات المشهد الإقليمي، أوضح قرقاش أن حالة التوتر والتحركات العسكرية في المنطقة، بما فيها المرتبطة بإيران، تأتي في سياق بيئة إقليمية معقدة، مؤكداً أن دول الخليج تتعامل مع هذه المعطيات بمنهج واقعي ومسؤول. وأشار إلى أن علاقة الإمارات مع إيران تحكمها اعتبارات الجوار والتاريخ، ما يفرض إدارة الخلافات بعقلانية وتجنب الانزلاق إلى مواجهات لا تخدم استقرار المنطقة.
خيار التهدئة
وأكد قرقاش أن دول مجلس التعاون تبنّت موقفاً موحداً يقوم على خفض التصعيد وتغليب الحلول السلمية، موضحاً أن الدول الخليجية أعلنت رفضها استخدام أراضيها أو منشآتها في أي أعمال عسكرية، في رسالة تعكس حرصها على حماية الأمن الإقليمي وصون مكتسبات التنمية.
الحوار والعمل المشترك
وشدّد على أن الحوار والتنسيق والتكامل أثبتت قدرتها على احتواء الأزمات وإدارتها بفاعلية، مؤكداً أن استقرار المنطقة مسؤولية جماعية تتطلب توازناً دقيقاً بين العمل المشترك واحترام السيادة الوطنية لكل دولة.
دور إماراتي مستمر
واختتم قرقاش بالتأكيد على أن دولة الإمارات ستواصل نهجها الداعي إلى بناء الجسور وتعزيز الشراكات الإقليمية، القائمة على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل، بما يدعم الأمن والاستقرار ويعزز فرص التنمية في المنطقة.