15 سبتمبر 2026
ارفع ساقيك بعد يوم طويل.. فوائد صحية وحدود يجب معرفتها

بعد ساعات من الوقوف أو الجلوس المتواصل، قد يشعر كثيرون بثقل في الساقين أو تورم خفيف، وهنا يمكن لوضع الساقين في مستوى أعلى من الجسم أن يمنح شعوراً بالراحة ويساعد مؤقتاً على تقليل تجمع السوائل. ومع ذلك، فإن هذه العادة لا تُعد علاجاً لمشكلات الأوردة أو بديلاً عن النشاط والحركة المنتظمة.

وتوضح الطبيبة العامة نيكي رامسكيل أن أوردة الساقين تعمل على إعادة الدم إلى القلب رغم تأثير الجاذبية، بينما تؤدي الصمامات الموجودة داخل الأوردة دوراً مهماً في منع عودة الدم إلى الأسفل.

ومع مرور الوقت، أو لدى بعض الأشخاص نتيجة عوامل صحية معينة، قد تضعف كفاءة هذه الصمامات، ما يؤدي إلى تجمع الدم في الأطراف السفلية وظهور أعراض مثل الشعور بالثقل أو التورم.

ماذا يحدث عند رفع الساقين؟
عند رفع الساقين، تساعد الجاذبية على تحريك الدم والسوائل المتراكمة في الأطراف السفلية باتجاه القلب، وهو ما قد يخفف الإحساس بالثقل ويمنح الساقين راحة مؤقتة بعد يوم حافل بالوقوف أو الجلوس.

ولا يشترط للاستفادة من هذه الوضعية وضع الساقين على الحائط، إذ يمكن ببساطة إسنادهما إلى وسائد أو وضعهما على مقعد مرتفع بطريقة مريحة.

في المقابل، لا توجد أدلة تبرر وصف هذه الممارسة بأنها وسيلة لـ«إزالة السموم» من الجسم، كما لا ينبغي اعتبارها طريقة مؤكدة للوقاية من جلطات الدم أو علاج القصور الوريدي.

الحركة تظل العامل الأهم
ورغم أن رفع الساقين قد يوفر راحة مؤقتة، فإن تحريك الجسم بانتظام يظل أكثر أهمية لدعم الدورة الدموية والحفاظ على صحة الأوردة.

وخلال المشي، تنقبض عضلات ربلة الساق وتعمل كأنها مضخة تساعد على دفع الدم عبر الأوردة في اتجاه القلب، وهو ما يسهم في تحسين تدفق الدم من الأطراف السفلية.

ولهذا السبب، يُنصح الأشخاص الذين تتطلب أعمالهم الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة بتغيير وضعية الجسم والتحرك على فترات منتظمة، بدلاً من الاعتماد على رفع الساقين كحل وحيد.

وبحسب «كليفلاند كلينك»، قد لا تكون وضعية رفع الساقين على الحائط مناسبة لجميع الأشخاص، خصوصاً المصابين ببعض الحالات الصحية مثل فشل القلب أو الكلى أو الكبد، إضافة إلى المصابين بالزَرَق أو ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه. وفي حال وجود مرض مزمن، يُفضل استشارة الطبيب قبل اعتماد هذه الوضعية بصورة منتظمة.

متى يصبح تورم الساقين مدعاة للقلق؟
في حال استمرار تورم الساقين، لا ينبغي الاكتفاء بالراحة ورفع الساقين، خصوصاً إذا ترافق التورم مع ألم أو تغير في لون الجلد أو ظهور جروح لا تلتئم، إذ قد تشير هذه الأعراض إلى مشكلة تحتاج إلى تقييم طبي.

أما ظهور تورم أو ألم بشكل مفاجئ في ساق واحدة، فيستدعي الحصول على تقييم طبي سريع، ولا سيما إذا صاحبه احمرار أو ارتفاع في حرارة المنطقة، لأن هذه الأعراض قد ترتبط بجلطة وريدية عميقة.

وتظهر الدوالي والأوردة العنكبوتية لدى كثير من الأشخاص وتزداد احتمالات الإصابة بها مع التقدم في العمر، لكن وجود الألم أو التورم أو تغيرات واضحة في الجلد إلى جانبها يستدعي مراجعة الطبيب لتحديد السبب.

وفي النهاية، يمكن أن يكون رفع الساقين وسيلة بسيطة ومريحة لتخفيف الشعور بالثقل والتورم الخفيف بعد يوم طويل، لكنه لا يحل محل الحركة ولا يعالج اضطرابات الدورة الدموية، بينما تظل ممارسة النشاط البدني وتحريك الساقين بانتظام من أهم الوسائل للمساعدة في الحفاظ على تدفق الدم بصورة طبيعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE