تعتزم بلدية دبي تطبيق آلية مطوّرة لجمع النفايات المنزلية ضمن مشروع «مدينتي بيئتي»، تعتمد على تخصيص حاويتين أمام كل منزل، إحداهما للنفايات العامة والأخرى للمواد القابلة لإعادة التدوير، بدلاً من الحاويات المشتركة في الأحياء السكنية. وستُزوّد الحاويات برموز إلكترونية «باركود» تتيح تتبع عمليات التفريغ وتسجيل كميات النفايات الناتجة عن كل منزل، بما يمهّد لقياس مدى نجاح السكان في تقليلها وتكريم الأسر الأكثر التزاماً بخفض النفايات.
ويستهدف النظام الجديد تعزيز الممارسات البيئية المستدامة، وتشجيع فرز النفايات من المصدر ورفع معدلات إعادة التدوير، فضلاً عن معالجة التحديات التي صاحبت استخدام الحاويات المشتركة، بما في ذلك الاعتراض على مواقعها أو بُعدها عن بعض المنازل، واستخدامها من قبل أشخاص من خارج الأحياء، الأمر الذي قد ينعكس على نظافة المناطق السكنية ومظهرها العام. كما تعمل البلدية بالتعاون مع مراكز «تدبير» ووزارة الموارد البشرية والتوطين على تدريب العمالة المساعدة على فرز النفايات والتخلص منها بالطريقة الصحيحة.
وفي تفاصيل المشروع، أفاد المدير التنفيذي لمؤسسة النفايات والصرف الصحي في بلدية دبي، المهندس عادل المرزوقي، بأن البلدية تمضي في تطوير منظومة إدارة النفايات المنزلية عبر مشروع «مدينتي بيئتي»، الذي يشمل استبدال الحاويات المجتمعية الرمادية بأخرى مخصصة لكل منزل، على غرار النظام المطبق في عدد من مناطق الإمارة، من بينها جميرا والبرشاء الشمالية والمزهر الأولى والثانية.
وخلال مداخلة عبر برنامج «البث المباشر» على إذاعة «نور دبي»، أوضح المرزوقي أن الآلية الجديدة تقوم على توفير حاويتين أمام كل مسكن، تخصص إحداهما للنفايات العامة، فيما تُستخدم الأخرى للمواد القابلة لإعادة التدوير. ومن شأن هذا الإجراء تشجيع السكان على فصل النفايات داخل منازلهم قبل إخراجها، وتعزيز دورهم في دعم الاستدامة والحد من الكميات التي تتطلب الجمع والمعالجة.
وبحسب المرزوقي، بدأت البلدية توزيع الحاويات الجديدة في منطقة المزهر الرابعة، ضمن خطة تستهدف تجاوز الإشكالات المرتبطة بالحاويات المشتركة، بعدما أبدى بعض السكان تحفظات على وضعها أمام منازلهم، بينما اشتكى آخرون من وجودها على مسافات بعيدة عن مساكنهم، ما أثار ملاحظات بشأن آلية توزيعها ومواقعها داخل الأحياء.
وأضاف أن استخدام الحاويات المشتركة من قبل أشخاص لا يقيمون في المنطقة كان يزيد الضغط عليها، وقد يؤثر في مستوى النظافة والمظهر الحضاري للأحياء السكنية. وأكد أن تخصيص حاويات مستقلة للمنازل سيساعد على تنظيم عمليات جمع النفايات، والحد من المشكلات الناجمة عن الاستخدام المشترك وتوزيع الحاويات في المواقع السكنية.
وفي ما يتعلق بآلية المتابعة، ذكر المرزوقي أن الحاويات الجديدة ستُزوّد برموز «باركود» إلكترونية تمسحها الشركات المشغلة عند تفريغ النفايات ونقلها، مع توثيق العمليات بالتصوير. وستتيح هذه البيانات للبلدية متابعة عمليات الجمع ورصد الكميات الناتجة عن كل منزل، ومقارنة التغيرات في معدلات النفايات بمرور الوقت، تمهيداً لتكريم المنازل الأكثر نجاحاً في خفضها خلال المرحلة المقبلة، على أن تُعلن لاحقاً تفاصيل البرنامج وآليات تنفيذه.
وأشار إلى أن المنظومة تتيح كذلك تعديل سعة الحاويات وفق احتياجات كل أسرة، إذ يمكن لأصحاب المنازل التواصل مع البلدية لطلب حاويات أكبر إذا لم تستوعب السعة الحالية كمية النفايات اليومية. وشدد على أهمية توعية السكان بطرق الفرز الصحيحة، مؤكداً أن فاعلية النظام تعتمد على تعاون أفراد المجتمع والتزامهم بالفصل بين النفايات العامة والمواد القابلة لإعادة التدوير قبل إخراجها من المنازل.
وفي إطار نشر الممارسات البيئية داخل الأسر، كشف المرزوقي عن تعاون البلدية مع مراكز «تدبير» ووزارة الموارد البشرية والتوطين لتدريب العمالة المساعدة على فرز النفايات، بما يعزز تطبيق هذه الممارسات في المنازل، لا سيما أن عدداً كبيراً من الأسر في الإمارة يستعين بالعمالة المساعدة. كما تنسق البلدية مع «فرجان دبي» لتنظيم حملات توعوية وزيارات ميدانية تشرح للسكان آلية عمل المنظومة الجديدة، وطرق فرز النفايات واستخدام الحاويات، وكيفية الاستفادة من الخدمات المرتبطة بها.
وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود بلدية دبي لتحديث منظومة إدارة النفايات المنزلية، وتوسيع نطاق الفرز من المصدر وإعادة التدوير، وتحفيز السكان على الحد من المخلفات الناتجة عن الاستهلاك اليومي، بما يدعم مستهدفات الاستدامة البيئية ويحافظ على نظافة الأحياء السكنية والمظهر الحضاري للإمارة.