رفع بنك غولدمان ساكس توقعاته لحجم سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر عالمياً، متوقعاً أن تصل قيمته إلى نحو 138 مليار دولار بحلول عام 2035، مقارنة بتقدير سابق بلغ 38 مليار دولار، في مؤشر على تسارع الاستثمارات وتنامي الاهتمام بتوظيف هذه الروبوتات في عدد متزايد من القطاعات الاقتصادية.
وتشير التقديرات الجديدة إلى إمكانية إنتاج نحو 6.5 ملايين روبوت شبيه بالبشر بحلول 2035، مدفوعة بالتقدم المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وانخفاض تكاليف تطوير الأنظمة الروبوتية، إلى جانب اتساع نطاق استخدام البرمجيات والأدوات مفتوحة المصدر التي تتيح للشركات تطوير حلول أكثر تقدماً وبسرعة أكبر.
ويعزو غولدمان ساكس جزءاً من هذا النمو المتوقع إلى زيادة التمويل الحكومي والخاص الموجه إلى قطاع الروبوتات والذكاء الاصطناعي، في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا والصناعة على تطوير روبوتات قادرة على تنفيذ مهام متنوعة والتفاعل مع البيئات المصممة أساساً للاستخدام البشري.
وفي هذا السياق، يُرجح أن تكون قطاعات الخدمات اللوجستية والمستودعات من أبرز المستفيدين من انتشار الروبوتات الشبيهة بالبشر، نظراً إلى طبيعة المهام المتكررة التي يمكن أتمتتها، مثل نقل البضائع وترتيبها وفرزها والعمل في بيئات تشغيلية تتطلب جهداً بدنياً متواصلاً.
كما يمكن أن يمتد الاستخدام مستقبلاً إلى قطاعات أخرى، مع تطور قدرات الروبوتات على التعامل مع المهام التي تتطلب الحركة والتفاعل واتخاذ القرارات في الوقت الفعلي، ما قد يفتح المجال أمام تطبيقات أوسع في المصانع وقطاع التجزئة والرعاية الصحية والخدمات وغيرها.
ويأتي هذا التحول بالتزامن مع تطور نماذج الذكاء الاصطناعي القادرة على فهم الأوامر وتنفيذها، ما يمنح الروبوتات الشبيهة بالبشر قدرة أكبر على التعلم والتكيف مع المهام والبيئات المختلفة، بدلاً من الاقتصار على تنفيذ تعليمات ثابتة ومحددة مسبقاً.
ورغم التفاؤل بشأن مستقبل القطاع، لا تزال هناك تحديات تقنية وتجارية تحول دون انتشار هذه الروبوتات على نطاق واسع، من بينها قدرتها على التعامل مع المهام المعقدة والمتنوعة، وارتفاع تكاليف التصنيع، والحاجة إلى تحسين مستوى الأمان والاعتمادية وكفاءة استهلاك الطاقة.
ويُتوقع أن يشهد القطاع خلال السنوات المقبلة منافسة متزايدة بين شركات التكنولوجيا والروبوتات والمصنعين التقليديين، مع تركيز متنامٍ على تطوير روبوتات تجمع بين القدرات الحركية والذكاء الاصطناعي، وتكون قادرة على أداء مجموعة واسعة من المهام بدلاً من الاقتصار على وظيفة واحدة.
ويعكس رفع غولدمان ساكس توقعاته بصورة كبيرة مقارنة بتقديره السابق تحولاً في النظرة إلى الروبوتات الشبيهة بالبشر، من تقنية مستقبلية محدودة الاستخدام إلى سوق يُنظر إليها باعتبارها أحد المجالات المرشحة للنمو ضمن موجة الأتمتة والذكاء الاصطناعي خلال العقد المقبل.