تشير دراسة علمية حديثة إلى أن الإشارات الكهربائية الصادرة عن القلب خلال المراحل الأولى من النوم قد تحمل مؤشرات مبكرة على احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في المستقبل، بما في ذلك فشل القلب، وربما قبل ظهور الأعراض بنحو عشر سنوات.
ويعتمد هذا الأسلوب على تسجيل تخطيط القلب الكهربائي باستخدام قطب واحد يوضع على الصدر أثناء النوم، ثم تحليل البيانات بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقدير احتمالات الإصابة باضطرابات القلب، والسكتة الدماغية، وفشل القلب، والوفاة خلال السنوات العشر التالية.
وفي هذا السياق، نُشرت نتائج الدراسة في مجلة SLEEP، بدعم من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة. وأوضح ديفيد غوف، القائم بأعمال مدير المعهد الوطني للقلب والرئة والدم، أن هذه التقنية قد تساعد في الكشف المبكر عن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، قبل أن تبدأ الأعراض في الظهور.
وللوصول إلى هذه النتائج، طوّر فريق بحثي بقيادة علماء من جامعة إيموري نموذجًا للتعلم العميق، جرى تدريبه باستخدام بيانات نحو 16 ألف مريض مشارك في دراسة متخصصة بالنوم. كما اختبر الباحثون أداء النموذج على مجموعات بيانات مستقلة شملت قرابة 23 ألف مريض من مواقع مختلفة.
وأظهرت نتائج التحليل قدرة النظام على تصنيف المشاركين وفق مستويات الخطر القلبي والوعائي، إلى جانب تقدير احتمالات حدوث مجموعة من النتائج الصحية. كما ارتبط ارتفاع درجة المخاطر التي حددها الذكاء الاصطناعي بزيادة ملحوظة في احتمالات الإصابة بالرجفان الأذيني والسكتة الدماغية وفشل القلب والوفاة.
وبحسب البيانات، تراوحت الزيادة في خطر الإصابة بالرجفان الأذيني بين 103% و172%، فيما ارتفع خطر السكتة الدماغية بنسب تراوحت بين 19% و40%. أما خطر فشل القلب فزاد بين 69% و133%، في حين سجلت احتمالات الوفاة لأي سبب ارتفاعًا تراوح بين 65% و82%. وسُجلت أيضًا زيادة ملحوظة في خطر الإصابة بالنوبات القلبية مستقبلًا ضمن إحدى مجموعات الدراسة.
ومن النتائج اللافتة أن المؤشرات المستخلصة من تخطيط القلب أثناء النوم أضافت قدرة تنبؤية مهمة، حتى بعد أخذ عوامل الخطر الصحية المعروفة في الاعتبار، ما يشير إلى أن هذه البيانات قد توفر معلومات إضافية لا تلتقطها طرق التقييم التقليدية بمفردها.
وتأتي هذه النتائج في ظل تزايد الاهتمام بالعلاقة بين اضطرابات النوم وصحة القلب، إذ ترتبط مشكلات مثل الأرق بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وعلى الرغم من أن تخطيط القلب يُسجل بالفعل في كثير من فحوص النوم، فإن الاستفادة من هذه البيانات في تقدير المخاطر المستقبلية لا تزال محدودة. ويرى الباحثون أن تحليل أنماط ضربات القلب أثناء النوم باستخدام الذكاء الاصطناعي قد يسهم في تطوير وسائل أكثر دقة لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للمشكلات القلبية، بما يدعم فرص التدخل المبكر والوقاية.