من صفحات الكتب، وسرد الحكايات، إلى صور المعالم، والتجارب التفاعلية، اختتمت مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين برنامج "حل وترحال 2026"، الذي نظمته ضمن مسار الآداب واللغات، ليمنح منتسبي مؤسساتها من أطفال الشارقة، ناشئة الشارقة، وسجايا فتيات الشارقة، فرصة السفر افتراضياً بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية وجمهورية بولندا، عبر فعاليات متنوعة جمعت بين الجلسات القرائية، والوجهات والمعالم، والتطبيقات العملية للتعرف إلى ثقافات هذه الدول وعاداتها، وصولاً إلى إنتاج مجسمات ثلاثية الأبعاد، تعكس ما اكتسبوه من معارف وتجارب وتحمل بصمتهم الإبداعية.
ولم تقتصر التجربة على التعرف إلى ثقافات البلدان الثلاثة، بل صُممت لتجعل من القراءة نقطة انطلاق للاكتشاف، ومن المعرفة تجربة قابلة للممارسة والتعبير؛ حيث أتاحت الفعاليات للمنتسبين فرصة التعرف إلى الحرف والفنون والمعالم، إلى جانب تنمية مهارات البحث والحوار والمشاركة والعمل الإبداعي، وانطلقت التجربة من الهوية الإماراتية وموروثها الأصيل، لتتسع نوافذها على ثقافات الصين وبولندا، بما يعزز الوعي بالتنوع الثقافي ويمنح المنتسبين مساحة حرة للتعبير عما اكتشفوه بوسائل مختلفة.
من الجذور إلى الآفاق
كان أطفال الشارقة على موعد مع الحكاية التي انطلقت من الإمارات بورش "من جيل لجيل"، "جذور وقيم" و"رموز الإمارات" و "آداب السنع" و"تراث"، إلى جانب "فن الخوص" و "من طين"، والتي نقلت الأطفال من التعرف إلى الحرفة إلى ممارستها، بالتعاون مع دائرة الخدمات الاجتماعية، البرلمان العربي للطفل، اتحاد الإمارات للرياضة للجميع ومعهد الشارقة للتراث.
وفي الصين صنع الأطفال فوانيسهم وأقنعتهم وجربوا الخط الصيني، وفي بولندا ابتكروا زينة وقصاصات ورقية، وتعرفوا إلى "حكاية زي" و "مذاق من بولندا"، وصاحب ذلك قراءات قصصية رافقتهم للتعرف إلى تفاصيل الرحلة من الجذور إلى الآفاق.
معالم تتشكل بمجهود الناشئة
وفي ناشئة الشارقة خاض المنتسبون تجربة متكاملة في رحلة ثقافية سياحية، تجمع بين الاكتشاف، والتجربة بالممارسة، ومروراً بالاستماع، والقراءة وختاماً بالمشاهدة، حيث قدمت ورشة "اكتشف الثقافة" مدخلاً إلى المجلس الإماراتي وآدابه، بهدف صون الإرث الثقافي، وتعزيز رؤية الشباب للمجلس الإماراتي عام 2050، من خلال توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وفي ركن "بمجهود الناشئة"، أنتج المنتسبون مجسمات إبداعية ثلاثية الأبعاد مستوحاة من البيئة الإماراتية، وتنوعت الفعاليات في المحطتين التاليتين بين "الحبر والختم والهوية البصرية"، و"هندسة الورق" و"معالم بولندا بين يديك"، إضافة إلى جلسات "اسمع الحكاية"، "حكاية وطن" و"اقرأ العالم"، وعروض شاهد "الإمارات، الصين، وبولندا".
خريطة الأحلام ومشاهد خيال الظل
فيما شاركت منتسبات سجايا فتيات الشارقة في مجموعة نوعية من الورش أقيمت في مراكزها بالقرائن وخورفكان وكلباء، حيث تعرفن إلى الثقافة والتراث وأبرز المعالم في الإمارات والصين وبولندا، وصممن خريطة إبداعية لرحلة سياحية تعكس الوجهات التي يحلمن بزيارتها في ورشة "اكتشفي الموروث ".
وفي ورشة "بصمات من العالم" نقلن تصاميمهن لتُطبع على حقائب، وتنافسن في مسابقة لأجمل زي إماراتي. وفي المحطة الصينية تعلمن فن قص الورق الصيني وصممن حقائب مستوحاة من الثقافة الصينية، وفي المحطة البولندية ابتكرن قصصاً وشخصيات قدمنها في عروض خيال الظل.
وجاء برنامج "حل وترحال" انسجاماً مع الرؤية الاستراتيجية لمؤسسة ربع قرن "شريك مجتمعي في بناء وتمكين أجيال واعية ومؤثرة"، وانطلاقاً من حرصها على ألا تقتصر تجاربها الإبداعية على تنمية المهارات، بل ترسّخ القيم الأصيلة في نفوس المنتسبين، وأثبت البرنامج أن السفر لا يرتبط بمغادرة المكان فحسب، وإنما قد يبدأ من كتاب، ويتسع بالمعرفة، وينتهي بمنتج إبداعي يحمل بصمة صاحبه.