26 يوليو 2026
فنجان القهوة اليومي يقلل مخاطر أمراض مزمنة ويحسن صحة الجسم

لم تعد القهوة مجرد مشروب يمنح النشاط في بداية اليوم، بل أصبحت محوراً لعدد كبير من الدراسات التي ربطت بين تناولها المنتظم وتحسن العديد من المؤشرات الصحية، وتشير الأبحاث إلى أن شرب فنجان واحد يومياً، أو أكثر باعتدال، قد يسهم في تقليل احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة، إلى جانب تأثيرات إيجابية تمتد إلى الكبد والدماغ والقلب والتمثيل الغذائي.

وتحظى القهوة باهتمام واسع في الأوساط العلمية، إذ تناولت آلاف الدراسات آثارها المحتملة على متوسط العمر، وصحة القلب والأوعية الدموية، وتنظيم مستويات السكر في الدم، وعملية الأيض، والوقاية من بعض أنواع السرطان، ما وفر قاعدة علمية واسعة لفهم تأثيرها في صحة الإنسان.

وتضم القهوة أكثر من ألف مركب كيميائي، يحتوي عدد كبير منها على خصائص بيولوجية فعالة، من بينها المغنيسيوم والبوتاسيوم والنياسين، إضافة إلى مجموعة من فيتامينات "ب"، وهي عناصر يعتقد الباحثون أنها تسهم في جانب من فوائدها الصحية.

من الشكوك إلى الأدلة العلمية
سادت لسنوات قناعة بأن القهوة قد ترتبط بمخاطر صحية، ففي عام 1991 صنفتها منظمة الصحة العالمية ضمن المواد التي "قد تكون مسرطنة"، استناداً إلى أبحاث ربطت بين استهلاكها وسرطان المثانة، بينما أشارت دراسات أخرى إلى احتمال وجود علاقة بينها وبين سرطان الرئة، وفقاً لما أوردته صحيفة "واشنطن بوست".

لكن مراجعة الدراسات لاحقاً أظهرت أن تلك النتائج تأثرت بعوامل أخرى، أبرزها التدخين، إذ كان كثير من المشاركين في الأبحاث من المدخنين الذين يستهلكون القهوة بكثرة. وبعد عزل هذا العامل، لم تعد هناك أدلة تدعم وجود علاقة مباشرة بين القهوة وسرطاني الرئة أو المثانة.

ومع تراكم الأبحاث خلال العقود اللاحقة، تغيرت النظرة العلمية إلى القهوة بصورة كبيرة، إذ كشفت مئات الدراسات عن ارتباطها بانخفاض خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، بما فيها بعض أنواع السرطان، كما تبين أن عدداً من مكوناتها يمتلك خصائص مضادة للالتهابات والأكسدة، قد تفسر جزءاً من تأثيرها الوقائي.

وأظهر تحليل علمي موسع شمل نتائج عشرات السنوات من الأبحاث وراجع 67 مؤشراً صحياً، أن تناول القهوة يومياً بالنسبة لمعظم البالغين يرتبط بفوائد صحية تفوق أضرارها المحتملة. كما بينت النتائج أن الأشخاص الذين يشربون عدة أكواب يومياً تقل لديهم احتمالات الوفاة المبكرة بنحو 20% مقارنة بمن لا يشربونها أو يستهلكونها بكميات محدودة.

واستناداً إلى مراجعة الأدلة العلمية وآراء الباحثين، تبرز مجموعة من الفوائد الصحية التي حظيت بأقوى درجات الإثبات.

1- دعم صحة الكبد
تشير الدراسات إلى أن الكبد يعد من أكثر الأعضاء استفادة من شرب القهوة. ويؤكد أستاذ الصحة العامة في معهد ميلكن للصحة العامة بجامعة جورج واشنطن، روب فان دام، أن نتائج الأبحاث ظلت متسقة على مدى عقود، إذ ارتبط استهلاك القهوة بانخفاض معدلات الإصابة بسرطان الكبد، ومرض الكبد الدهني غير الكحولي، وتليف الكبد، إلى جانب أمراض كبدية أخرى.

كما يرتبط شرب القهوة بانخفاض مستويات إنزيمات الكبد، وهو مؤشر يعكس عادة سلامة وظائفه. وأوضح فان دام أن هذه النتائج دعمتها الدراسات الرصدية الواسعة، والتجارب السريرية، والأبحاث التي أجريت على الحيوانات.

فعلى سبيل المثال، تابعت دراسة نُشرت عام 2021 نحو 500 ألف شخص لمدة قاربت 11 عاماً، وأظهرت أن شاربي القهوة انخفضت لديهم احتمالات الإصابة بأمراض الكبد المزمنة بنسبة 21%، بينما تراجع خطر الوفاة الناتجة عنها بنسبة 49% مقارنة بغيرهم.

2- خفض احتمالات الإصابة بالسكري
يرى الباحثون أن القهوة قد تسهم في تحسين استجابة الجسم للأنسولين، وهو ما يفسر ارتباطها بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. وأظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون ما بين ثلاثة وأربعة أكواب يومياً تقل لديهم احتمالات الإصابة بالمرض بنحو 25% مقارنة بغيرهم.

كما تشير النتائج إلى أن كل فنجان إضافي يومياً قد يخفض خطر الإصابة بنسبة تقارب 6% حتى حدود ستة أكواب. وتكررت هذه النتائج في عشرات الدراسات التي شملت أكثر من مليون مشارك من مختلف الفئات العمرية والجنسيات والحالات الصحية.

3- تقليل خطر الإصابة بباركنسون
يعد انخفاض خطر الإصابة بمرض باركنسون من أكثر النتائج التي تكررت في الدراسات العلمية. ويعتقد الباحثون أن الكافيين يلعب الدور الرئيسي في هذا التأثير، إذ أظهر تحليل شمل بيانات 24 دراسة وأكثر من مليون شخص أن تناول ما يصل إلى ثلاثة أكواب يومياً ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالمرض بنسبة 28%.

وأوضح روب فان دام أن هذه النتيجة تكررت باستمرار في الأبحاث، سواء لدى مستهلكي القهوة أو الشاي، مشيراً إلى أن الكافيين قد يساعد في حماية الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين، والتي يؤدي تلفها إلى ظهور أعراض باركنسون مثل الرعاش واضطرابات الحركة.

4- زيادة النشاط البدني
ترتبط القهوة أيضاً بارتفاع مستويات النشاط البدني، وفق دراسة نشرت عام 2023 في مجلة "نيو إنغلاند الطبية"، إذ أظهرت أن المشاركين كانوا يقطعون نحو ألف خطوة إضافية يومياً في الأيام التي شربوا فيها ما بين فنجان وثلاثة فناجين من القهوة، أي ما يعادل نحو 800 متر من المشي الإضافي.

وقال أستاذ أمراض القلب بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، غريغوري ماركوس، إن هذه الزيادة تمثل تحسناً ملحوظاً في النشاط البدني، وقد تفسر جانباً من العلاقة بين القهوة وتحسن الصحة العامة. كما تشير أبحاث أخرى إلى أن زيادة ألف خطوة يومياً ترتبط بانخفاض معدل الوفيات بنسبة تتراوح بين 6% و15%، وهي نسبة تتقارب مع الانخفاض الذي رصدته الدراسات لدى الأشخاص الذين يشربون القهوة بانتظام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE