طوّر باحثون في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس (UCLA) نظاماً ذكياً يسهّل فهم وتحليل السجلات الصحية الإلكترونية المعقدة، من خلال تحويل البيانات المجزأة والمخزنة عادة في جداول رقمية إلى نصوص تُحاكي أسلوب التوثيق الطبي التقليدي، ما يعزز قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على معالجة هذه السجلات بكفاءة، خاصة في بيئات الطوارئ، ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة "npj Digital Medicine" المتخصصة.
يحمل النظام اسم "MEME"، اختصارًا لـ Multimodal Embedding Model for EHR، ويعتمد على تحويل البيانات الجدولية إلى "ملاحظات اصطناعية" تستخدم اللغة الطبية السريرية، ما يُسهم في تحسين فهم الذكاء الاصطناعي للتاريخ الطبي للمريض ودعمه في اتخاذ قرارات سريرية دقيقة وسريعة.
تُخزّن معظم بيانات المرضى في أنظمة المستشفيات على شكل جداول مليئة بالأرقام والرموز، ما يصعّب على نماذج الذكاء الاصطناعي – التي تعتمد أساساً على النصوص – فهم هذه المعلومات بفعالية، ويزداد هذا التحدي في أقسام الطوارئ، حيث تُعدّ سرعة التقييم واتخاذ القرار أمراً بالغ الأهمية.
بحسب موقع "Medical Xpress"، يقوم النموذج بترجمة البيانات الطبية مثل الأدوية، الفحوصات، والقياسات الحيوية إلى نصوص موجزة باستخدام اختصارات طبية متعارف عليها، ثم يُعالجها عبر نماذج لغوية متقدمة، لتشكيل صورة شاملة وسهلة الفهم للتاريخ الطبي. وتُتعامل هذه النصوص كسلاسل مترابطة تحاكي طريقة تفكير الأطباء، مما يحسّن الأداء في المهام التنبؤية داخل أقسام الطوارئ.
خضع "MEME" للاختبار باستخدام بيانات أكثر من 1.3 مليون زيارة طوارئ من قاعدة بيانات MIMIC ومن مستشفيات جامعة UCLA، وأظهر أداءً متفوقاً مقارنةً بأساليب الذكاء الاصطناعي التقليدية، وكذلك نماذج متخصصة مثل "CLMBR" و"Clinical Longformer"، كما أظهر مرونة في التكيّف مع أنظمة ترميز مختلفة ومستشفيات متعددة.
يخطط الباحثون لتوسيع نطاق استخدام "MEME" في بيئات سريرية أخرى، وتطوير قدراته ليستوعب معايير طبية جديدة، بما يتيح تعميمه على مؤسسات صحية مختلفة.