18 مارس 2026
دراسة: توقيت فتح النوافذ يؤثر على جودة الهواء داخل المنازل

شهدت منصات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة انتشار توجه جديد يقوم على فتح النوافذ والأبواب لفترات قصيرة بهدف تجديد الهواء داخل المنازل، حيث يوثق مستخدمون هذه الخطوة بمقاطع مصورة يروجون من خلالها لفوائد صحية محتملة، تقوم على استبدال الهواء الراكد بهواء أكثر انتعاشاً.

ورغم الطابع الخفيف الذي يُقدَّم به هذا السلوك، إلا أنه يفتح باب التساؤل حول مدى فاعليته الصحية، وما إذا كان يسهم فعلياً في تحسين جودة الهواء الداخلي، أم أنه قد يؤدي في بعض الحالات إلى إدخال ملوثات خارجية لا تقل خطورة.

أهمية تجديد الهواء داخل المنازل
يشير مختصون، بحسب ما أورده موقع ساينس أليرت، إلى أن الهواء داخل المساحات المغلقة يتأثر تدريجياً بعوامل متعددة، من بينها الرطوبة الناتجة عن الاستحمام والطهو، والدخان والجسيمات الدقيقة الصادرة عن الشموع وأدوات الطهي، إضافة إلى المركبات الكيميائية المنبعثة من مواد التنظيف والأثاث، فضلاً عن الفيروسات والجزيئات التي يطلقها الأفراد أثناء التنفس.

وتوضح أبحاث علمية أن تدهور جودة الهواء داخل المنازل يرتبط بظهور مشكلات صحية مختلفة، لا سيما في البيوت ذات العزل المحكم التي تحتفظ بالحرارة والملوثات لفترات أطول.

وتساعد التهوية الطبيعية على الحد من هذا التراكم من خلال إدخال هواء متجدد وطرد جزء من الملوثات إلى الخارج.

ولا يقتصر أثر تلوث الهواء الداخلي على الإنسان فقط، إذ تشير دراسات بيطرية إلى أن الحيوانات الأليفة، مثل الكلاب والقطط، قد تعاني من تهيج في الجهاز التنفسي نتيجة تراكم الجسيمات الدقيقة بالقرب من الأرض، ما يجعلها مؤشراً مبكراً على وجود خلل في بيئة المنزل.

الهواء الخارجي ليس دائماً مثالياً
في المقابل، ينبه الخبراء إلى أن الهواء في الخارج قد يحمل بدوره ملوثات خطرة، أبرزها الجسيمات الدقيقة الناتجة عن حركة المرور والنشاط الصناعي، إضافة إلى غازات مثل ثاني أكسيد النيتروجين، التي ترتبط بأمراض القلب والرئة وارتفاع معدلات الوفاة المبكرة.

وتشير دراسات إلى أن جزءاً كبيراً من الملوثات الدقيقة الموجودة داخل المنازل، خصوصاً في المناطق الحضرية، مصدره الهواء الخارجي الذي يتسرب عبر النوافذ والفتحات.

اختيار الوقت المناسب للتهوية
يشدد المختصون على أن توقيت التهوية عامل حاسم، إذ تسجل معدلات تلوث الهواء أعلى مستوياتها عادة خلال فترات الذروة المرورية صباحاً ومساءً، بينما تنخفض نسب التلوث في منتصف النهار أو خلال ساعات الليل المتأخرة.

كما أن تهوية المنازل بعد هطول الأمطار قد تكون خياراً أكثر أماناً، نظراً لانخفاض تركيز الجسيمات العالقة في الهواء بشكل مؤقت.

وبعيداً عن التسمية المتداولة، يرى الخبراء أن هذه الممارسة قد تكون مفيدة إذا نُفذت بوعي، خاصة في المنازل التي تعاني من ضعف التهوية، حيث يسهم تجديد الهواء في تقليل تراكم الملوثات الداخلية وارتفاع نسبة الهواء الزفير، لا سيما خلال فترات انتشار الأمراض الفيروسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE