يتزايد اهتمام المسلمين في هذه الأيام بمعرفة موعد ليلة القدر خلال عام 2026، خاصة مع اختلاف بداية شهر رمضان بين الدول العربية والإسلامية.
هذا التباين في بدء الشهر يترتب عليه اختلاف ترتيب الليالي الوترية بين بلد وآخر، مما يجعل البعض يتساءل عمّا إذا كانت ليلة القدر هذا العام ستوافق ليلة وترية أم زوجية.
وأوضحت السنة النبوية الشريفة جملة من الأحاديث الصحيحة التي تدل المسلمين على أوقات تحري ليلة القدر خلال العشر الأواخر من رمضان.
ومن أبرز ما ورد في ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أُري ليلة القدر في المنام، وكانت في ليلة وتر، وقد سجد في صبيحتها في طين وماء، فكانت ليلة إحدى وعشرين.
كما جاءت توجيهات نبوية تحث على التماسها في السبع الأواخر من الشهر لمن لم يتمكن من الاجتهاد طوال العشر الأواخر.
وفسر أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم "في تاسعة تبقى وسابعة تبقى" بأن الحساب قد يكون مبنيًا على ما يتبقى من الشهر وليس على ما مضى منه، وهو ما قد يجعل الليلة توافق أحيانًا ليلة اثنين وعشرين أو أربعة وعشرين.
ويُعد هذا الاختلاف الفقهي من الأمور التي تحمل حكمة بالغة، إذ يدفع المسلم إلى الاجتهاد في جميع الليالي دون الاقتصار على الليالي الوترية فقط.
كما أن اختلاف بدايات الأشهر بين البلدان قد يجعل الليلة وترية في مكان وزوجية في مكان آخر، وهو ما يفتح باب الأمل أمام كل من يحرص على اغتنام هذه الليالي بإخلاص وصدق نية.
وتحمل ليلة القدر مجموعة من العلامات التي وردت في الأحاديث النبوية، حيث وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها ليلة يسودها الهدوء والسكينة، فلا تكون شديدة الحرارة ولا شديدة البرودة، ومن علاماتها كذلك أن الشمس تطلع في صباحها صافية بيضاء لا شعاع لها.
ويشعر المؤمن في هذه الليلة بحالة من الطمأنينة وانشراح الصدر قد لا يجدها في سائر الليالي، أما فضلها فمذكور في قول النبي صلى الله عليه وسلم إن من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه.
ويتحقق إحياء هذه الليلة من خلال الصلاة وذكر الله وتلاوة القرآن، إضافة إلى الاعتكاف في المساجد لمن استطاع، اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث واصل أزواجه الاعتكاف بعد وفاته إحياءً لهذه العبادة، والغاية من ذلك التفرغ للعبادة والانقطاع عن مشاغل الحياة، ليجدد المسلم علاقته بربه ويبدأ صفحة جديدة يسعى فيها إلى الطاعة والقرب من الله.